في ظل المتابعة المتواصلة لملف طلب إسقاط عضوية ثلاثة من أعضاء مجلس النواب وهم النائب الأول لرئيس المجلس عبدالنبي سلمان، والنائب د.
مهدي الشويخ، ورئيس لجنة الخدمات النائب ممدوح الصالح، وما صاحبه من إجماع كافة النواب المؤيدين له، تصاعدت التساؤلات بشأن الإطار الدستوري واللائحي الذي ينظم هذا النوع من الإجراءات، والمراحل التي يمر بها الطلب منذ تقديمه وحتى حسمه داخل تحت قبة المجلس النيابي.
وتحدد النصوص الدستورية واللائحة الداخلية للمجلس مسارًا إجرائيًا واضحًا للتعامل مع طلبات إسقاط العضوية، يبدأ بتقديم الطلب من عدد محدد من النواب، مرورًا بدراسته في لجنة الشؤون التشريعية والقانونية، وصولًا إلى التصويت عليه في الجلسة العامة بأغلبية موصوفة.
ووفقًا للمادة (99) من الدستور، تسقط عضوية النائب إذا تبين خلال فترة عضويته فقدانه أحد شروط الأهلية، كما يمكن إسقاطها في حال فقد الثقة والاعتبار أو الإخلال بواجبات العضوية، على أن يصدر القرار بموافقة ثلثي أعضاء المجلس.
وفيما يتعلق بالإجراءات، تجيز اللائحة الداخلية لعدد لا يقل عن 10 نواب التقدم بطلب مكتوب إلى رئيس المجلس لاقتراح إسقاط عضوية أحد الأعضاء، مع ضرورة توضيح الأسباب المستندة إلى ما نصت عليه المادة الدستورية المشار إليها.
وعقب تقديم الطلب، يقوم رئيس المجلس بإخطار العضو المعني بنسخة منه، بعد التحقق من استيفائه الشروط الشكلية، ثم يُدرج الطلب على جدول أعمال أول جلسة تالية، ليُبت في إحالته إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية.
وتتولى اللجنة دراسة الطلب، ولا تبدأ إجراءاتها إلا بعد إخطار العضو للحضور في موعد محدد، على أن يُمنح مهلة لا تقل عن 3 أيام قبل انعقاد الاجتماع، وتلتزم اللجنة بالاستماع إلى أقواله وتمكينه من عرض دفاعه، كما يحق له الاستعانة بأحد أعضاء المجلس لمساندته خلال المناقشات.
وفي حال عدم حضور العضو، يُعاد إخطاره مرة أخرى وفق الضوابط نفسها، وإذا استمر غيابه دون مبرر مقبول، تواصل اللجنة أعمالها وتستكمل إجراءاتها.
وبعد الانتهاء من الدراسة ترفع اللجنة تقريرها إلى رئيس المجلس خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين من تاريخ إحالة الطلب، شريطة موافقة ثلثي أعضائها على مضمونه، ويُعرض التقرير لاحقًا على المجلس في أول جلسة تالية، على أن يُحسم القرار النهائي خلال مدة أقصاها أسبوعان من تاريخ العرض.
وخلال الجلسة يُتلى تقرير اللجنة ويُجرى التصويت عليه نداءً بالاسم، ولا يُعتمد قرار إسقاط العضوية إلا بموافقة ثلثي أعضاء المجلس مع إمكان اللجوء إلى التصويت السري إذا قرر المجلس ذلك.
وفي حال إقرار إسقاط العضوية يترتب على ذلك شغور المقعد النيابي في الدائرة المعنية، حيث يعلن رئيس المجلس خلوه خلال الجلسة ذاتها ويتم إخطار وزير العدل والشؤون الإسلامية خلال أسبوع لاتخاذ إجراءات انتخاب بديل، ما لم يقع الشغور خلال الأشهر الستة الأخيرة من الفصل التشريعي.
وبذلك يتضح أن طلب إسقاط العضوية لا يترتب عليه أثر فوري بمجرد تقديمه، بل يخضع لسلسلة من الضوابط والإجراءات التي تكفل التحقق من سلامته، وتضمن حق العضو في الدفاع، قبل أن يُعرض على المجلس لاتخاذ قراره النهائي بأغلبية مشددة.
وتعكس هذه الآلية الطابع الاستثنائي لقرار إسقاط العضوية، باعتباره من القرارات ذات الأثر الكبير، التي تتطلب مسارًا دستوريًا دقيقًا وضمانات إجرائية واضحة، بما يرسخ دور المجلس في الفصل النهائي في مثل هذه القضايا.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك