وُلِدَت فردوس محمد فى 1906 بحى الحلمية الجديدة الشهير، وتزوجت وهى صغيرة بالسن، وربما هذا كان عامل إضافى فى صدق أدائها بمعظم أعمالها، حيث رأيناها الأم الطيبة، كثيرة الحنان، كما تمتلك كذلك قوة فى الشخصية، وصاحبة رأى وموقف فى الأسرة.
تُوفي والداها وهي في الثالثة من عمرها، فواجهت الحياة بصعوباتها في سن مبكرة، وتزوجت في سن الرابعة عشرة، لكن زواجها الأول لم يدم سوى خمس سنوات قضتها في التعاسة، وفق ما ذكرته لاحقًا، لتنفصل بعدها وتقرر البحث عن مصدر للرزق.
وجدت الفنانة الراحلة فرصتها الأولى في العمل مع فرقة عكاشة المسرحية، قبل أن تنتقل إلى عالم السينما عام 1940، حيث كان أول ظهور لها في فيلم" يوم سعيد" إلى جانب موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، والطفلة الصغيرة آنذاك فاتن حمامة، وحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا.
وتُعد فردوس محمد من أهم الفنانات اللاتي مثلن دور الأم في السينما المصرية، حيث أصبحت نموذجًا للأم الطيبة الحنون في أذهان المشاهدين، بفضل ملامحها الهادئة وصوتها الدافئ، وقدّمت خلال مشوارها الفني قرابة 129 فيلمًا، جسدت فيها شخصية الأم في أكثر من 100 فيلم لأغلب نجوم العصر، مثل عبد الحليم حافظ، وفاتن حمامة، وفريد شوقي، وعمر الشريف.
وشهدت فترة الخمسينيات ذروة عطائها، حيث شاركت في 67 فيلمًا خلال تسع سنوات فقط، وتصدّرت المشهد بدور الأم والمربية والحماة.
وجسدت فردوس دور الأم فى عدد من الأعمال، ومنها على سبيل المثال فيلم" حميدو" للمخرج نيازى مصطفى سنة 1953، وجسدت دور الأم المتدينة المؤمنة بابنها التى تحبه حب الأم لوحيدها الذى خرجت به من الدنيا، وهى تثق فيه ثقة لا حدود لها، ولا تعرف أى أنشطة غير قانونية يمارسها فى حياته.
كما قامت فردوس أيضا بدور الأم فى فيلم" الأخ الكبير" للمخرج فطين عبدالوهاب عام 1958، وتعيش مع ولديها دون أن تدرى أن كبيرها هو فى حقيقة الأمر خارج على القانون، وعندما تعلم بحقيقة الأمر، فإنها تتصدى لابنها، الذى أفسد البيت بمواقفه، ولا تبدو آسفة على أبنها عندما يتم الزج به فى السجن.
المدهش أن هذه الطيبة والحنان الذى أدته فردوس فى أدوارها كأم قدمته كذلك فى أحد أهم إيفيهات السينما المصرية، أمام النجم الكبير ستيفان روستى فى فيلم" سيدة القصر"، حينما طلب منها ستيفان بالرقص بجملة" تسمحى لى بالرقصة دى"، فأبدت سهولة فى الطلب وقالت: " وماله ما ترقص هو حد حايشك" فرد ستيفان روستى بالإيفيه الخالد: " كده.
طب هروح أتحزم وأجيلك".
وقدّمت عشرات الأفلام التي تركت أثرًا في تاريخ السينما المصرية، مثل ابن النيل وفيروز هانم وأسرار الناس، واختتمت عقدها الأول في السينما عام 1950 بثلاثة أفلام هي: المظلومة وقمر 14 والأفوكاتو مديحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك