يني شفق العربية - الجيش السوداني يعلن صد هجوم للدعم السريع على منطقة استراتيجية وكالة سبوتنيك - إعلام: الجيش الأمريكي يواجه ضغوطا مالية بسبب الحرب على إيران وارتفاع سعر الوقود روسيا اليوم - مصدر إسرائيلي: بيان نتنياهو وكاتس حول الضاحية الجنوبية أفشل ضربة قاصمة استهدفت "حزب الله" الجزيرة نت - الكويت تنشر فيديو هجوم المسيرة الإيرانية على مبنى الركاب بمطارها الدولي سويس إنفو - القطاع المالي السويسري: مليارات للوقود الأحفوري رغم دعاوى الاستدامة وكالة سبوتنيك - مقتل 8 فلسطينيين وإصابة 15 آخرين في غارات إسرائيلية على مدينة غزة قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار السابعة صباحًا من القاهرة الإخبارية روسيا اليوم - كيم في زيارة لمصنع جديد لإنتاج المواد النووية: قدراتنا تضاعفت أكثر من مرتين في 5 سنوات وكالة الأناضول - قدم.. رئيس ريال مدريد يَعِد بتعيين مورينيو مدربا للنادي إذا أعيد انتخابه قناة الغد - 9 شهداء و15 جريحًا في سلسلة غارات إسرائيلية على غزة
عامة

خالد دومة يكتب

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 4 أسابيع
1

أسأل نفسي أحيانًا، وأنا على شاطئ الحياة، كأنني أقف أمام بحرٍ لا نهاية له. كلما امتدّ البصر إليه، لم يرَ سوى اتساعٍ مهيب يبتلع الأفق، بحرٌ يحمل في جوفه كل شيء: البراءة والإثم، السكون والعاصفة، الجمال و...

ملخص مرصد
يتأمل الكاتب خالد دومة البحر كرمز للحياة، فيجد فيه صراعًا بين الجمال والقوة من جهة، والألم والغموض من جهة أخرى. يرى أن البحر والإنسان يتشاركان في حمل المتناقضات، حيث يخفي كل منهما أسرارًا وألمًا لا يبديه للعالم. يتساءل الكاتب عما إذا كان البحر يتأمله أم العكس، في ظل إدراكه أن الصراع الداخلي للإنسان قد يتحول إلى عاصفة لا يفهمها أحد.
  • البحر يحمل في أعماقه صراعًا بين الخير والشر والقوة والضعف بحسب الكاتب.
  • قال البحر: أحمل مرارة العالم كله، وأتألم لكن لا أملك رفاهية البوح.
  • الإنسان يخفي أعماقه خوفًا من النبذ، بينما البحر يثور خارجيًا والإنساني داخليًا.
من: خالد دومة

أسأل نفسي أحيانًا، وأنا على شاطئ الحياة، كأنني أقف أمام بحرٍ لا نهاية له.

كلما امتدّ البصر إليه، لم يرَ سوى اتساعٍ مهيب يبتلع الأفق، بحرٌ يحمل في جوفه كل شيء: البراءة والإثم، السكون والعاصفة، الجمال والخراب، الأمل واليأس، أقف أمامه حائرًا: هل يشبه البحر الإنسان؟ أم أن الإنسان هو البحر نفسه؟أحبّه وأخافه في آنٍ واحد، أميل إليه، ثم أرتعد منه، أودّ أن أقترب، لكني كلما اقتربت شعرت أنه بلا قلب، وكأن في أعماقه فخًا خفيًا ينتظرني، أقف طويلًا أتأمل زرقة الماء وأمواجه التي تضرب الشاطئ بلا توقف، لكن مع حلول المساء، يتحول هذا الجمال إلى رهبة، كأن البحر يستعد ليكشف وجهًا آخر: وجهًا من الغموض والتهديد.

فأهمس له في داخلي نحن مثلك… بين قوة وضعف، بين نور وظلم، قال لي البحر: إنك لا تعرف ما في أعماقي، أنا أحمل في داخلي مرارة العالم كله، أحمل القاتل والمقتول، الظالم والمظلوم، الجائع والممتليء من كثرة الشبع، كلهم يمرّون فيّ، وكلهم يعودون إليّ.

أثور أحيانًا، أتمزق، أضرب الصخور بعنف، ثم أهدأ، لكن أحدًا لا يرى ما يحدث داخلي، أتظن أنني ذلك الجبروت الصامت بلا ألم؟ أنا أيضًا أتألم، لكنني لا أملك رفاهية البوح.

ثم سكت قليلًا، وكأنه يلتقط أنفاسه، وقال، أليس في الإنسان ما يشبهني؟ في داخله بحر آخر لا يراه أحد، عالم كامل من السرّ، من الألم، من الأفكار التي لا تخرج إلى النور، يبقى هذا العالم محبوسًا في داخله، لا يراه حتى أقرب الناس إليه.

وإذا حاول أن يُظهره، حُكم عليه بالجنون، وإذا صارح به الناس، نبذوه، وإذا تكلم، اتهموه بالاختلاف، بالانحراف، بالهروب من “الطبيعي، فيخفي الإنسان أعماقه كما أخفي أنا أيضا أسرار.

إن الإنسان—كما البحر—يحمل داخله صراعًا لا ينتهي، لكن الفرق بيننا أنني أثور في الخارج، أما هو فيثور في الداخل، هو يخاف أن يُرى كما هو، فيصنع لنفسه قناعًا، ثم ينسى وجهه الحقيقي.

قال البحر: أنا لا أظلم أحدًا، لكنني حين أضيق، أفيض، وحين أفيض، لا أختار ضحاياي، وهكذا أنتم أيضًا، في داخلكم قوة كامنة، وحين تنفجر، تبررونها باسم الضرورة، أو الخوف، أو الدفاع عن النفس، لكن الحقيقة أن كل إنسان يحمل في داخله القدرة على البناء والهدم معًا.

قلت له: لكن الإنسان يدّعي أنه أرقى من الطبيعة، وأنه صاحب عقل وضمير.

فضحك البحر في صمته، وقال: ومع ذلك، هو من يقتل باسم الحق، ويحرق باسم الإيمان، ويبرر دماره بكلمات أكبر منه، ثم يصمت كأن شيئًا لم يكن.

وقفت أمامه طويلًا، شعرت أن المسافة بيني وبينه لم تعد مسافة شاطئ وبحر، بل مسافة إنسان ونفسه، فكلما حاول أن يفهم العالم، اكتشف أنه لا يفهم نفسه أولًا، ثم قال البحر، بصوتٍ أخف، لا أحد يخرج من نفسه كاملًا، لكن الخطر الحقيقي ليس في وجود الشر، بل في إنكار الإنسان أنه يحمله، فمن لا يعترف ببحره الداخلي، يصبح هو العاصفة التي لا يفهمها أحد، سكت، وبقيت أنظر إليه، لم أعد أعرف، هل أنا من يتأمل البحر؟ أم أن البحر هو من يتأملني؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك