يبدأ أعضاء مجلس الأمن الدولي مشاورات مكثفة بشأن مشروع قرار جديد، تدعمه الولايات المتحدة والبحرين؛ يهدف إلى الضغط على إيران لوقف تهديداتها للملاحة التجارية في مضيق هرمز، مع التلويح بفرض عقوبات، وربما اتخاذ إجراءات أشد في حال عدم الامتثال.
وقال دبلوماسيون غربيين: إن المشروع يأتي في ظل تصعيد ميداني خطير شهده المضيق، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة العالمية، حيث تجددت الاشتباكات بين واشنطن وطهران، مما يهدد بانهيار الهدنة الهشة القائمة منذ أسابيع.
وبلغت التوترات ذروتها مع إعلان الولايات المتحدة تدمير ستة زوارق إيرانية، في وقت استهدفت فيه صواريخ إيرانية ميناءً نفطياً في الإمارات.
يأتي ذلك بالتزامن مع إطلاق واشنطن عملية “مشروع الحرية”، التي تهدف إلى تأمين عبور السفن والناقلات العالقة في المضيق، في ظل ما يشبه حصاراً بحرياً متبادلاً.
ويستند مشروع القرار الجديد، الذي صيغ بحذر لتفادي اعتراضات دولية، إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يتيح لمجلس الأمن فرض إجراءات تبدأ بالعقوبات وقد تصل إلى استخدام القوة.
ويدين النص ما يصفه بانتهاكات إيران لوقف إطلاق النار، بما في ذلك تهديد الملاحة، وزرع الألغام البحرية، ومحاولات إغلاق المضيق أو فرض قيود على العبور.
كما يطالب القرار طهران بوقف فوري للهجمات، والكشف عن مواقع الألغام، والتعاون مع عمليات إزالتها، إضافة إلى تسهيل إنشاء ممر إنساني لضمان تدفق المساعدات والسلع الأساسية.
وينص المشروع على تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً خلال 30 يوماً لتقييم مدى التزام إيران، على أن يعقب ذلك اجتماع لمجلس الأمن لبحث خطوات إضافية، قد تشمل فرض عقوبات في حال استمرار الانتهاكات.
في المقابل، لا تزال روسيا والصين تدرسان النص، مع احتمال طرح بديل منافس، وسط مؤشرات على سعي واشنطن لتمرير القرار بسرعة والتصويت عليه خلال أيام، مع توقعات بحصوله على دعم كافٍ دون إثارة فيتو مباشر.
بالتوازي مع المسار الأممي، تقود الولايات المتحدة جهوداً لتشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات تحت اسم “تحالف الحرية البحرية”؛ يهدف إلى تأمين الملاحة في مرحلة ما بعد النزاع.
كما يجري التنسيق مع مهمة بحرية منفصلة بقيادة فرنسية- بريطانية تضم نحو 30 دولة، لوضع إطار أمني دائم للمضيق.
وتشير وثائق دبلوماسية إلى أن هذه الجهود تسعى إلى بناء منظومة متكاملة للأمن البحري، مع التأكيد على ضرورة وجود تنسيق وثيق بين مختلف المبادرات، رغم استقلالها الهيكلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك