أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم يقدم معالجة دقيقة لمسألة النسيان، موضحًا أن قوله تعالى: «فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان» يأتي في سياق التعليل، أي بيان سبب النسيان، حيث نُسب في هذه الحالة إلى الشيطان باعتباره عامل إلهاء ووسوسة.
وأوضح الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال» ببرنامج «لعلهم يفقهون» على قناة «dmc»، أن إسناد النسيان إلى الشيطان ورد في أكثر من موضع قرآني، من بينها قوله تعالى في قصة سيدنا يوسف: «فأنساه الشيطان ذكر ربه»، وكذلك قوله: «وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى»، مشيرًا إلى أن هذا النوع يرتبط بالوسوسة أو الانشغال الذي يُبعد الإنسان عن التذكّر.
وأضاف أن النسيان في القرآن لا يقتصر على هذا النوع، بل ينقسم إلى ثلاثة مصادر رئيسية أولها النسيان المرتبط بالله سبحانه وتعالى، كما في قوله: «نسوا الله فنسيهم» و«فأنساهم أنفسهم»، موضحًا أن المقصود هنا ليس النسيان الحرفي، بل الترك أو الإهمال كنوع من الجزاء.
وأشار إلى أن النوع الثاني هو النسيان الناتج عن الشيطان، بينما يتمثل الثالث في النسيان الطبيعي المرتبط بطبيعة الإنسان، نتيجة ضعف الذاكرة أو التقدم في العمر، مستشهدًا بقوله تعالى: «ومنكم من يُرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئًا» حيث تتراجع القدرات الذهنية تدريجيًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك