يني شفق العربية - الجيش السوداني يعلن صد هجوم للدعم السريع على منطقة استراتيجية وكالة سبوتنيك - إعلام: الجيش الأمريكي يواجه ضغوطا مالية بسبب الحرب على إيران وارتفاع سعر الوقود روسيا اليوم - مصدر إسرائيلي: بيان نتنياهو وكاتس حول الضاحية الجنوبية أفشل ضربة قاصمة استهدفت "حزب الله" الجزيرة نت - الكويت تنشر فيديو هجوم المسيرة الإيرانية على مبنى الركاب بمطارها الدولي سويس إنفو - القطاع المالي السويسري: مليارات للوقود الأحفوري رغم دعاوى الاستدامة وكالة سبوتنيك - مقتل 8 فلسطينيين وإصابة 15 آخرين في غارات إسرائيلية على مدينة غزة قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار السابعة صباحًا من القاهرة الإخبارية روسيا اليوم - كيم في زيارة لمصنع جديد لإنتاج المواد النووية: قدراتنا تضاعفت أكثر من مرتين في 5 سنوات وكالة الأناضول - قدم.. رئيس ريال مدريد يَعِد بتعيين مورينيو مدربا للنادي إذا أعيد انتخابه قناة الغد - 9 شهداء و15 جريحًا في سلسلة غارات إسرائيلية على غزة
عامة

معتز أبو زيد يكتب: حرية المعتقد و ممارسة شعائر الأديان.. محطات في النظام القانوني المصري

الطريق
الطريق منذ 1 شهر
1

تعددت النصوص التي نظمت حرية العقيدة في النظام الدستوري المصري أو حرية الاعتقاد مثلما وردت في الدستور المصري الحال الصادر عام 2014 و كذلك المواد المنظمة لممارسة شعائر الأديان، و لا يمكن انكار وجود و أص...

ملخص مرصد
استعرض الكاتب تطور نصوص الدستور المصري منذ 1923 لتنظيم حريتي العقيدة وممارسة شعائر الأديان، مشيراً إلى اختلافهما في الطبيعة. لفت إلى أن الدساتير المتعاقبة دمجت الحريتين مع ضوابط النظام العام والآداب، بينما أورد دستور 1971 النص مختصراً دون حدود واضحة. أشار إلى أن أحكام القضاء المصري، مثل حكم محكمة النقض الأخير، أكدت على حماية الدستور مع تقييد الحريات بضوابط النظام العام.
  • دساتير مصر منذ 1923 نظمت حريتي العقيدة وممارسة الشعائر الدينية
  • دستور 1971 دمج الحريتين دون حدود واضحة، مما أثار خلافات قضائية
  • محكمة النقض أكدت حماية الدستور مع تقييد الحريات بضوابط النظام العام
من: معتز أبو زيد (كاتب المقال) أين: مصر

تعددت النصوص التي نظمت حرية العقيدة في النظام الدستوري المصري أو حرية الاعتقاد مثلما وردت في الدستور المصري الحال الصادر عام 2014 و كذلك المواد المنظمة لممارسة شعائر الأديان، و لا يمكن انكار وجود و أصالة حريتي العقيدة و ممارسة شعائر الأديان و ارتباط بعضهما البعض في النظام الدستوري المصري منذ فجر الدساتير المصرية فمع صدور دستور 1923 و هو أول دستور مصري بالمعني الفني و الدقيق للوثيقة الدستورية فان حريتي العقيدة و ممارسة شعائر الأديان قد جاءتا متتاليتين في ترتيب المواد الدستورية حيث جاءت المادة (12) من هذا الدستور لتقرر أن حرية العقيدة مطلقة و أعقبتها المادة (13) و التي نصت على أن تحمى الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقاً للعادات المرعية في الديار المصرية على ألاّ يخل ذلك بالنظام العام ولا ينافى الآداب.

و من هذا المنطلق تكشف وعي المشرع الدستوري أنه بقدر ارتباط هاتين الحريتين ببعضهما البعض الا أن الاختلاف بينهما متجذر و واضح، فحريية العقيدة فكرة داخل العقل البشري تمر بمراحل الاقتناع ثم الاعتقاد ثم الاعتناق و هو ما يتمتع فيء الانسان بتقدير واسع و وقت يتراكم وفقا لما أعمل فيه عقله في سبيل هذا الايمان فلا يمكن الكشف عنه أو المحاسبة عليه و يتعين اطلاقه عند تنظيمه كحق أو حرية، أما ممارسة شعائر الأديان و هو أداء المطاهر الخارجية التي تدل على ايمان و معتقدات الانسان فهو ما يجب أن يأتي في اطار احترام المجتمع و عدم مزاحمة الشعاشر و الأديان الأخرى بما هو مستهجن و غير مقبول و حسنا فعل المشرع الدستوري في دستر عام 1023 عندما ربط هذه الحرية باطار النظام العام و الآداب و العادات المرعية في الديار المصرية، و هو ما تأكد في دستور 1930 في نصيين متتاليين بذات الصياغة و ذات الترتيب.

و عقب قيام ثورة يوليو 1952 و مع التغيير الدستوري الواسع في نظام الحكم و اطار الحقوق و الحريات في الدولة المصرية، حيث تم اعداد مشروع دستور في عام 1954 و الذس لم يصدر بالفعل و انما جاءت به حريتا العقيدة و ممارسة شعائر الأديان في نص واحد مدمج و لكن مع الاحتفاظ بالصياغة الواردة في الدساتير السابقة، و مع صدور أول دستور بعد ثورة يوليو عام 1956 نصت المادة 42 منه و هو ترتيب لاحق على ترتيب المواد في الدساتير السابقة و جاء نص المادة بدمج الحريتين معا و التأكيد على ضوابط النظام العام و الآداب و العادات المرعية في مصر، ثم صدر دستور الجمهورية العربية المتحدة المؤقت عام 1958 و الذي لم يفصل مواد الحقوق و الحريات و انما وضع نصا جامعا بأن الحريات مكفولة وفقا لما يقرره القانون، ثم جاء النص في دستور 1964 في المادة 34 منه و هو تقديم لترتيب هذه المادة بذات الصيغة المدمجة التي اتفق عليها في دستور 1956 على أن حرية الاعتقاد مطلقة وممارسة شعائر الأديان مع الاحتفاظ بقيد العادات المرعية في الديار المصرية وعدم الإخلال بالنظام العام والآداب.

ثم جاء النص على حرية العقيدة و حرية ممارسة شعائر الأديان في نص واحد مختصر و مدمج في المادة 46 من الدستور المصري الأطول عمرا و الصادر عام 1971 حيث نصت المادة على أن تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية، و قد تخلى النص عن حدود النظام العام و الآداب و العادات المرعية في الديار المصرية و ربط الأمر فقط بكفالة الدولة لهاتين الحريتين، و لعل هذا النص المختصر و عدم وضوحه أو تفرقته بين حكمي و طبيعتي هاتين الحريتين فقد ظهرت في أواخر عهد ذلك الدستور حالات متعددة من الاختلاف العقائدي مع ما استقر من عادات مرعية و نظام عام للدولة المصرية مثل السبتيين و البهائيين و القرآنيين.

و ظهرت طائفة البهائيين على أنها الأشد احتكاكا بالنصوص القانونية و أحكام القضاء حيث أنها كانت من أقدم الطوائف التي ظهرت في مصر خارج اطار الديانات السماوية فضلا عن أن الدولة قد اتخذت ضدها العديد من الاجراءات استنادا للنصوص التي كانت ترتكن الى أولوية مراعاة النظام العام و العادات المرعية في الديار المصرية و لعل على رأس هذه الاجراءات صدور القرار الجمهوري رقم 263 لسنة 1960 باغلاق جميع المحافل البهائية، الا أن الأفراد ظلوا و ظلت أفكار هذه الطائفة الدينية حبيسة الأذهان عند من خرجوا على الديانتين المسيحية و الاسلامية ليكونوا هذه الطائفة الجديدة و التي آمنت برسول آخر و صلت لقبلة أخرى و تعاملت مع كتاب آخر و أنشأت لنفسها أماكن عبادة مختلفة عما جاءت به الأديان السماوية و قبله المجتمع المصري من شعائر و عبادات.

و في ظل دستور 1971 جاء التطبيق القضائي لهذه النصوص على يد المحكمة العليا أعلى محكمة في البلاد عندما نظرت دعوى دستورية قرار اغلاق المحافل البهائية حيث حكم المحكمة العليا رقم 7 لسنة 2 ق.

عام 1975 ذاكرا في حيثياته أن القرار دستوري و قد صدر في اطار دستوري يعلي من شأن النظام العام و العادات المرعية في الديار المصرية و أن البهائيين خارجين على الدين الإسلامي و خارجين على الدين وليسوا من أصحاب الديانات السماوية المعترف بها في النصوص الدستورية، و أن الحكم و ان لم يقرر ردة هؤلاء الأشخاص في منطوقه أو يتعرض لبطلان ما يصدر عنهم من اجراءات الا أنه حث السلطات المصرية على استمرار نهجها في مواجهة هذه الطائفة وقد حظرت على البهائيين إثبات بيانات دياناتهم ببطاقات الهوية الخاصة بالمصريين أو تعيينهم ببعض الوظائف الخاصة مثل وظائف التدريس لعدم صلاحيتهم للقيام بهذا الدور في تربية النشء وإعداد الأجيال، خاصة مع نص دستوري مقتضب لم يتسع ليشمل النظام العام و الآداب كالنصوص السابقة عليه.

و تكررت التطبيقات القضائية مرة أخرى عند صدور حكم محكمة القضاء الاداري في مجلس الدولة، عند تطبيق منظومة الرقم القومي للمصريين و أقام البهائيون دعاوى لاثبات كلمة بهائي في خانة الديانة في بطاقة الرقم القومي و بما أنهم مصريين يعيشون في مصر فان لهم الحق في المواطنة و اكتمال شخصيتهم القانونية باثبات خانة الديانة وفقا لما تقرره نصوص قانون الأحوال المدنية 143 لسنة 1994 حيث قرر الحكم تقديرا لحقوق الانسان وعدم مشروعية إجبار البهائيين على إثبات دين من الديانات السماوية المعترف بها في النظام المصري هم لا يؤمنون بها، و انتهت الدعوى بصدور حكم المحكمة الادارية العليا في الطعن رقم 18971 لسنة 52 ق.

ع.

بجلسة 16 / 3 / 2009 حيث سمحت في حكمها الأخير بأن يثبت البهائيون علامة (ـ) أمام خانة الديانة، و الذي ترتب عليه صدور قرار وزير الداخلية رقم 520 لسنة 2009 بشأن استخراج بطاقات الرقم القومي لطائفة البهائيين، و هو الحكم الذي اعتبره البعض اعترافا للبهائيين بالشخصية القانونية و بأن البهائية ديانة في المجتمع المصري و انتشرت هذه الفكرة بأن هذا الحكم يؤسس حقوقا لهذه الطائفة مثل باقي أفراد الشعب المصري في حين أن الحكم شدد على أن هذه الطائفة تخالف ما الستقر عليه النظام الدستوري المصري في الاعتراف بالأديان السماوية فقط نظرا للمبدأ الدستوري بأن الاسلام هو دين الدولة و أن حرية العقيدة ليس مطلقا من كل قيد و ذكره في الاعلان العالمي لحقوق الانسان لا يمنع كل دولة من تنظيمه وفقا لقمبادئها الدستورية و نظامها العام نظرا لأن الاعلان العالمي لحقوق الانسان ليس معاهدة دولية أو وثيقة قانونية ملزمة.

ثم صدر الدستور المصري الحالي عام 2014 بادئا عهدا دستوريا جديدا بعد العديد من التحولات الدستورية و الاجتماعية و السياسية في مصر حيث قرر الدستور المنصري في المادة (64) بأن حرية الاعتقاد مطلقة.

وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، حق ينظمه القانون، و هو النص الذي حافظ على دمج الحريتين و اطلاق حرية العقيدة أو الاعتقاد و ان كان لفظ حرية العقيدة أكثر رسوخا و ارتباطا بالنص الدستوري الا أن و أضاف أن ممارسة الشعائر الدينية تخضع لتنظيم القانون و حصر اقامة دور العبادة لأصحاب الديانات السماوية فقط، الا أن ترتيب المادة في مواد الدستور الحالي يأتي أكتر الترتيبات تأخرا في مواد الدساتير السابقة.

و لعل انتظام هذا النص الدستوري الحالي هو ما اتضح في جرأة و وضوح حكم محكمة النقض الأخير بعدم اثبات وثيقة زواج أحد أتباع الطائفة البهائية، و هو الحكم الصادر في الطعن رقم 39 لسنة 94 بتاريخ 27 / 1 / 2026 و الذي قرر ذات القواعد السابقة بأن النظام العام المصري لا يقبل البهائية كديانة و أن شعيرة الزواج هي من الشعائر الدينية و التي يتعين ممارستها وفقا لما ينظمه القانون و أن الزواج في الطائفة البهائية ليس من الشعائر الدينية التي يقرها القانون و التي حصرها الدستور في أصحار البديانات السماوية الثلاثة فقط، و دعم ذلك الحكم ما استقر في صياغة النص الدستوري الحالي و ما استقر من أحكام القضاء السابقة من عدم اجبار السلطات المصرية على الاعتراف بهذه الطائفة و أن اصدار بطاقات رقم قومي لأتباع هذه الطافة مثبت بها علانة (-) بخانة الديانة لا يعد اعترافا بالبهائية كديانة ضمن بيانات بطاقة الرقم القومي و لا يؤهل لاصدار وثائق أخرى تثبت بها خانة الديانة لأتباع هذه الطائفة، و من ثم فان حكم محكمة النقض الأخير ليس تشددا بعد تيسير و انما هو ايضاح لما يطلقه الدستور نصا و لفظا في حرية و العقيدة و ما تفرضه طبيعة حرية ممارسة الشعائر الدينية من وجوب التنظيم و التقييد وفقا لضابط و معيار منضبط وز الذي بدأ مع النصوص الدستورية في اطار النظام العام و الآداب و العادات المرعية في الديار المصرية وصولا الى كونها حرية ينظمها القانون و في حدود الديانات السماوية الثلاثى فقط.

و بعيدا عن التعليق على الأحكام القضائية و عدم جواز ذلك بحسب الأصل و لكن الأحكام المرتبطة بالحقوق و الحريات دائما ما تكتسب زخما واسعا و يتعين قياسها على مستوى النص الدستوري و تجتهد المحاكم بصورة كبيرة في توافق مبادئها مع جميع هذه المعايير بالاضافة الى النظام العام و آداب و عادات المجتمع المصري و هو ما قد يجعل الأمر صعبا الا أنه في اطار الحد الفاصل الذي يفرق حرية العقيدة و ما لها من اتساع و حرية ممارسة شعائر الأديان و ما ينطبق عليها من أطر و حدود للتطبيق و قد أصاب الحكم الأخير الصادر من محكمة النقض في تعبيره عن ذلك في عبارة أن الدستور المصرى يحمى حق الفرد فى اعتناق ما يشاء، إلا أن هذا الحق يظل مقيدًا بشرط عدم المساس بالنظام العام للدولة واستقرارها.

وأن واجب القاضى هو حماية الدستور من أى تأويل قد يؤدى إلى الاعتراف بوضع قانونى غير مشروع.

ان مكانة الدين في المجتمع المصري و طبيعة أحكام الشريعة الاسلامية و كونها المصدر الرئيس للتشريع مع نضج المشرع الدستوري بعد تواتر العديد من النصوص الدستورية و تحسين صياغتها و ما دأب عليه القضاء المصري من أحكام ترتبط بحريتي العقيدة و ممارسة الشعائر الدينية لا يمكن معها التفكير في تجاوز النصوص التشريعية أو الأحكام القضائية في تنظيمها لهذه الحقوق و الحريات الى حد التضييق أو المنع فالأحكام القضائية عنوان للحقيقة و تحريك سليم للنصوص القانونية و اطار دستوري لضبط العلاقات بين السلطة و الفرد من ثم لا يمكن تناول حرية العقيدة في النظام الدستوري المصري بشئ من التشدد و التمسك بنص حال أو سابق بعيدا عن النظرة العامة تطور نصوصها و مبادئ أحكام القضاء فيها بما يشكل المحطات الرئيسية لتنظيمها و الانتهاء الى حدود تطبيقها و تنفيذها على النحو السليم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك