زخم كبير يشهده الشرق الأوسط، الأحداث متسارعة ومستمرة، التصعيد لا ينتهي، أصوات القاذفات والصواريخ والطائرات وحاملات الطائرات تمتد في عدد كبير من الدول، أصوات السلام خَفتت لكن ما زالت لدينا آمال عريضة لكي يعود الهدوء للمنطقة مرة أخرى، ولذلك تُبذل الجهود من أطراف عِدة لكي تكون المفاوضات السبيل الوحيد نحو تبادل الرؤى والأُطروحات للوصول إلى نقاط اتفاق تُنهي الصدام وتنشر السلام.
اللعبة الدولية ما زالت مستمرة، صدامات تُفضي إلى اضطرابات سياسية تنعكس على الاقتصاد العالمي وتُهدد حركة الملاحة وتُعيق سلاسل الإمداد فترتفع أسعار النفط والغاز.
و(السؤال الأول): ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط لمصلحة مَن؟
و(السؤال الثاني): مَن المستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز؟
و(السؤال الثالث): لماذا يتم استخدام الممرات الملاحية الدولية في اللعبة الدولية؟
ثلاثة أسئلة مهمة جداً يتم تداولها على ألسنة المحللين السياسيين ومُتخصصي العلاقات الدولية، الجميع اتفق حول كارثية هذه الأحداث على الاقتصاد العالمي، هناك اتفاق تام حول حتمية عودة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز دون قيد أو شرط من إيران، الجميع مُتفق حول الضرر الذي أصاب دول الخليج من جراء إقدام إيران على إعاقة حركة سير السفن من وإلى دول الخليج، وتكبد دول الخليج خسائر مليارية باهظة منذ بداية الأحداث في (28 فبراير الماضي)، الجميع اتفق على أن الولايات المتحدة الأمريكية خسرت كثيراً في الداخل، واقتصادها يُعاني مثلما فازت وحققت نجاحات سياسية من حربها على إيران، وجعلت الحلم النووي الإيراني يتراجع تنفيذه لسنوات طويلة.
المفاوضات الدائرة الآن بين إيران وأمريكا ليست ديكوراً، ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط أكد على عودتها للمرة الرابعة، الأنظار تتجه لإيران بصفتها قالت: سنُقَدِم رؤية جديدة لشروطنا بعد فشل شروطنا السابقة فشلاً ذريعاً، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرغم من أنه قلل من أهمية الرؤية الجديدة التي ستقدمها إيران في المفاوضات إلا أنه ما زال حريصاً على إنجاحها والضغط على إيران للتوقيع على اتفاق سريع.
إيران من جانبها عرضت آخر اقتراح لها يتضمن المراحل الثلاث التالية:المرحلة الأولى: انسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران البحري وإنهاء ما أسمته بـ«حالة التحشيد البحري».
المرحلة الثانية: تتم مناقشة فكرة تجميد كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم لسقف زمني قد يصل إلى 15 عاماً، مع رفض تفكيك البُنى التحتية النووية أو تدمير المنشآت النووية.
المرحلة الثالثة: يتم طرح حوار استراتيجي مع المحيط العربي والإقليمي لبناء نظام أمن يشمل جميع دول المنطقة.
وعلى ما يبدو أن هناك تراجعاً من جانب إيران عن مطالبها السابقة، وأيضاً يبدو أن ما قيل طوال الأسابيع الماضية صحيح فيما يتعلق بوجود خلافات حادة بين مَن أطلقوا على أنفسهم بالمعتدلين الإصلاحيين، وبين مَن أطلقوا على أنفسهم بالمتشددين الثوريين، فهناك رؤيتان مختلفتان بينهما، كل منهما يقف ضد رؤية الآخر، الجبهة الأولى تضم الرئيس والبرلمان والخارجية، والجبهة الثانية تضم الحرس الثوري ومجلس الأمن القومي والباسيج، الدور الباكستاني مهم جداً في هذا الوقت، فالعلاقات الباكستانية الإيرانية ممتدة ووطيدة، وفتح الحدود بينهما لإدخال كل ما تحتاجه إيران من مساعدات يُقلل من نجاح الحصار الأمريكي البحري على إيران، ولذلك فإن الدور الباكستاني يراهن عليه البعض، لكن مع وجود جبهتين داخل إيران فإن المفاوضات لا تسير نحو الاتفاق، والدليل أن إحدى الجبهتين ما زالت مُصرة على اللجوء إلى سلطنة عُمان كراعٍ للمفاوضات لتكون بديلاً عن الراعي الباكستاني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك