كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة أديلايد الأسترالية، أن كفاءة المعلم الذاتية—أي مستوى الثقة بقدراته المهنية—تُعد عاملًا حاسمًا في تحسين نتائج الأطفال الذين تعرضوا لصدمات نفسية، ما يعزز دور التعليم المبكر كخط دفاع أول لكسر دوائر الحرمان الاجتماعي.
والدراسة التي نُشرت في مجلة الباحث التربوي الأسترالي، تركز على كيفية تعامل معلمي الطفولة المبكرة مع الأطفال الذين يواجهون صدمات معقدة مثل الإيذاء والإهمال والعنف الأسري والفقر.
وتأتي النتائج في سياق مقلق، حيث سُجلت أكثر من 42 ألف حالة إساءة معاملة أو إهمال للأطفال في أستراليا خلال 2023-2024، معظمها بين الفئات الأصغر سنًا.
تأثير طويل الأمد للصدمات المبكرة وفقًا لتقرير على موقع نيوز ميديكال، تشير الدراسة إلى أن الصدمات النفسية في سن مبكرة قد تُعطل نمو الدماغ وتؤثر على التنظيم العاطفي، كما تزيد من احتمالات الإصابة بالقلق والاكتئاب واضطرابات السلوك.
وتمتد هذه التأثيرات إلى ضعف التركيز واضطرابات النوم، وصعوبات تكوين العلاقات، ما ينعكس سلبًا على الأداء الدراسي والصحة النفسية مستقبلًا.
وأكدت الباحثة الرئيسية سوزي ريموند، أن المعلمين يمثلون خط المواجهة الأول، قائلة: " نظرًا لانتشار الصدمات، سيواجه معظم معلمي الطفولة المبكرة أطفالًا متأثرين بها.
والأمر لا يتعلق فقط بمعرفة المعلم ما يجب فعله، بل بشعوره بالثقة والقدرة على الاستجابة التربوية لحالات الأطفال".
الثقة المهنية تُحسن الأداء تابعت الدراسة ثلاثة معلمين في مجتمع محروم بجنوب أستراليا، حيث تُعد الصدمات واقعًا يوميًا داخل الفصول، واعتمد المعلمون نهجًا مرنًا قائمًا على العلاقات، شمل تعديل البيئة الصفية والاستجابة للإشارات العاطفية وتعزيز التواصل مع الأسر.
وأظهرت النتائج أن المعلمين ذوي الكفاءة الذاتية المرتفعة كانوا أكثر قدرة على التكيف والمثابرة، واستخدموا استراتيجيات متنوعة لدعم السلوك والتنظيم العاطفي وتعزيز المشاركة التعليمية.
من جانبها، شددت الباحثة المشاركة ليزلي آن آي، على أهمية الدعم المؤسسي، قائلة: " دعم ثقة المعلمين وقدراتهم من أقوى الوسائل لتحسين نتائج رعاية الأطفال، " داعيةً إلى إدماج التدريب القائم على فهم الصدمات ضمن برامج إعداد المعلمين والتطوير المهني المستمر.
التحديات المتعلقة بالنظام المدرسي سلطت الدراسة الضوء على معوقات هيكلية مثل نقص الكوادر وازدحام الفصول وضعف الموارد، ما يحد من قدرة المعلمين على تقديم دعم فردي فعّال.
ويرى الخبراء أن الاستثمار في تدريب المعلمين وتحسين بيئة العمل بات ضرورة ملحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك