تستضيف يريفان اليوم الثلاثاء، قمة أرمينية - أوروبية هي الأولى من نوعها بين الجانبين، في وقت تسعى الدولة الواقعة في جنوب القوقاز بحذر للابتعاد من روسيا والتقرب أكثر من الاتحاد الأوروبي.
وحضر كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إلى العاصمة الأرمينية للمشاركة في القمة إلى جانب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان.
ويأتي الاجتماع غداة استضافة يريفان اجتماعاً لـ" المجموعة السياسية الأوروبية" بمشاركة أكثر من 40 زعيماً أوروبياً، من بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في ما يمثل مؤشراً إلى توجه أرمينيا غرباً.
وقال كوستا عقب محادثات الإثنين، إن" وجودنا جميعاً هنا اليوم يشكل دليلاً قوياً على المسار الجيوسياسي الشجاع الذي تسلكه البلاد، وهو مسار تمضي فيه أرمينيا والاتحاد الأوروبي معاً".
وشهدت العلاقات بين يريفان وحليفتها التقليدية موسكو توتراً في السنوات الأخيرة، يمكن عزوه جزئياً إلى عدم تدخل قوات حفظ السلام الروسية خلال النزاع العسكري مع أذربيجان المجاورة، في شأن إقليم ناغورني قره باغ.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وفي ظل حكومة باشينيان، انتهجت أرمينيا رسمياً ما يصفه الأخير بسياسة" التنويع"، إذ تسعى إلى نسج علاقات متوازنة مع كل من روسيا والغرب.
غير أن محللين يرون أن ذلك يعكس ميلاً متزايداً نحو بروكسل، لا سيما أن أرمينيا ما زالت عضواً في" الاتحاد الاقتصادي الأوراسي" ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي بقيادة روسيا، على رغم أنها جمدت عضويتها في المنظمة عام 2024.
وقالت فون دير لايين، أمس الإثنين" نحن هنا في أرمينيا لنظهر أن أوروبا تشكل عائلة كبيرة، تجمعنا المصالح نفسها ونواجه التحديات ذاتها".
وتتزامن قمة اليوم الثلاثاء مع زيارة دولة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تستضيف بلاده أكبر جالية أرمينية في أوروبا، وقد حظي باستقبال حافل في يريفان.
وأعلن ماكرون الإثنين، أن أرمينيا اختارت مساراً" نحو أوروبا" بعد عقود من" كونها، إلى حد ما، دولة تابعة لروسيا"، مضيفاً" لقد اتخذت أرمينيا بالفعل الخيار بالتحرر من هذا القيد والتوجه نحو أوروبا".
والدولة التي يناهز عدد سكانها 3 ملايين نسمة، وقعت اتفاق شراكة شاملة مع الاتحاد عام 2017، وأعلنت العام الماضي نيتها التقدم بطلب للانضمام إلى عضوية التكتل.
وقال أنطونيو كوستا قبيل مناقشات الثلاثاء" هذه القمة المفصلية بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا ستعمق التعاون الثنائي، كما ستشكل استثماراً مهماً في تعزيز السلام والترابط والازدهار في جنوب القوقاز".
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أعلن أنه يشعر" بالهدوء التام" إزاء مساعي أرمينيا للتقارب مع أوروبا، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الجمع بين العضوية في الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي تقوده روسيا" أمر مستحيل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك