القدس – «القدس العربي»: صعد المستوطنون المتطرفون اعتداءاتهم في المسجد الأقصى، حيث رفعت شرطة الاحتلال الأعلام الإسرائيلية فوق الرواق الغربي، فيما اقتحم عشرات المستوطنين المسجد، وأغلقت شرطة الاحتلال مداخل حي الشيخ جراح تزامنا مع احتفالات «عيد الشعلة».
وترافق ذلك مع فتوى خاصة للوزير المتطرف إيتمار بن غفير، تمنحه وضعا خاصا في تنفيذ الاقتحامات بكامل مساحة الأقصى.
وكان الحاخام المتطرف دوف ليئور قد أفتى، قبل أيام، لبن غفير باقتحام منطقة الأقصى بأكملها، بما في ذلك المواقع التي يحظر دخول المستوطنين إليها.
وجاءت الفتوى بعد زيارة أجراها بن غفير إلى منزل الحاخام ليئور، الزعيم الروحي الرسمي لحزب «عوتسما يهوديت» الإسرائيلي، حيث عرض الحاخام خريطة للمسار المسموح به في منطقة المسجد الأقصى، وفق المعتقدات اليهودية، وأكد أهمية السير في هذا المسار فقط حتى لا يدخل المستوطنون مناطق محظورة بسبب قدسيتها، وفق تعبيره.
لكنه أوضح في الوقت ذاته لبن غفير أن «حكما مختلفا» ينطبق عليه، خلافا لعامة المستوطنين، نظرا إلى منصبه وزيرا في الحكومة الإسرائيلية، مؤكدا أنه يسمح له باقتحام جميع مناطق الموقع، بما في ذلك المناطق التي يحظر على المستوطنين اقتحامها، وفق المعتقدات اليهودية.
وقال شهود عيان إن عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى على شكل مجموعات من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، وأدوا طقوسا تلمودية و»السجود الملحمي».
وأضافت المصادر أن الاقتحامات تأتي في ظل تحذيرات من تصعيد تقوده ما تسمى «منظمات الهيكل»، بالتعاون مع شخصيات في حكومة الاحتلال، بهدف فرض اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى يوم الجمعة 15 أيار / مايو 2026، في خطوة خطيرة لفرض تغييرات في الواقع التاريخي والقانوني القائم داخل المسجد، والمس بمكانته الدينية.
كما اقتحمت مجموعة من مجندات شرطة الاحتلال الرواق الغربي من المسجد الأقصى، وقمن بالتلويح بأعلام الاحتلال.
وأفادت محافظة القدس أن عناصر ما يسمى «حرس الحدود»، التابعة لشرطة الاحتلال، اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك، حيث أقدمت مجندات على رفع أعلام الاحتلال الإسرائيلي والتلويح بها من فوق الرواق الغربي، في مشهد غير مسبوق داخل الحرم.
وقالت المحافظة إن هذا التطور يأتي بعد أن كانت شرطة الاحتلال تلاحق سابقا المستوطنين الذين يحاولون رفع الأعلام داخل الأقصى، ما يعكس تحولا في سلوكها ودورها تجاه هذه الانتهاكات.
وأضافت أن ذلك يتزامن مع دعوات أطلقتها «منظمات الهيكل» المزعوم لاقتحام الأقصى ورفع الأعلام الإسرائيلية يوم الجمعة 15 أيار / مايو الجاري، بالتزامن مع ما يعرف بالذكرى العبرية لاحتلال القدس.
ورأى الباحث المقدسي زياد ابحيص أن هذه الممارسات تشكل قفزة جديدة في مسار فرض وقائع تهويدية متسارعة في الأقصى، تقوده شرطة الاحتلال بالتعاون مع المستوطنين و»منظمات الهيكل».
وقال في حديث خاص لـ»القدس العربي» إن هناك تحولا في ممارسات هذه الجماعات، التي نقلت جهودها من إغلاق الأقصى الجمعة إلى محاولة اقتحامه في يوم الجمعة.
وأوضح أن «منظمات الهيكل»، بالتعاون مع سياسيين من بينهم عضو الكنيست عن حزب «الليكود» عميت هاليفي، أطلقت حملة للمطالبة بفرض اقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة 15 أيار/ مايو 2026، في الذكرى العبرية لاحتلال القدس، التي يطلق عليها «يوم توحيد القدس».
وأضاف أن هذه المناسبة تكون عادة فرصة للعدوان على المسجد الأقصى والبلدة القديمة، عبر اقتحام مركزي صباحا، ثم «مسيرة الأعلام» مساء، حيث يطوف المستوطنون حول أبواب المدينة ويدخلونها من باب العامود، ويعتدون على أهلها في استعراض للسيادة المزعومة.
وحسب ابحيص، فإن معضلة «منظمات الهيكل» هذا العام أن المناسبة توافق يوم الجمعة، وهو يوم تغلق فيه شرطة الاحتلال باب اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، إذ ترعى اقتحاماتهم من الأحد إلى الخميس، وتوقفها يومي الجمعة والسبت.
كما يوافق اليوم نفسه الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية.
وأشار إلى أن حملة «منظمات الهيكل» تألفت من ثلاثة تحركات مركزية؛ أولها أن منظمة «جبل الهيكل في أيدينا» وزعت رقم الهاتف الشخصي لبن غفير، ودعت جمهورها إلى مطالبته بفتح الأقصى للمقتحمين يوم الجمعة.
وثانيها مطالبة عميت هاليفي بن غفير بفتح الأقصى، قائلا إنه «لا يمكن أن يغلق جبل الهيكل أمام اليهود في احتفالهم بيوم القدس».
أما الثالث فتمثل في إطلاق منصة توقيع للمستوطنين الذين يتعهدون برفع العلم الإسرائيلي داخل المسجد الأقصى في ذلك اليوم.
وحذرت محافظة القدس من هذه الحملة، وقالت إنها خطوة تصعيدية خطيرة تهدف إلى تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وفرض سوابق تمس حرمته ومكانته الدينية، وتؤكد وجود سياسة رسمية تسعى إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني وتقويض الوصاية الإسلامية عليه.
يذكر أن الجمعة الماضية شهدت محاولة مجموعة من المستوطنين إدخال قربان حيواني إلى الأقصى من باب حطة، وسط تساهل قوات «حرس الحدود»، قبل أن يبادر حراس المسجد إلى إغلاق الباب وإحباط المحاولة.
وقال ابحيص إن تكرار هذه المحاولات يؤكد تواطؤ شرطة الاحتلال، محذرا من أن أخطر ما في اقتحام قبة الصخرة والمصليات المسقوفة هو تكريس إلحاقها بالسيادة الإسرائيلية المزعومة.
وأصيب، مساء الثلاثاء، 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على مَسافَر يطّا جنوبي الضفة الغربية.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان، إن طواقمها نقلت إلى المستشفى «3 إصابات جراء اعتداء المستوطنين عليهم في مسافر يطا» جنوب مدينة الخليل.
من جهته قال الناشط في متابعة الانتهاكات الإسرائيلية بمسافر يطا أسامة مخامرة، في بيان، إن الإصابات وقعت «نتيجة الضرب واحتجاز عدد من المواطنين إثر هجوم للمستوطنين تحت حماية الجيش على المواطنين في منطقتي «رجوم إعليّ» و»أم القبور» بمسافر يطا.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية)، نفذ الجيش الإسرائيلي والمستوطنون 1637 اعتداء خلال أبريل/ نيسان الماضي، 540 منها نفذها مستوطنون، شملت تخريب ممتلكات واقتلاع آلاف الأشجار والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك