قناة الجزيرة مباشر - مالي تحظر دخول المدنيين إلى عشرات المواقع يشتبه أن جماعات مسلحة تتخذها كملاذ روسيا اليوم - فضيحة جنسية في الشرطة الإسرائيلية قيد التحقيق قناة الجزيرة مباشر - تنافس فرنسي روسي للاستحواذ على ثروات ومقدرات مدغشقر قناة الجزيرة مباشر - فرنسا تحيي الذكرى 88 لإنزال قوات الحلفاء على شاطئ نورماندي روسيا اليوم - مصر توجه تحذيرا بعد اعتداء إسرائيل على الجيش اللبناني beIN SPORTS-YouTube - رولان غاروس: غرانوييرس وثيبايوس يحتفظان بلقب زوجي الرجال قناة القاهرة الإخبارية - مفاوضات القاهرة واقتحام رام الله.. حماس تبحث الهدنة والاحتلال يشعل الضفة الغربية قناة التليفزيون العربي - مشاهد من عملية استهداف حزب الله دبابة ميركافافي بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان بمحلقة أبابيل انقضاضيّة روسيا اليوم - قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل يتوجه إلى باكستان روسيا اليوم - مصادر طبية: 7 شهداء وأكثر من 15 جريحا في قصف إسرائيلي استهدف خيمة للنازحين غرب مدينة غزة
عامة

لنجعل التعليم أقرب إلى واقع الطالب

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر
1

في حياتي اليومية مشهد يتكرّر بصورة تكاد تكون ثابتة إلى درجة أنّ العين تعتاد عليه، ثم تبدأ ملاحظته من جديد، وكأنّه غير طبيعي؛ أطفال في عمر الورد في طريقهم إلى مدارسهم يحمل كلّ واحد منهم حقيبة تبدو أحيا...

ملخص مرصد
يُشير الخبر إلى الحاجة إلى تغيير نموذج التعليم التقليدي. يُعتبر وزن الحقيبة المدرسية رمزًا لازمة العلم والتعلّم. يُ提ح نظام إدارة البيانات الصفية لجعل التعلّم أقرب إلى واقع الطالب.
  • التكنولوجيا أصبحت بيئة تعلم لا خيارًا
  • الحاجة إلى تغيير في كيفية الوصول إلى المعرفة
  • دور المعلّم مهم في التحوّل الرقمي

في حياتي اليومية مشهد يتكرّر بصورة تكاد تكون ثابتة إلى درجة أنّ العين تعتاد عليه، ثم تبدأ ملاحظته من جديد، وكأنّه غير طبيعي؛ أطفال في عمر الورد في طريقهم إلى مدارسهم يحمل كلّ واحد منهم حقيبة تبدو أحياناً أكبر من كتفيه وأثقل من وزنه، بعضهم يمشي بسرعة وكأنّه يحاول التخلّص من عبئها، وبعضهم يتوقّف لحظة ليعيد توزيع وزنها على ظهره، ثمّ يكمل الطريق.

وفي كلّ مرّة تتاح لي فرصة الحديث مع أحد أبنائي أو أحفادي أو أبناء زملائي في العمل، أسعى إلى السؤال بشكل عابر عمّا يحمله في حقيبته، وعادة يعدد لي كتباً لم يكن قد استخدمها منذ أسبوع أو أكثر.

ومع مرور الوقت، أصبح هذا النوع من التفاصيل اليومية هو ما يدفعني إلى التفكير بشكل أعمق: لماذا ما زلنا نصرّ على نموذج تعليمي يفترض أنّ المعرفة يجب أن تكون محمولة بهذا الشكل المادّي الثقيل، في وقت أصبحت فيه المعرفة نفسها غير محدودة، وغير مرتبطة بمكان أو كتاب بعينه؟قد يقول قائل، وهل الحقيبة المدرسية هي لبّ أزمة العلم والتعلّم في عالمنا العربي؟ وأجيب: قطعاً لا، فلم تكن المشكلة في وزن الحقيبة فقط، بل في ما ترمز إليه.

فهذا النموذج من التعليم، الذي يفترض أنّ المعرفة تُنقل في كتب، وأنّ الطالب يحملها يومياً من دون أن تكون دائماً جزءاً من تجربة تعلّم حقيقية، هو ما يثير الحيرة جدّياً.

من غير المقبول، ولا المعقول، أن نطلب من الطالب الذي هو عماد مستقبلنا أن يتعلّم بعقلية الأمس في عالم لم يعد يشبه الأمس في شيء، فالتكنولوجيا لم تعد خياراً، بل البيئة التي يعيش ويتفاعل من خلالها هذا الجيل، لكنّنا، وللأسف، ما زلنا نقدّم له تعليماً معلّباً يفترض أنّ المعرفة محصورة في كتاب، وأنّ دور الطالب هو تلقّيها.

ما زلنا نقدّم تعليماً معلّباً يفترض أنّ المعرفة محصورة في كتاب، وأنّ دور الطالب هو تلقّيهاوكما يقول مالكوم إكس: " التعليم جواز سفرنا إلى المستقبل، لأنّ الغد ملك لأولئك الذين يعدّون له اليوم"، فإنّ ما كان يشغل بالي دوماً هو كيفية مساهمتي في المساعدة على تغيير أدوات الأمس استعداداً للغد.

ومن هنا كان الحصول على براءة اختراع أميركية لنظام إدارة البيانات الصفّية، ليس غاية في ذاته ولا هو نهاية الطريق، بل خطوة ضمن محاولة أوسع للإجابة عن سؤال بسيط في صياغته معقّد في تطبيقه: كيف نجعل التعلّم أقرب إلى واقع الطالب، وأكثر قدرة على إعداده لغد مختلف؟ النظام الذي عملنا عليه وهو الحقيبة الذكية، ليس أتمتة، فهو لا يقوم على استبدال الورق بالشاشة فقط، فهذا استبدال شكلي، وما نحتاج إليه في العالم العربي هو تغيير في كيفية الوصول إلى المعرفة وكيفية التعامل معها، لذا فكّرنا في أن يكون الجهاز أداة منظّمة للتعلّم محمّلة بالمناهج المعتمدة، ومتّصلة بمحتوى إضافي يفتح آفاقاً جديدة مثل البرمجة، والأمن السيبراني، وتعلّم اللغات، فنحن لا نضيف عبئاً على الطالب، بل نحاول أن نمنحه فرصة أوسع.

لكنّني أدرك تماماً أنّ أي نظام مهما كان متقدّماً لا يمكن أن ينجح إذا لم يُفهم في سياقه الصحيح، فالتكنولوجيا ليست حلّاً سحرياً، بل أداة، وقد تكون أداة فعّالة، لكنّها قد تصبح عبئاً إذا لم تُستخدم ضمن رؤية تربوية واضحة، ولهذا كان من الضروري أن يكون هذا النظام موجَّهاً لا مفتوحاً، بلا ضوابط، لأنّنا لا نحتاج إلى مزيد من التشتيت، بل إلى بيئة تساعد الطالب على التركيز، وبناء مهاراته تدريجياً.

كلّ يوم يمرّ من دون تطوير حقيقي للتعليم يعني فجوةً أكبر بين ما يتعلّمه الطالب وما يحتاج إليه عملياًوعند الحديث عن تعليم الغد، لا يمكن تجاهل دور المعلّم، فأي حديث عن التحوّل الرقمي في التعليم يفقد معناه إذا لم يكن المعلّم جزءاً أساسياً منه، لذا نحن لا نستبدل المعلّم، بل نحاول أن نمنحه أدوات تساعده على فهم طلّابه بصورة أفضل، والتفاعل معهم بطرائق أكثر فاعلية.

ومع ذلك، هناك تحدّيات لا يمكن إنكارها مثل البنية التحتية، وجاهزية المؤسّسات التعليمية، والفجوة الرقمية، وكلّها مسائل حقيقية لا يمكن تجاوزها بالأماني، بل يتطلّب التعامل معها شراكة بين القطاعين العام والخاص، ورغبة حقيقية في الاستثمار في الإنسان.

ما أؤمن به بعد سنوات طويلة من العمل في مجالات المعرفة والتقنية أنّ التعليم لا يحتمل التأجيل، فكلّ يوم يمرّ من دون تطوير حقيقي يعني فجوة أكبر بين ما يتعلّمه الطالب وما يحتاج إليه في حياته العملية.

قد ننجح في هذه التجربة، وقد نكتشف أنّنا في حاجة إلى تعديلها، هذا طبيعي، لكنّ المهم أن نتحرّك، وأن نجرّب، وأن نكون مستعدّين للتعلّم من التجربة نفسها.

التغيير في التعليم لا يأتي بقرار واحد ولا بمشروع واحد.

هو مسار طويل يتطلّب صبراً وتعاوناً، وجرأة في مراجعة ما اعتدنا عليه، فإذا كان هذا النظام يساهم، ولو بجزء بسيط، في دفع هذا المسار إلى الأمام، فذلك في حدّ ذاته إنجاز يستحقّ المحاولة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك