في الوقت الذي تشتد فيه الأحداث الإقليمية الجارية بالشرق الأوسط ملقية بظلالها على سلاسل التوريد العالمية، يرى الخبراء في مانيلا أن هذه المحنة تمثل اختبارا حقيقيا للقطاع الزراعي الفلبيني، يستوجب تحويل التحديات إلى فرص للإصلاح الجذري.
ومع تزايد المخاطر التي تهدد الواردات الزراعية الحيوية، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز الأمن الغذائي الوطني عبر أربعة محاور أساسية تشمل الطاقة المتجددة، وتوطين صناعة الأسمدة، وتوسيع إنتاج الخضروات، بالإضافة إلى استراتيجيات التجميع الزراعي.
ويأتي ملف الطاقة الشمسية في مقدمة هذه الأولويات؛ ففي ظل ارتهان الزراعة لوقود بات مهددا بتبعات الحرب، تبرز الحاجة الملحة لاستغلال الموارد الطبيعية المحلية، إذ لا تتجاوز المساحات المعتمدة على الطاقة الشمسية في الري حاليا سوى 4 آلاف هكتار من أصل 1.
2 مليون هكتار مروي.
وفي سياق متصل، تكشف البيانات عن أن الأسمدة المحلية لا تغطي سوى 10 % من احتياجات السوق؛ ما يستدعي إطلاق حملة وطنية لتعزيز إنتاج الأسمدة الحيوية والسماد العضوي على مستوى القرى، وهو توجه لا يقلل التبعية للاستيراد فحسب، بل يساهم أيضا في استعادة صحة التربة المتدهورة.
وعلى صعيد التغذية، تضع الأزمة الراهنة الفلبين أمام مقارنة صعبة مع جيرانها؛ إذ تستهلك الفلبين نصف ما تستهلكه فيتنام من الخضراوات؛ ما أدى إلى ارتفاع معدلات التقزم لدى الأطفال.
ويشدد المراقبون على ضرورة التنسيق بين البرامج الحكومية والمدارس لتعزيز زراعة الخضراوات محليا كحل جذري لمشكلات سوء التغذية.
ختاما، تبرز أهمية “الدمج الزراعي” لمواجهة تفتت الحيازات الصغيرة التي لا يتجاوز متوسطها هكتارا واحدا؛ إذ لا يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل فجوة الميزان التجاري الزراعي، الذي شهد استيراد ضعف ما تم تصديره العام الماضي، إلا عبر خلق وفورات حجم تمكن المزارع الفلبيني من تأمين قوت بلاده وسط هذه العواصف العالمية، بحسب “business.
inquirer”.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك