في مشهدٍ جمع بين عبق التاريخ وروح الحاضر، فتح المكتب الثقافي والتعليمي المصري في واشنطن أبوابه أمام آلاف الزوار ضمن فعاليات" جواز السفر إلى العاصمة – جولة السفارات حول العالم"؛ ليقدم يوماً مصرياً خالصاً احتفى بالحضارة والهوية والفنون والتراث، وجذب ما يقرب من 4000 زائر جاءوا لاكتشاف مصر من زوايا متعددة؛ بدءاً من الآثار والموسيقى والطعام، وصولاً إلى التكنولوجيا والتجارب الرقمية الحديثة.
وتحول مقر المكتب الثقافي إلى مساحة نابضة بالحياة؛ حيث تجول الزوار بين نماذج أثرية ومشاهد مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، واستمعوا إلى إيقاعات الموسيقى المصرية وأصوات العود، وتذوقوا أكلاتٍ ونكهاتٍ مصرية أصيلة، في أجواء عكست قدرة الثقافة المصرية على مخاطبة مختلف الأعمار والجنسيات.
وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً للعائلات والأطفال، من خلال أنشطة تفاعلية وفن الحناء التقليدي وجلسات السرد القصصي، التي قدمت مصر بصورة قريبة وإنسانية؛ لا باعتبارها تاريخاً محفوظاً في المتاحف فحسب، بل حضارة حية قادرة على الإلهام والتواصل مع العالم.
وقالت الملحق الثقافي المصري في واشنطن، الدكتورة نرمين صبري، إن الإقبال الكبير على الفعالية يعكس المكانة الخاصة التي تحظى بها مصر في الوجدان الأمريكي والدولي، مؤكدة أن" الثقافة المصرية تملك قوة ناعمة استثنائية؛ لأنها تجمع بين عمق التاريخ وحيوية الحاضر ورؤية المستقبل".
وأضافت أن المكتب الثقافي حرص على أن تكون الفعالية" رحلة متكاملة داخل مصر"، موضحة: " أردنا أن يرى الزائر مصر كما هي؛ حضارة عظيمة، وشعباً محباً للحياة، وثقافة منفتحة، وبلداً يمضي بثقة نحو المستقبل دون أن ينفصل عن جذوره".
وكانت" مصر الرقمية" إحدى أبرز محطات اليوم؛ حيث أتيحت للزوار تجارب تكنولوجية غامرة أعادت تقديم التراث المصري بصورة مبتكرة، من خلال توظيف الوسائط الحديثة في إحياء معالم الحضارة المصرية بطريقة جذابة ومؤثرة.
وأكدت الدكتورة نرمين صبري أن هذه التجربة جاءت لتؤكد أن" مصر لا تقدم تراثها للعالم بوصفه ماضياً فقط، بل باعتباره جسراً للمستقبل، ومساحة للإبداع والتجديد".
كما شهدت الفعالية حضور السفير معتز زهران وحرمه؛ حيث شاركا الزوار الاحتفال بالثقافة المصرية، تأكيداً لأهمية الدبلوماسية الثقافية كجسر لتعزيز الصداقة والتفاهم بين الشعبين المصري والأمريكي.
واختتمت الدكتورة نرمين صبري بالتأكيد على أن نجاح هذا اليوم لم يكن فقط في حجم الحضور، بل في حالة التفاعل والدهشة والاهتمام التي بدت على وجوه الزوار، قائلة: " إن كل زائر خرج بصورة أقرب وأعمق عن مصر، وهذا هو الهدف الحقيقي من الدبلوماسية الثقافية: أن نفتح نافذة صادقة على وطننا، وأن نجعل العالم يرى مصر بقلبه قبل عينيه".
وأكد المكتب الثقافي والتعليمي المصري في واشنطن تقديره لكل من شارك في إنجاح هذا اليوم، مشيراً إلى أن هذا الإقبال الكبير يمثل رسالة واضحة بأن الثقافة المصرية ما زالت قادرة على جذب العالم، وأن مصر، بتاريخها وحاضرها ومستقبلها، تظل حاضرة بقوة في قلب المشهد الثقافي الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك