القدس العربي - نيمار يغيب عن البرازيل في مواجهة مصر الودية سكاي نيوز عربية - ترامب يكشف عن خطة لم تنفذ وكالة الأناضول - قدم.. منتخب اليمن يكمل عقد المتأهلين لكأس آسيا 2027 بالسعودية وكالة الأناضول - قدم.. نيمار يغيب عن البرازيل في رحلة كليفلاند لمواجهة مصر الودية وكالة الأناضول - الأجندة اليومية للنشرة العربية - الجمعة 5 يونيو 2026 CNN بالعربية - علماء يكتشفون بالصدفة خيار بحر يتمتع بأنسجة "خالدة" لا تموت فرانس 24 - نهائي أن بي أيه: ترامب سيحضر المباراة الثالثة في نيويورك روسيا اليوم - إصلاحها يحتاج عاماً كاملاً.. سي إن إن تنقل شهادات وتفاصيل جديدة عن حريق "جيرالد فورد" (فيديو) روسيا اليوم - تقرير دولي عن مصير يورانيوم إيران المخصب سويس إنفو - الحياد السويسري: لماذا تراجعت سويسرا عن فرض عقوبات على أوكرانيا؟
عامة

رشيد غلام وهذه البلاد القاسية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر
1

محمد طلبة رضوان لم يكن يريد أكثر من أن يغنّي، لكن يبدو أنّ هذا في بلادنا كثير. كانت فكرته أن يقدّم برنامجاً عن الغناء العربي في مائة عام، من بداية الربع الأخير من القرن التاسع عشر إلى بداية الربع الأخ...

ملخص مرصد
رفض المطرب رشيد غلام تقديم غنائه وفق شروط الأنظمة، ففرضت عليه قيوداً تمنعه من الدخول إلى مصر وتركيا والمغرب، واضطر لتصوير برنامجه في بيروت. تعرض غلام لسكتة دماغية أثناء حرب غزة، وهو الآن في لندن يتعافى بعد أن أغلقت بلدان عربية أبوابها أمامه، رغم رغبته في الغناء بحرية.
  • رفض رشيد غلام الغناء وفق شروط منتجين خوفاً من فقدان حريته الفنية
  • منع من دخول مصر وتركيا والمغرب بسبب دعمه لثورات الربيع العربي
  • أصيب بسكتة دماغية أثناء حرب غزة وهو يتعافى حالياً في لندن
من: رشيد غلام أين: القاهرة، إسطنبول، الرباط، بيروت، لندن

محمد طلبة رضوان لم يكن يريد أكثر من أن يغنّي، لكن يبدو أنّ هذا في بلادنا كثير.

كانت فكرته أن يقدّم برنامجاً عن الغناء العربي في مائة عام، من بداية الربع الأخير من القرن التاسع عشر إلى بداية الربع الأخير من القرن العشرين.

أن يقدّم مشروعات المطربين والملحّنين، غناءً وتحليلاً ونقداً، بأصوات معاصرة، وكان يراهن أنّ هذه الألوان "الأصيلة"، كما يحبُّ أن يصفها، ما زالت (وستظلّ) حاضرةً، وأنّ لها جمهوراً يمكن أن يتّسع لو بدأنا باستعادتها، ثمّ تجديدها، بدلاً من تبديدها لصالح ألوان أخرى لا تحمل أصواتنا، ووافق التلفزيون العربي، وتحمّس للفكرة ولرشيد، وبدأ العمل.

كان رشيد يحبّ أن يُصوّر في القاهرة، ففيها (وفق رؤيته) أفضل الموسيقيين، وأفضل الظروف الإنتاجية، لكنّ مصر الرسمية في ذلك الوقت (2019) منعته من الدخول، وذلك لدعمه المُعلَن لثورات الربيع العربي، ومنها ثورة يناير (2011)، فاختار رشيد أن يصوّر في إسطنبول.

وذهب بالفعل، وسبقه فريق العمل، لكنّ تركيا الرسمية أيضاً منعته من الدخول، لأنّه مُعارض مغربي، وثمّة تنسيق بين أنقرة والرباط يحول دون دخوله.

في بلادنا، تختلف الأنظمة في كلّ شيء، إلا في الخوف من صوت لا تملكه.

ذهبنا إلى بيروت، وصوّرنا الموسم الأوّل من برنامج "مقامات".

30 حلقةً من التحليق في سماوات الغناء العربي حين كان يعرف نفسه، أنجزنا الحلقات في 11 يوماً.

كان رشيد يصوّر في اليوم الواحد حلقتَين وثلاث حلقات، ويغنّي مع الضيوف في الحلقات كلها، ويغنّي في البروفات، وقبل التصوير وأثناءه وبعده، ويغنّي في الشارع، وفي المقهى، وفي المواصلات، ولا يكفّ عن الغناء والنقاش والتحليل والمقارنات، سمعه سائق سيارة أجرة لبناني عجوز وهو يدندن في الكنبة الخلفية لحن أغنيةٍ لفريد الأطرش، فأنصت، ثمّ قال لي: والله صاحبك هذا أحسن من فريد، لماذا لا يغنّي؟ وضحكنا…تقول له "أصالة"، في برنامجها "صولا"، إنّ لقاءها به حلم قد تحقّق، ورشيد بمعايير السوق ليس نجماً مثلها، لكنّ أصالة المطربة (قبل النجمة) تعرف ما الغناء، ومن ثمّ تعرف من رشيد، فتقرّ له ببعض حقّه، وهو المطرب الفذّ، ذو الصوت الاستثنائي "القدير"، والخيال "المرعب"، كما وصفه يوماً سليم سحاب.

ذهب رشيد إلى القاهرة في بداية مشواره، وسمعته رتيبة الحفني وهو يغنّي أمّ كلثوم، وتحمّست له، وقدّمته إلى الغناء على مسرح الأوبرا المصرية، ثم سمعه أحد أبرز المنتجين في مصر والوطن العربي، وقدّم له عرضاً كفيلاً بأن يحمله على أجنحة الذيوع والانتشار في سنوات قليلة، لكنّ العرض كان مشروطاً بألا يتدخّل رشيد في اختيار الكلمات والألحان، باختصار: "سيب نفسك"، وسنصنع منك نجماً.

ورفض رشيد، رفض أنّ يغنّي وهو ساكت، فهو يريد النجاح والشهرة والثراء، لكن من دون أن يكون ذلك كلّه ثمناً لحرّيته.

لم يرفض رشيد الطريق، لكنّه رفض الطريقة، رفض أن يكون عبداً مشهوراً، وفضّل أن يكون مغموراً حرّاً، يغنّي ما يريد، وكما يريد، لا كما يريد منتجٌ ذو خيال فقير يتصوّر خطأً أنّ "الجمهور عايز كده".

يتغيّر صوت رشيد حين يتحدّث عن بلده المغرب، عن مطربيه وملحّنيه وتواريخه وثقافته، وحتى عن مطبخه، وحين أُخبره بذلك ينكره، ويقول إنّه بخير، لكنّه ليس بخير.

أصيب رشيد بالسكتة الدماغية أثناء حرب إبادة غزّة، وهو الآن في سرير التعافي في العاصمة البريطانية لندن، البلد الوحيد الذي فتح له أبوابه، بعد أن أغلقت بلادنا القاسية أبوابها أمام صوته، وهو الذي لم يطلب سوى أن يغنّي حرّاً، هذه فكرته ومهنته وتهمته، بلاد يهدّدها الغناء، أيّ بلاد تلك؟ وأيّ أنظمة؟ وأيّ أجهزة؟ وأيّ سلطات؟ليست المشكلة في أنّ بلادنا لا تُنصف الموهوبين، بل إنّها ترتعد منهم: من الصوت إذا لم يكن مُدرَّباً على الصمت، ومن الفنّ إذا لم يكن مُجنَّداً لدى الرداءة، ومن الإنسان إذا أصرّ أن يكون نفسه.

ولهذا تُغلق الأبواب، وتُضيَّق المنافي، وتُصادَر الأصوات، بالسجن، وبالإهمال، وبالتجاهل، وبالحصار البطيء.

ومع ذلك يجد الصوت طريقه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك