أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام.
ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو.
فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني على التوالي، تشجيعاً منها على الالتزام بالقيم الرياضية مثل: احترام الخصم، رفض التلاعب، المنافسة بشرف، ومكافحة التمييز، وتحقيق العدالة.
غير أنّ مفهوم اللعب النظيف لم يولد في الأمم المتحدة التي تقع جغرافياً على عقارٍ مُهدى من عائلة روكفيلر المعروفة.
ومن المؤكد أنه لم ينشأ أيضاً داخل «بيت سالي ستنافورد» في سان فرانسيسكو، الذي شهد مُتعة المفاوضات الثنائية بعيداً عن أعين المراقبين والصحفيين.
بل برز في المدارس الإنجليزية القديمة، حيث ارتبطت الأخلاق الرياضية بالقيم الدينية في الملاعب.
يبدو أن ما بدأ في الملعب منذ قرون، بقي هناك.
فاليوم يلعب أغلبنا، أفراداً كُنا أم دُولا، من أجل نفسه وبحسب قوّته ووفق قواعده، مع قدر محدود من اللعب النظيف، إذ تميل الكفة إلى النفوذ والبراغماتية والمصلحة الشخصية.
الفرد يُبرر سلوكه بالحاجة، والدول تتذرّع بحقّ الدفاع عن النفس، والشركات التكنولوجية الكبرى تُتاجر بالخصوصيات بحجّة فهم الأذواق وتلبية الرغبات.
اليوم، تُهيمن الشاشات العملاقة على المدرجات، وأصبح اللاعبون واجهةً للإعلانات، وجزءاً من صناعة تحكمها الاستثمارات والمراهنات، وتنفذ إليها شبكات ترويج المنشطات بدعم من كبار الشخصيات.
بالحديث عن هؤلاء، فلا مكان لـ «اللعب النظيف» في عالم السياسة حتى بين الحلفاء.
فكم من دولة انتهكت مبدأ حسن الجوار؛ وناقضت بيانات الترحيب والإشادات؟ وكم من قوى عظمى أعلنت نصرها على جثث المدنيين والأبرياء؟ وكم من مرشّح فاز بالانتخابات عبر توظيف الدين، والتضليل، والتلاعب بالإجراءات، أو ضخّ الأموال وما يُسمى بالمساعدات؟ في عالم التجارة، يبرز «اللعب النظيف» عند الأزمات، في شفافية الأسعار والحفاظ على استقرار الأسواق وتوفير السلع والكميات.
أما في المهن، فيتساءل الموظفون: هل يُقيم كبار التنفيذيين وزناً للعب النظيف في الغرف المغلقة، أم أنهم يتحدّثون فقط بلغة الحسابات؟ من موقع الساعين إلى ترسيخ ثقافة اللعب النظيف في العالمين: المادي والافتراضي.
نتساءل: كيف سنفهم قواعد اللعب النظيف في عالم مادي بات يستمد قيمه من عالم افتراضي تقودهُ الخوارزميات؟ وكيف ستصمد هذه القيمة في عصر الذكاء الاصطناعي الذي يرسم لنا الفرص والمسارات؟ ومن الذي يستخدم قاعدة البيانات لتشكيل مستقبلنا في التعليم والصحة ويُعيد تقييم المجتمعات؟ يبقى «اللعب النظيف» في شتى المجالات هو إحدى الضمانات.
والتنازل عن هذه القيمة، يعني أن تسلب نفسك شرف المنافسة حتى قبل أن تبدأ اللعبة.
فلا تخش اللعب النظيف، وإن كان الحَكَمُ فاسداً.
فالمواقف تُخلّدها الذاكرة، وقلوب الجماهير تعرف من هو البطل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك