أتقنت إيران لمدة 47 عاما طبخة “الشِيلة الإيرانية” السياسية، ولكنها هذه المرة مخلوطة بحشيش ديني.
اشتغلت عليها في المطبخ الإيراني، أضافت عليها نكهة الزعفران الغيبي، وشيئا من الكافيار الثوري، مع بهارات تاريخية.
هذه الخلطة أضافت عليها طعم أمراض نفسية: الاكتئاب الوجودي، اضطراب الفوبيا من كل آخر، بارانويا الذاكرة المتورمة والشك من كل نظام غير إيراني، انفصام وشيزوفرينيا ما بين الجنة الأرضية والجنة الأخروية، مع تسخين حراري بما يسمى سوسيولوجيا بنظرية “ذاكرة الثائر الجريح” مع تضخيم قلق عام من الحضارة، وترسيخ نظرية المؤامرة وأن العالم كله يتآمر عليها وعلى “الشيعة”، مستغلة اللعب على الذاكرة الجريحة من إسقاط سيكولوجي من إعادة استنساخ قدسية عاشوراء على أنها هي الحامية للمقدسات وحارس المعاني الأكبر، ووضعت كل الخلطة في طنجرة بخار النرجسية على طريقة احتكار الحقيقة وهي “الملاك” وباقي دول العالم شياطين، ولفت الطنجرة بالغترة الفلسطينية.
وبعد ذلك راحت توزع الوجبات على المسلمين ببعض الوجبات المسمومة، أما الشيعة فوزعت عليهم غالب الطنجرة، فراحت تستثمر في “الألم الشيعي”.
كل الطبخة المسمومة إما تقود لانفجار طنجرة البخار، أو تورط ضحايا بأكل من الطبخة المسمومة، أو حدوث الاثنين، ولاحظوا أن الحالتين تكررتا في بعض المناطق؛ ففي لبنان وفلسطين واليمن والعراق وسوريا بلعوا الطعم وأكلوا الطبخة وانفجرت الطنجرة، والآن بعد الأزمة الحالية في المنطقة، هي على شفا احتراق أسطوانة الغاز وتناثر بقية ما بقي من صحون وكؤوس وانهيار المطبخ.
بعض من في المنطقة ممن لم تنفجر الطنجرة في وجوههم ولكن أكلوا شيئا من الطبخة، انهارت حياتهم وضاع مستقبلهم، من شاب أخذه الحماس هنا، أو آخر سقط عقله نعشا في مقبرة الأفكار الإيرانية فابتلعت عقله وراح في “شربة مية”.
رجال الدين إذا تسيسوا فكارثة حقيقية، فكيف إذا حكموا دولة؟ فهنا تكون كارثة الكوارث، كما هم “داعش” الموصل، وميليشيات العراق، وحكم إيران، وحوثي اليمن، ونعيم قاسم في لبنان، و “حماس” في غزة، و “الإخوان” في مصر، والحبل على الجرار.
رجال الدين لا يحتاجون إلى رؤوس أموال، بل يحتاجون إلى رؤوس فارغة.
لقد تحول عسل الثورية إلى سُمِّ انتهازية، ومن قيم إسلامية إلى قيم ميكيافيلية “مصلحجية”، ومن شعارات مذهبية إلى ديماغوجية؛ فسردية كذبة أنهم “حماة الشيعة” وأنهم “سوبرمان” المذهب وأنهم “Gladiator” الإسلام المحمدي الأصيل كلها تبخرت، وأثبتت التجربة أنهم لا يحبون لا مواطنيهم ولا مسلمي العالم ولا شيعته؛ لأن النرجسي لا يحب إلا نفسه.
هم يعانون من اضطراب “السايكوباتية”، وهو اضطراب نفسي يصل بصاحبه إلى متعة القتل وشهوة الانتقام من العالم، ويسمى علميا اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، ويكره أن يجد أحدا ناجحا.
لذلك تلحظ حجم الكراهية والبغض على دول الخليج خصوصا الإمارات؛ فمن دون أي سبب تتفنن في قصف الإمارات حتى بعد الهدنة، فجنة الإمارات تسبب لها استفزازا حضاريا، وتضخم حسدا وتراكم صخور كراهية على قلبها.
كل ما فعلته في الخليج هو نتيجة حقد متراكم لسنين من فردوس الخليج وجنة الخليج الموعودة.
تقييمي للحالة النفسية لإيران في سلم الوعي الطاقي الذي طرحه العالم السيكولوجي ديفيد هوكينز من 1 - 1000، أظن أنها في المرحلة الخطيرة من السلم الطاقي؛ فهي ما بين المكتئب الوجودي إلى النرجسية، فتكون ما بين 75 إلى 175 من ألف؛ فهي مرحلة خطيرة قد تقود إلى انتحار مفاجئ في أي لحظة، خصوصا إذا نزل الوعي الطاقي إلى ما بين 20 إلى 30 من 1000، وهي مرحلة ما بين العار والذنب، وهي مرحلة طاقية منخفضة جدا تقود إلى الانتحار.
ولو فككنا العقلية الإيرانية وفق المنهج العلمي للعالم السويسري كارل يونغ، فهي متورطة بظل قاتل يمشي معها في كل أطروحاتها.
الظل عند كارل يونغ هو عبارة عن مخزن الأوساخ المرضية والصدمات والعقد التي يحملها المريض معه وإن حاول إنكارها؛ فالحرس الثوري ومسؤولو إيران لا يمكن أن يتصالحوا مع الخليج أو العرب أو العالم؛ لأن مياههم الجوفية بداخل أنفسهم مترسب فيها عقد وأمراض تاريخية لا يمكن أن يتجاوزوها، من أن “العرق الفارسي” عرق متفوق على العالم، وهذا نفسه الذي ورط هتلر وقاده للانتحار.
ثانيا: يحملون حلم الإمبراطورية الفارسية وإن غلفوها بالإسلام وحب التشيع.
ثالثا: يكرهون في اللاوعي العرب، ويعتقدون أن العرب هم السبب في تغيير الدين الإيراني وحتى المذهبي، وإن لم يعترفوا بذلك فهو موجود في اللاوعي.
رابعا: هم يرون أنفسهم أصل الحضارات، فكيف يتفوق الخليج بصناع جنته وهم في موقع انهيار؟فإيران ضمن تحليل نظرية الظل عند كارل يونغ لن تستطيع أن تعيش الواقعية والتصالح مع الخليج والعالم إلا إذا نظفت عقليتها وطهرت قلبها من أكياس العقد المتكدسة في مخزن الذات الداخلية و “بوكس” الدماغ؛ فهي بين التصالح أو التناطح.
في اعتقادي إيران لن تتصالح مع الظل ولن ترتفع في الوعي لتصل للتنوير؛ لأنها لا تعترف بالمرض، ولا تريد، ولا تمتلك أدوات نقد ديكارتية، ولا مراجعة للأخطاء، ولا تقرأ فلسفة ولا علم أنثروبولوجيا.
هنا يأتي خيار سيكولوجي استراتيجي في التعامل مع المريض حتى على مستوى الفرد، فكيف إذا أصبح على شكل دولة؟ وهذا الخيار هو: في حال عدم قدرتك على تغيير المريض، أو رفض شفاء ذاته أو علاجه أو الاعتراف بمرضه، عليك أنت أن تغير ذاتك في التعامل معه.
فعند وجود دولة مريضة تعاني اضطرابات نفسية وهلوسات عقائدية وتوترا مزمنا ونرجسية فاقعة على العالم، على العالم نفسه أن يحصن نفسه سياسيا واقتصاديا وأمنيا ومجتمعيا وثقافيا وعلى جميع المستويات.
إيران طنجرة بخار، وعلينا ألا نأكل السُمَّ ولا نثق بالمطبخ ولا المطبوخ ولا الطباخ.
* مستشار هيئة البحرين للثقافة والآثار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك