أكد خالد السعيد، رئيس مجلس الإدارة في شركة الخزانة كابيتال، أن قطاع الائتمان الخاص يشهد نموًا متسارعًا على المستويين الإقليمي والعالمي، مدفوعًا بزيادة الطلب عليه من قبل الشركات، وخصوصًا الصغيرة والمتوسطة، باعتباره أصبح جزءًا رئيسيًا من منظومة التمويل العالمية.
وأوضح السعيد في مقابلة مع" العربية Business" أن الائتمان الخاص يتمتع بعدة مزايا مقارنة بالتمويل البنكي التقليدي، أبرزها سرعة الحصول على التمويل، وانخفاض المتطلبات الإجرائية والتنظيمية، وهو ما يجعله خيارًا أكثر مرونة للشركات التي لا تستطيع تلبية الشروط البنكية الصارمة.
وأشار إلى أن النمو الحالي في القطاع يُعد طبيعيًا ضمن الدورات الاقتصادية، حيث يشهد السوق عادة فترات من التصحيح تتبعها موجات من ارتفاع الطلب على أدوات تمويل بديلة، لافتًا إلى أن الائتمان الخاص بات يلعب دورًا محوريًا في دعم النمو الاقتصادي وتوسيع قاعدة الائتمان بشكل عام.
وفيما يتعلق بالتطورات الأخيرة في الأسواق العالمية، أشار السعيد إلى حالة التعثر التي شهدتها إحدى الشركات في بريطانيا، والتي تسببت في حالة من القلق لدى بعض المستثمرين، ما أدى إلى زيادة طلبات الاسترداد في بعض صناديق الائتمان الخاص، خصوصًا الصناديق المفتوحة التي تسمح بالاسترداد بشكل دوري مع وضع سقوف محددة.
وأوضح أن هذا النوع من الضغوط قد يؤدي إلى ارتفاع المخاوف في السوق، نظرًا لطبيعة أصول الائتمان الخاص غير السائلة، مما قد ينعكس على تكلفة الإقراض ويؤدي إلى زيادة احتمالات التعثر، وهو ما قد يخلق ما يُعرف ب”حلقة التغذية المرتدة” (Feedback Loop) التي تؤثر على مستويات السيولة في السوق.
وبيّن أن جزءًا من الضغوط الحالية يتركز في الصناديق المفتوحة أكثر من المغلقة، مشيرًا إلى أن بعض مديري الأصول العالميين، مثل بلاكستون وبلاك روك وأبولو، يمرون باختبارات حقيقية فيما يتعلق بإدارة طلبات الاسترداد والسيولة.
ولفت إلى أن بعض القطاعات في أميركا مثل شركات البرمجيات، شهدت إعادة تقييم نتيجة التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما تتعرض قطاعات أخرى في أوروبا مثل البتروكيماويات لضغوط مختلفة، ما ينعكس على أداء محافظ الائتمان الخاص.
ورغم ذلك، شدد السعيد على أنه لا يوجد حتى الآن خطر نظامي (Systemic Risk) يهدد البنوك في أوروبا أو الولايات المتحدة، موضحًا أن الانكشافات ما زالت محدودة، إلا أن الحاجة ملحة لتعزيز أطر الحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة التنظيمية لضمان استقرار السوق ومنع أي أزمات سيولة محتملة.
وفيما يتعلق بالسوق السعودية، أوضح أن الائتمان الخاص ما زال في مرحلة نمو مبكرة، لكنه يشهد طلبًا متزايدًا بوتيرة أسرع من القطاع البنكي التقليدي، خاصة من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تبحث عن حلول تمويل أسرع وأكثر مرونة.
وأضاف أن تراجع بعض البنوك في منح التمويل نتيجة متطلبات بازل 3 والضوابط التنظيمية الصارمة، خلق فجوة تمويلية يتم سدّها حاليًا من خلال قطاع الائتمان الخاص، الذي يشهد توسعًا ملحوظًا.
وأكد السعيد على أهمية دعم هذا القطاع من خلال تطوير الأطر التنظيمية والرقابية بشكل حصيف، بما يضمن استدامة نموه ويعزز دوره في دعم الاقتصاد وتمويل الشركات في مختلف المراحل.
تتصاعد المخاوف في الأسواق الأوروبية بشأن مخاطر قطاع الائتمان الخاص مع عودة هذا الملف إلى الواجهة خلال موسم إعلان نتائج البنوك، وسط تساؤلات حول حجم الانكشاف الحقيقي ومدى شفافية البيانات المتاحة للمستثمرين.
وكشف بنك باركليز عن تعرضه لقطاع التمويل الخاص بقيمة تقارب 15 مليار جنيه إسترليني، ضمن إجمالي انكشافات أوسع على مؤسسات مالية غير مصرفية، فيما سجل البنك مخصصات خسائر مرتبطة باضطرابات ائتمانية خلال الربع الأول بقيمة 228 مليون جنيه بعد انهيار إحدى شركات التمويل العقاري المتخصصة.
في المقابل، أكدت بنوك أوروبية أخرى مثل Santander وUBS ودويتشه بنك أن انكشافها على هذا القطاع محدود، مشيرة إلى أن محافظها الائتمانية تتمتع بدرجة عالية من التنويع والانضباط في معايير الإقراض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك