إيلاف - تعرفوا على أكثر قمصان كأس العالم تميزاً عبر التاريخ، ولماذا تعد تصميماتها أيقونية؟ سكاي نيوز عربية - كيم يزور مدمرة ويتحدث عن "الردع النووي والضربة القاضية" روسيا اليوم - "تلغراف": إزالة صور تشرشل وأوستن وتورينج من الأوراق النقدية البريطانية روسيا اليوم - بعد تناوله لحم كلب في عيد الأضحى.. إيقاف بلوغر مغربي شهير وإحالته للقضاء روسيا اليوم - استخبارات البنتاغون ترفع مستوى خطر التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة إلى أعلى درجة قناة الجزيرة مباشر - القيادة المركزية الأمريكية: استهداف مواقع رادار إيرانية في غوروك وقشم قناة التليفزيون العربي - وسط محاولات لفصل الجبهات بين لبنان وإيران.. أي موقع للبنان ضمن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران؟ قناة الغد - مقتل 5 في هجمات روسية على منطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا قناه الحدث - مشاهد نشرها الجيش الأميركي لقصف مواقع إيرانية بقشم وغورك قناة التليفزيون العربي - بينما تشتعل المواجهات بالصواريخ والمسيرات.. نقاش في واشنطن حول اليورانيوم وطهران تعلن شرط الاتفاق!
عامة

دولة الأفكار ودولة التنمية

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
2

في عالمنا، هناك دول تنشغل بما يجب أن يفكر فيه الناس، ودول تنشغل بما يحتاجه الناس كي يعيشوا بكرامة.الأولى تحب طرح الأسئلة الكبرى: الهوية، والعدو، والوجود. والأخرى تميل إلى الأسئلة الأقل ضجيجاً والأكث...

ملخص مرصد
تسلط المقارنة بين دول الأفكار ودول التنمية الضوء على اختلاف الأولويات: الأولى تركز على فرض أفكار محددة عبر مؤسسات وسلطة، بينما الثانية تهتم بتحسين حياة المواطنين عبر مؤسسات شاملة. دول التنمية تسعى لضمان حقوق وحريات أساسية، في حين تعتمد دول الأفكار على الدعاية والاستنفار لفرض رؤيتها. التنمية تتطلب مؤسسات قوية، بينما الشعارات قد تخفي الفشل في تقديم الخدمات الأساسية.
  • دول الأفكار تفرض رؤيتها عبر التعليم والإعلام والثقافة لتحويل المواطنين إلى نسخ متطابقة
  • دول التنمية تبني مؤسسات تضمن حقوق وحريات المواطنين دون فرض أفكار محددة
  • التنمية تعتمد على مؤسسات قوية، بينما الشعارات قد تخفي فشل تقديم الخدمات الأساسية
من: دارون عجم أوغلو وجيمس روبنسون (بحسب)، أمارتيا سن (قال)

في عالمنا، هناك دول تنشغل بما يجب أن يفكر فيه الناس، ودول تنشغل بما يحتاجه الناس كي يعيشوا بكرامة.

الأولى تحب طرح الأسئلة الكبرى: الهوية، والعدو، والوجود.

والأخرى تميل إلى الأسئلة الأقل ضجيجاً والأكثر فائدة لناسها: هل المدارس جيدة؟ هل المستشفيات تؤدي وظيفتها؟ هل الطرق آمنة؟ هل القضاء منصف للجميع؟ هل يستطيع الإنسان أن يقول رأيه من دون أن يدفع ثمنه من رزقه أو حريته؟هذا هو الفارق العميق بين دول الأفكار ودول التنمية.

دول الأفكار لا تكتفي بأن تكون لها سياسة أو رؤية عامة، بل تريد أن تمتلك وعي الناس نفسه.

الافكار فيها تتسلل إلى التعليم والإعلام والدين والثقافة واللغة اليومية، حتى لا يعود المواطن فرداً يفكر، بل هو مجرد نسخة مطابقة من غيره.

ومع الوقت، لا تعود الأفكار أدوات لفهم الواقع، تتحول إلى قفص حديدي لتنظيم هذا الواقع.

ومن طبيعة الأفكار المغلقة أنها تبحث دائماً عن فكرة مضادة، أو تخترعها، كي تبرر وجودها.

فلا بد من عدو خارجي وداخلي، ولا بد من خطر قادم يهدد المجتمع، ولا بد من معركة دائمة لدحر الشر، لأن الهدوء يكشف فضيحة الفشل.

أما الدولة الحديثة فهي جهاز مؤسساتي مهمته أن يجعل حياة الناس أكثر أمناً وأقل إذلالاً، وظيفتها أن تحرس حرية الدين والعقيدة والضمير والرأي، لا أن تصادرها باسم فكرة واحدة كبرى.

فحين تنجح الدولة، لا يحتاج المواطن إلى أن يهتف في الشوارع والساحات كي يحصل على خدمة، ولا إلى أن يثبت ولاءه كي تُحترم حقوقه.

تكفيه المواطنة، وهذا هو جوهر العقد المدني.

في كتابهما «لماذا تفشل الأمم: أصول السلطة والازدهار والفقر»، يطرح دارون عجم أوغلو وجيمس روبنسون سؤالاً بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في نتائجه: لماذا تزدهر أمم وتفشل أخرى؟لا يردان السبب إلى الجغرافيا وحدها، ولا إلى الثقافة وحدها، وإنما إلى طبيعة المؤسسات.

فالأمم التي تبني مؤسسات شاملة وتسمح بالمشاركة وتحمي الملكية وتشجع المبادرة، تكون أكثر قدرة على النمو والتطور والاستقرار.

أما الأمم التي تهيمن عليها مؤسسات شعاراتية، تحتكر السلطة والثروة لمصلحة نخبة ضيقة، فإنها تنتج الفقر حتى لو ملئت مواردها من تحت أرضها.

هذه الفكرة تساعدنا على فهم الفرق بين دولة التنمية ودولة الشعارات.

فالتنمية تحتاج إلى مؤسسات، وهي بعيدة بطبيعتها عن الحماسة العابرة.

تحتاج إلى قانون مستقر، وإدارة كفؤة، وتعليم حديث، ورعاية صحية تجعل الفرد غير خائف من انتكاس صحته، وإلى اقتصاد حر نسبياً، وقضاء لا يجلس على كرسي السياسة.

أما دولة الأفكار فتظن أن الخطاب يمكن أن يحل محل المؤسسة، وأن التعبئة الدائمة يمكن أن تعوض الفشل، وأن المواطن إذا آمن بما يكفي فسيتحمل رداءة الخدمات وضنك العيش ويهتف للكرامة التي تفقد معناها في بحة صوته.

الناس لا يعيشون داخل الأفكار والمفاهيم.

الناس يعيشون في بيوت وشوارع ومدارس ومستشفيات.

لا يتناولون فطورهم من الشعارات، ولا يعالجون أبناءهم بالهتافات، ولا يعبرون الأنهار على جسور من البلاغة.

لذلك، كلما ارتفع صوت الشعارات التي تتحدث عن الكرامة، تحسست الكرامة رأسها فوق جسدها.

الكرامة تجربة معيشة يومياً: ألّا تُهان في طابور التقاعد، وألا تُظلم في محكمة تطلق سراح كبار اللصوص، وألا تخاف من رأيك، وأن تجد فرصة تناسب مؤهلاتك وخبرتك ومستواك.

يقول أمارتيا سن، في رؤيته للتنمية، إن التنمية تعني توسيع حريات الناس وقدراتهم.

والدولة التي تبني الإنسان تفكر بأن تزيد الناتج المحلي، تعطي مواطنها تعليماً أفضل، وصحة أفضل، وفرصة أفضل، وصوتاً أكثر أمناً.

في المقابل، الدولة التي تخاف من الفرد تحاول تقليل اختياراته لأنها دولة الفكرة الواحدة.

لا يعني هذا أن دول التنمية بلا أفكار.

لا توجد دولة بلا تصور عن نفسها وهويتها وعن مستقبلها، لكنها لا تجعل الفكرة بديلاً عن الإنسان.

لديها قصتها الوطنية ولديها نشيدها وأغنيتها وذاكرتها.

أما دول الأفكار فتعيش غالباً على الضجيج، وتحتاج إلى المهرجانات السياسية، وإلى اللغة الحادة، وإلى الاستنفار الدائم.

وكلما ضعفت قدرتها على الإنجاز زادت حاجتها إلى البلاغة.

فحين تتراجع المدرسة يظهر دور الأناشيد الحماسية، وحين يتهالك الاقتصاد تتضخم نظرية المؤامرة، وحين تتآكل الثقة يصبح الولاء أهم من الكفاءة، والصوت الواحد أهم من الحقيقة.

الدولة الناجحة لا تطلب من الناس أن يحبوها كل صباح؛ يكفي أن تجعلهم يثقون بها.

في النهاية، الأمم لا تفشل لأنها تفتقر إلى الأفكار الكبرى؛ كثير من الأمم الفاشلة تمتلك فائضاً منها.

تفشل حين تصبح الدولة منصة وعظ لا مؤسسة خدمة.

وتنهض حين تتواضع قليلاً، فتفهم أن أعظم أدوارها ليس أن تقول للناس ماذا يعتقدون، بل أن تضمن لهم حقهم في أن يعيشوا ويفكروا ويختلفوا بأمان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك