سار الرئيس الفرنسي برفقة نظيره فاهان خاتشاتوريان، عبر الساحة الشاسعة المطلة على جبل أرارات الشامخ فوق العاصمة الأرمينية، حيث ترتفع قبة ضخمة من الغرانيت ترمز إلى الأمة الأرمنية.
ووضع ترامب زهرة قرنفل بيضاء أمام" الشعلة الأبدية" تخليدا لذكرى المجازر التي أودت بمليون ونصف مليون أرمني في ظل الحكم العثماني، والتي اعترفت بها فرنسا على أنها إبادة جماعية.
وكتب في سجل زوار النصب التذكاري" الذاكرة والضريح في مواجهة ما لا يُمحى.
لكي يتردد صدى كل اسم، ولكي يتلاشى النسيان".
وترتبط فرنسا، التي تضم أكبر جالية أرمينية بعد روسيا والولايات المتحدة تتألف من 400 ألف نسمة، بتاريخ طويل من الصداقة والتضامن مع هذا البلد الصغير ذي المنحى المؤيد لفرنسا تقليديا والذي يبلغ عدد سكانه ثلاثة ملايين نسمة.
استُقبل الرئيس الفرنسي بحفاوة بالغة، بدءا من كبار المسؤولين الحكوميين وصولا إلى الجماهير التي صفقت له في شوارع العاصمة يريفان هاتفة" تحيا أرمينيا! تحيا فرنسا! ".
في اليوم الأول من زيارته، استذكر إيمانويل ماكرون الاثنين هذه" العلاقة الفريدة"، مسلطا الضوء على استقبال اللاجئين الفارين من مجازر الحرب العالمية الأولى في مدينة مرسيليا (جنوب)، وتعبئة فرنسا عقب زلزال أرمينيا عام 1988، وتأثير المغني شارل أزنافور في كلا البلدين.
وقد عزفت الموسيقى الفرنسية بالفعل في مأدبة العشاء الرسمية، إذ غنى ماكرون مقطعا من أغنية" لابوهيم" لشارل أزنافور برفقة رئيس الوزراء نيكول باشينيان.
ويختتم ماكرون الثلاثاء زيارة الدولة إلى أرمينيا بتوقيع اتفاقية شراكة وعقود تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة القائمة.
ولطالما دعمت فرنسا أرمينيا في نزاعها الدامي مع أذربيجان بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.
وأعلن أنه في ذروة الحرب بشأن إقليم ناغورني قره باغ عام 2023، لم تكن روسيا التي لا تزال تحتفظ بـ 4000 جندي في أرمينيا، " حاضرة، تماما كما أنها غائبة عن فنزويلا عندما تواجه مشاكل (.
) أو عن النظام في مالي عندما واجه تحديات من الإرهابيين".
كما أشاد بأرمينيا ورئيس وزرائها نيكول باشينيان" لتوجههما نحو أوروبا" رغم التحذيرات المبطنة من روسيا.
أرمينيا، الدولة غير الساحلية المحصورة بين أذربيجان وإيران وجورجيا وتركيا التي لا تزال الحدود معها مغلقة، تعوّل على السلام لتطوير أراضيها وشبكاتها في مجالات الطاقة والتجارة، والخروج من عزلتها.
في هذا السياق، يوقع ماكرون وباشينيان اتفاقية شراكة استراتيجية تُحدد" جهودا دفاعية غير مسبوقة" وتفتح" فصولا اقتصادية جديدة" بين البلدين، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.
ويشمل التعاون الدفاعي في الأصل جانبا جويّا، إذ طلبت أرمينيا من فرنسا ثلاثة رادارات وتدريب جنود أرمينيين.
كما طلبت أرمينيا 36 مدفعا من طراز" قيصر" عام 2024.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك