قناة الجزيرة مباشر - المجموعة العربية: التوسع الاستيطاني يقوض حل الدولتين ويقسم الضفة الغربية وكالة شينخوا الصينية - تقرير: الصين تحرز تقدما شاملا في مجال حماية حقوق الإنسان روسيا اليوم - Acer تتحدى سامسونغ بحاسب لوحي كبير ومتطور روسيا اليوم - دراسة تربط بين البطاطس المقلية وداء السكري روسيا اليوم - روسيا تختبر مسيرة عسكرية جديدة متعددة الاستخدامات روسيا اليوم - ضربات روسيا الانتقامية تزيد الضغط على كييف فرانس 24 - حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار ويطالب بانسحاب كامل لإسرائيل من لبنان روسيا اليوم - من "لونوخود" إلى "أرتيميس".. كيف تغيّر مفهوم المركبات القمرية جذريا روسيا اليوم - لماذا يحظى الشاعر يسينين بشعبية كبيرة بين الوطنيين الروس؟ قناة الغد - الذهب يتجه لخسارة أسبوعية بفعل التوترات ومخاوف الفائدة
عامة

بين نشر النجاح وهواجس الحسد.. كيف غيرت المنصات معنى الفرح؟

الغد
الغد منذ 1 شهر
1

عمان- في الحياة، يميل الفرد لأن يشارك لحظات النجاح والإنجازات، لا بدافع الاستعراض، بل رغبة في مشاركة الفرح ورؤية السعادة في عيون من يحب، إلا أن هذا النجاح ذاته قد يتحول في نظر البعض إلى غصة تذكرهم بال...

ملخص مرصد
أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مكاناً مشابهاً للحذر بعد أن تحولت من مساحة مشاركة الفرح إلى مصدر قلق من الحسد. فالكثيرون يخفون نجاحاتهم خوفاً من ردود أفعال سلبية، بينما يرى البعض أن وسائل التواصل وسعت دائرة الحسد لتشمل غرباء لا يعرفهم الفرد. وأكد خبراء أن الفرح المشروع له ضوابط شرعية ونفسية يجب مراعاتها لتجنب الغرور أو الاستعلاء.
  • صفاء (40 عاماً) توقفت عن نشر صور عائلتها خوفاً من الحسد (بحسب تصريحها)
  • الدكتور منذر زيتون: الحسد تمني زوال النعمة، بينما الغبطة فرح لفرح الآخرين (بحسب تصريح)
  • رباحات: التخفي المفرط يحرم من الحضور العاطفي ويحول السوشال ميديا إلى ساحة للاحتراس
من: صفاء، أحمد، الدكتور منذر زيتون، رباحات أين: الأردن (عمان)

عمان- في الحياة، يميل الفرد لأن يشارك لحظات النجاح والإنجازات، لا بدافع الاستعراض، بل رغبة في مشاركة الفرح ورؤية السعادة في عيون من يحب، إلا أن هذا النجاح ذاته قد يتحول في نظر البعض إلى غصة تذكرهم بالإخفاق، فتتسلل مشاعر الحسد بصمت، من دون أن يفصح عنها أحد.

اضافة اعلانواليوم، تعد" السوشال ميديا" المكان الذي نتجه إليه لمشاركة إنجازاتنا، ولكن هناك من يقف قليلا ويتردد أمام خوفه من الحسد، والواقع أنه الأمر الذي لا يستطيع أحد الاعتراف به؛ فقد يعترف الفرد بالغضب والحزن والخوف وحتى الفشل، ولكن من الصعب أن يقول: أنا أحسد هذا الإنسان.

وأمام هذا الواقع، يختار كثيرون التخفي عن مشاركة أفراحهم، في محاولة لحماية أنفسهم.

وهذا ما اختارته صفاء (40 عاما)، إذ قررت ألا تشارك أي صور لها ولعائلتها أو لحظاتهم السعيدة، خوفا من أعين الناس التي باتت تحسد ولا تسعد لفرح غيرها.

وتقول صفاء: " هذه لحظات تخصنا وتسعدنا نحن، ولكن هناك من يحسدك حتى على الضحكة"، مبينة أنها اتخذت هذا القرار منذ سنوات، عندما كانت تجد من حولها يتحدث عما تشاركه بنبرة مختلفة تحمل الحسد والغرور بداخلها، لا الفرح.

وأوضحت صفاء أنها بعد هذه التجربة أيقنت أنه لن يفرح لها أحد بقدر فرحها، وليست كل الأنفس كنفسها، فاختارت أن تحفظ سعادتها وعائلتها بعدم نشر لحظاتها السعيدة في فضاء السوشال ميديا.

وكذلك الحال مع أحمد، الذي كان يسعد بمشاركة إنجازاته وتفوقه في العمل عبر منصات التواصل الاجتماعي، لكنه مع الوقت وجد أن تعامل من حوله معه قد تغير.

ففي الوقت الذي ظن أنه يشاركهم فرحته، اعتقدوا هم أنه يتعالى عليهم ويبرز نجاحه أمامهم ليظهر قوته، لذلك اختار أن يكتفي بمشاركة ما يريد من دون مبالغة أو زيادة، حتى لا يؤذي مشاعر غيره ولا يضر بنفسه في الوقت ذاته.

وهنا يبقى السؤال الأهم: هل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي؛ المكان الذي نشارك فيه أفراحنا، المكان ذاته الذي نخشاه؟ وهل تحولت السوشال ميديا إلى مساحة نتعامل معها بحذر خوفا على أنفسنا ونجاحاتنا؟أستاذ الشريعة والفقه الدكتور منذر زيتون، بين أن الحسد في الشريعة الإسلامية هو تمني زوال النعمة التي أنعم الله بها على أناس آخرين، موضحا أنه غالبا ما يبدأ الحسد كحديث داخلي بين الإنسان ونفسه، حين يتساءل: لماذا رزق فلان بكذا أو نال هذا العطاء دوني؟ وقد يتطور هذا الشعور لاحقا ليظهر في صورة كلام جهري أمام الناس، إلا أن بدايته تكون في القلب.

أما الغبطة، فهي على النقيض من ذلك، بحسب زيتون، إذ تعني الفرح لفرح الآخرين، وتمني الخير لهم من دون زوال ما أوتوه، فالمغبوط يفرح لأجل غيره، ويتمنى أن تبقى النعمة عليه، وقد يرجو في الوقت نفسه أن يرزقه الله مثل ما رزق غيره، وبذلك تكون الغبطة فرحا مشروعا، وتمنيا محمودا، وهي مباحة شرعا ومستحبة، بينما الحسد محرم شرعا.

وعن تغير نظرة الناس لمفهوم الحسد مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، يبين زيتون أن المفهوم نفسه لم يتغير، فالحسد هو الحسد، إلا أن وسائل التواصل وسعت دائرته.

ويشير زيتون إلى أنه في السابق كان الإنسان لا يحسد إلا من يعرفهم أو من يطلع على أحوالهم عن قرب، أما اليوم فقد أصبح يحسد أشخاصا لا يعرفهم، ولا ينتمون إلى محيطه الجغرافي أو الاجتماعي، لمجرد مشاهدته لما يعرضونه من نعم وعطاءات.

ويذكر زيتون أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في جعل الناس أكثر إظهارا لما يملكون وما يحققون، مما أدى إلى نوع من الاستهانة بمسألة الحسد، فأصبح البعض يبالغ في إظهار إنجازاته بدافع الشعور بالقوة أو التفوق على الآخرين، لا بدافع الفرح المشروع.

وبذلك لم يعد الخوف من الحسد حاضرا كما كان، بل أصبح البعض يتعمد الإعلان عما لديه طلبا للاستعلاء أو التميز.

ويفسر زيتون أنه لا حرج شرعا في أن يفرح الإنسان بإنجازه، ومن حقه أن يظهر فرحه، ومن السنة أن يدعو الناس إلى وليمة ليفرحوا له ويشاركوه فرحته، فهذا من القيم الجميلة التي حث عليها الدين الإسلامي.

ولكن هذا الفرح له ضوابط لا بد من مراعاتها، بحسب زيتون، وأولها ألا يكون فرحا زائدا يشعر الإنسان بالنشوة وبالتفوق والاستعلاء، لأن الله تعالى لا يحب الفرح المقرون بالغرور.

وثانيا، ينبغي للإنسان أن ينسب ما أوتيه من فضل إلى الله عز وجل، فلا يقول أنا فعلت وأنا أنجزت، بل يقول هذا من فضل الله، وبإذن الله، ومن تمام ذلك أن يحمد الله على ما أنعم به عليه، لا أن يمدح ذاته أو يعزو الفضل إلى وسائط بشرية على حساب شكر الله.

ومن الضوابط أيضا أن يدعو الإنسان ربه بأن يديم عليه نعمته وأن لا تزول عنه، إدراكا منه أن الشكر سبب لدوام النعم وزيادتها، كما قال الله تعالى ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، فالدعاء هنا تعبير عن التواضع والاعتراف بعجز الإنسان أمام قدرة الله، بحسب زيتون.

ويؤكد زيتون أنه لا ينبغي للإنسان أن يستصغر الآخرين أو يظهر عجزهم أمام إنجازه، وكأنه يثبت تفوقه عليهم، فربما تفوقوا عليه في مجالات أخرى، ولا يصح أن يجعل الناس خصوما له بسبب ما يملكه أو يحققه.

ومن المستحب أن يتحصن الإنسان بالأذكار عند إظهار ما لديه من خير، بحسب زيتون، فيقول" بسم الله ما شاء الله، والحمد لله، أو يصلي على النبي صل الله عليه وسلم"، رجاء حفظ النعمة من الزوال، وثقة بحفظ الله ورعايته، حتى لو وجد من يحسد، فإن حسده لا يضر مع حفظ الله.

ويضيف زيتون أنه ليس من الحكمة أن ينشر كل شيء على وسائل التواصل الاجتماعي، فالمبالغة في عرض تفاصيل الحياة اليومية من مأكل ومشرب وسفر وتنقل ليست سلوكا محمودا.

ووفق قوله، فإنه وإن كان لا بد من النشر، فليكن ذلك في حدود الإنجازات الحقيقية، من دون إسراف أو استعراض، مراعاة لمشاعر الآخرين، خاصة الفقراء والمحرومين وأصحاب الظروف الصعبة.

ويشدد زيتون على أن إظهار كل النعم من دون اعتبار لظروف الناس قد يحمل في طياته إيذاء نفسيا أو نوعا من المعايرة غير المقصودة، ومن القيم الإسلامية الرفيعة مراعاة أحوال الناس ومشاعرهم، وعدم جرحهم أو التقليل من شأنهم.

ويؤكد زيتون أن الفرح المشروع، إذا ضبط بالنية الصالحة، ونسب الفضل فيه إلى الله، وخلا من الغرور والاستعلاء، كان نعمة يرجى دوامها، وأجرا يؤجر عليه صاحبه.

من جانبها، تبين اختصاصية العلاج النفسي العيادي مها رباحات، من الفريق الطبي في" مايند كلينيك"، أنه عندما يتسلل الخوف من الحسد إلى أنفسنا، فإنه لا يبقى مجرد شعور، بل يتحول إلى" نظام حماية" صارم يوجه سلوكنا خلف الشاشات.

وتوضح أنه من منظور العلاج المعرفي، نبدأ برؤية مشاركة النجاح كفعل" خطر" قد يتبعه عقاب، مما يدفعنا لا شعوريا لتقليل قيمة إنجازاتنا أمام الآخرين.

وتشير رباحات الى أن هذا التوجس يفرض علينا ما نسميه" الكبت التعبيري"، حيث نختار الصمت وإخفاء مشاعر الفرح الحقيقية لتجنب القلق الناتج عن توقع نظرات الآخرين، وفي حالات أعمق، قد يتبنى الفرد نمط" المدافع المنفصل"، فيعزل نفسه عن التفاعل الاجتماعي الرقمي كليا، ليس رغبة في الخصوصية فحسب، بل خوفا من أن يكون هدفا للحسد.

وفقا لذلك، تبين رباحات أن هذا التخفي المبالغ فيه يحرمنا من" الحضور العاطفي" الصادق، ويجعلنا نرتدي قناع" العادية" لنحافظ على سلامة علاقاتنا، مما يحول السوشال ميديا من مساحة للمشاركة إلى ساحة للاحتراس والترقب.

وتذكر رباحات أن الحسد يصنف كأحد أكثر المشاعر تعقيدا واستعصاء على الاعتراف؛ والسبب يكمن في كونه يمس" الجرح النرجسي" وقيمتنا الذاتية.

وتنوه إلى أنه في مدرسة تنظيم الانفعالات، نجد أن الاعتراف بالحسد هو اعتراف ضمني بـ" عدم الكفاية"، وهو ألم أساسي يرفض العقل مواجهته، فيقوم بتغطيته بمشاعر أخرى أكثر قبولا، مثل الغضب أو الانتقاد.

ومن منظور التحليل النفسي، يحمل الحسد طابعا تدميريا يتصادم مع صورة الإنسان" الخيرة" أمام نفسه، مما يؤدي إلى كبته في اللاشعور لتجنب شعور" الخزي" القاتل.

وإلى جانب ذلك، فإن القواعد الاجتماعية والأخلاقية تضع وصمة ثقيلة على الحسد، وبما أننا نفتقر لبيئة تمنح" التحقق" لهذا الشعور الإنساني، فإنه يبقى سرا ثقيلا نخفيه حتى عن أنفسنا، مفضلين الظهور بمظهر الحزين أو الغاضب على أن نوصم بـ" الحاسد".

وتؤكد رباحات أن التوازن الحقيقي ليس في" الاختباء المطلق" ولا في" الاستعراض المفرط"، بل في الوصول إلى حالة" البالغ الصحي" الذي يشارك بوعي.

وتشير رباحات الى أن هذا التوازن يبدأ بممارسة" التعاطف مع الذات"، حيث نمنح أنفسنا الحق في الفرح والتميز من دون ربط قيمتنا بردود فعل الآخرين، فالتوازن يعني أن نستمد قيمتنا من" التحقق الذاتي" الداخلي؛ بمعنى أن قيمة إنجازك تكمن في كينونته وليس في عدد الإعجابات أو نظرات الانبهار.

وتختم رباحات حديثها، مبينة أنه يمكننا تدريب أنفسنا عبر" تجارب سلوكية" بسيطة، وذلك بمشاركة نجاحاتنا تدريجيا لكسر حاجز الخوف، مع ضرورة" إعادة التقييم" لمنصات التواصل كأداة للارتباط الإنساني لا كساحة للتقييم.

والأهم من ذلك التركيز على" الأصالة"؛ فالفرح الصادق الذي يشارك بروح الامتنان يولد رنينا إيجابيا لدى الآخرين، بينما يظل" الاستعراض" المحفز الأكبر للقلق والحسد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك