نشرت الصفحات الرسمية للمتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة، العميد أركان حرب غريب عبد الحافظ، الحلقة السادسة من سلسلة أفلام «حكاية بطل»، تحت عنوان «الصورة الأخيرة»، لتوثق جانبًا من سيرة وبطولة الرقيب أول الشهيد إبراهيم عبدالشافي الوليلي، أحد أبطال قوات المظلات، الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن خلال مواجهة العناصر التكفيرية في شمال سيناء.
وتناولت الحلقة شهادات مؤثرة لرفاق الشهيد، الذين استعادوا تفاصيل الساعات الأخيرة قبل استشهاده، ومواقفه التي عكست شجاعة نادرة وإيمانًا عميقًا برسالته العسكرية، وروى أحد زملائه أن الشهيد، قبل التحرك لتنفيذ المهمة، نظر إلى أفراد المجموعة وابتسم، ثم طلب التقاط صورة له بجوار شجرة، قائلاً لأحد زملائه: «صورني يا أحمد عشان دي آخر صورة.
أنا مش هتصور تاني».
وبحسب ما ورد في الفيلم، لم يكن حديث الشهيد عن «الصورة الأخيرة» عابرًا، إذ سبق أن مرّ مع مجموعته قبل الاستشهاد بثلاثة أيام على مزرعة بمنطقة جلبانة، وقال لقائد المجموعة: «بكرة هنخش المزرعة دي.
مش هنطلع كاملين.
أنا هستشهد في المزرعة دي»، في إشارة أثارت دهشة رفاقه، قبل أن تتحول لاحقًا إلى حقيقة في يوم العملية.
وكشفت شهادات المشاركين في المداهمة أن الأوامر صدرت يوم السبت الموافق 10 سبتمبر 2022 بالتحرك إلى إحدى المزارع في منطقة جلبانة، بعد ورود معلومات عن وجود عناصر تكفيرية بها، وكانت المهمة في بدايتها تستهدف الاطمئنان على المزارعين ودعمهم معنويًا، وسؤالهم عن أوضاعهم وما إذا كانت العناصر الإرهابية تعترض طريقهم أو تستولي على محاصيلهم.
وخلال التحرك، فوجئت القوة، بأحد العناصر التكفيرية مرتديًا حزامًا ناسفًا، ليبادر الشهيد إبراهيم بالنزول من المركبة ومواجهته مباشرة، ويتمكن من القضاء عليه والسيطرة على الحزام الناسف والسلاح.
وبعد ذلك، تلقت القوة أوامر باستكمال مداهمة المزرعة.
ومع دخول القوات إلى المزرعة، التي وصفها أحد الشهود بأنها مزرعة مانجو كثيفة الأشجار إلى درجة تحجب الرؤية، اشتبكت المجموعة مع عدد من العناصر التكفيرية المختبئة داخل حفر وسواتر برميلية، ورغم صعوبة تحديد مصادر النيران، تقدم الشهيد إبراهيم، موجّهًا زملاءه إلى تغطيته باتجاه محدد، قبل أن ينجح في القضاء على عدد من العناصر المسلحة، كما قام بإخلاء أحد زملائه المصابين إلى منطقة التأمين، ثم عاد لاستكمال التمشيط مع مجموعته.
وأثناء مواصلة المداهمة، أطلق أحد العناصر التكفيرية المختبئ أسفل شجرة دفعة نيران أصابت الشهيد إبراهيم في صدره، ما أدى إلى استشهاده، وأكد رفاقه أن المجموعة واصلت العملية حتى نهايتها، وتمكنت من تصفية 22 عنصرًا تكفيريًا وتطهير المزرعة بالكامل، في مداهمة استمرت من نحو الواحدة والربع ظهرًا حتى الرابعة فجرًا.
ولم تقتصر شهادات رفاق الشهيد على لحظات المعركة فقط، بل امتدت إلى ملامح شخصيته العسكرية والإنسانية؛ فقد روى أحد الضباط موقفًا سابقًا جمعه بالشهيد، حين أصر إبراهيم على النوم فوق غرفة السلاح لحراسته، رافضًا ترك موقعه، قائلاً: «أنا هنام جنب السلاح عشان أخلي بالي منه»، وهو الموقف الذي عكس مدى انضباطه وحرصه على مسؤوليته.
ووصف زملاؤه الشهيد بأنه كان أقدم صف ضابط بينهم، شديد الالتزام، محبًا للعسكرية، حاضرًا قبل مواعيده، وفي الوقت نفسه حنونًا وقريبًا من الجميع، وأكد أحدهم أن أكثر ما يؤلمه حتى اليوم أنه لم يلتقط صورة معه في ذلك اليوم، قائلاً إن «الصورة الأخيرة» أصبحت ذكرى يتمناها كل من عرف الشهيد أن يكون حاضرًا فيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك