مصر أرض الشهداء منذ قديم الأزل، فما أن يرتقي شهيد حتى يلحق به آخر في الدفاع عن ثرى الوطن، وقد قوبل الشهداء بالثناء والتكريم لتلك المنزلة والكرامة التي نالوها، ومن بين طرق تكريم الشهداء إطلاق أسمائهم على الشوارع والميادين والمدارس.
وحديثنا اليوم عن الشهيد ملازم طيار فؤاد يوسف عويس، الذي أطلق اسمه على إحدي قلاع العلم في مدينة أبو المطامير، التي وُلد فيها عام 1951م.
تخرج الشهيد البطل من الكلية الحربية برتبة ملازم فى يناير1973م، ومنها تم إلحاقه بالخدمة العسكرية فى سلاح المظلات.
عمل الشهيد فؤاد عويس قائدًا لمجموعة استطلاع خلف خطوط العدو أثناء العمليات العسكرية فى أكتوبر 1973م، وظل يؤدي واجبه حتى استشهاده يوم 12 أكتوبر، وتم العثور على جثته في مارس 1974م، رحمة الله وأسكنه فسيح جناته.
ونسبة إليه تم تسمية مدرسة فؤاد عويس الثانوية، التي تعتبر أول مدرسة ثانوية بمركز أبوالمطامير، والتي استمرت في العمل كمدرسة مشتركة لتعليم أبناء المنطقة، حتى تم تحويلها إلى مدرسة للبنات فقط عام 2005م، كما تمت أيضاً تسمية أحد شوارع مدينة الإسكندرية بإسمه.
وفي مشهد يعكس الوجه الحقيقي للتعليم تواصل مدرسة فؤاد عويس الثانوية بنات ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز قلاع العلم والتربية في أبوالمطامير حيث لا يقتصر دورها على تقديم المعرفة بل يمتد ليصنع إنسان متكامل قادرا على مواجهة المستقبل بثقة، وفي لفتة إنسانية مميزة، شهدت المدرسة احتفالية استثنائية لتكريم الطالبات جاءت بحجم طموحاتهن، حيث تم توزيع عدد كبير من الهدايا المتنوعة في أجواء يغمرها الفرح والفخر.
لم يكن التكريم مجرد لحظة عابرة بل محطة وجدانية صنعت ذكريات خالدة في نفوس الطالبات خاصة وهن على أعتاب مرحلة جديدة قبل الانطلاق إلى الحياة الجامعية.
هذا المشهد يعيد التأكيد على مفهوم أعمق للتعليم، فالمدرسة ليست فقط فصولًا دراسية وحصصًا مقررة بل بيئة متكاملة تبنى فيها الشخصية وتصقل المهارات، وتكتشف المواهب.
فالأنشطة الطلابية داخل المدرسة لعبت دورا محوريا في تنمية القدرات الاجتماعية والحياتية لدى الطالبات لتجعل منهن نماذج مشرفة في مرحلة الشباب.
ويأتي هذا النجاح ثمرة منظومة متكاملة يقودها مدير المدرسة الأستاذ إيهاب أبو راجح بإدارة واعية تجمع بين الحزم والحكمة، مدعومة بدور فعّال من مجلس الأمناء برئاسة المحاسب عصام عزام الذي كان شريكا أصيلًا في كل إنجاز تحققه المدرسة.
كما لا يمكن إغفال الجهود الكبيرة التي يبذلها أعضاء هيئة التدريس وأسرة التربية النفسية والاجتماعية، إلى جانب لجنة التدريب والموهوبين الذين عملوا جميعًا بروح الفريق الواحد لصناعة بيئة تعليمية ملهمة.
وفي قلب هذه المنظومة، تظل الطالبات المجتهدات هن العنوان الحقيقي للنجاح… فهن قصة الإبداع، وسبب التميز، وأمل المستقبل الذي تفتخر به المدرسة عامًا بعد عام.
هكذا تؤكد فؤاد عويس الثانوية بنات أن التميز ليس صدفة بل هو نتاج عمل دؤوب ورؤية واضحة وإيمان حقيقي بأن التعليم رسالة تُبنى بها الأوطان وتُصنع بها الأجيال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك