الليوان - سرحات ودينيز وجها لوجه في المحكمة قناة الجزيرة مباشر - Do Iran's repeated attacks on Gulf states hinder efforts for de-escalation and dialogue in the re... العربي الجديد - خطة خاصة لميسي قبل كأس العالم العربي الجديد - الاحتلال الإسرائيلي يواصل توغلاته في سورية ويوسع الشريط الشائك التلفزيون العربي - ثورة الفلامنغو في ألبانيا.. مظاهرة جديدة ضد مشروع كوشنر وإيفانكا ترمب القدس العربي - والد الرضيع الفلسطيني الذي قتله جنود الاحتلال في الضفة يرفض اعتبار ما جرى مجرد “خطأ”- (فيديو) العربي الجديد - استطلاع: "البديل" يتصدر قائمة أقوى الأحزاب بألمانيا وبفارق قياسي الجزيرة نت - "قُتلوا بالخطأ".. لماذا لا يمكن للاحتلال تبرير قتل ضابطين لبنانيين بالجنوب؟ العربي الجديد - هل استحق لاعب تونس الطرد أمام بلجيكا؟ الشريف يجيب العربي الجديد - قبل المونديال.. خماسية بلجيكا تكشف عيوب تونس الدفاعية والهجومية
عامة

كيف ورط الذكاء الاصطناعي "ستاربكس" بحملة مشبوهة في كوريا الجنوبية؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

بعد ثلاثة أسابيع على أزمة" يوم الدبابة" (Tank Day) التي هزّت" ستاربكس" في كوريا الجنوبية، لا تزال تداعياتها السياسية والاجتماعية حاضرة، في واحدة من أبرز الأزمات التي واجهتها الشركة بسبب اصطدام حملة تس...

ملخص مرصد
أطلقت ستاربكس كوريا حملة تسويقية لأكواب تحمل اسم "تانك" في 18 مايو/أيار، تزامناً مع ذكرى مجزرة غوانغجو 1980، ما أثار غضباً واسعاً. تسببت الحملة في تراجع مبيعات الشركة بنسبة 26% وانخفاض المدفوعات بنسبة 10%، إضافة إلى مطالبات باسترداد 400 مليار وون. رفضت عائلات الضحايا الاعتذار، ووجهت الشرطة اتهامات للمسؤولين في الشركة.
  • حملة ستاربكس "تانك" في 18 مايو تزامناً مع مجزرة غوانغجو 1980
  • تراجع مبيعات ستاربكس بنسبة 26% وانخفاض المدفوعات 10%
  • رفضت عائلات الضحايا الاعتذار ووجهت اتهامات للمسؤولين
من: ستاربكس كوريا، تشونغ يونغ جين، سون (الرئيس التنفيذي السابق) أين: كوريا الجنوبية

بعد ثلاثة أسابيع على أزمة" يوم الدبابة" (Tank Day) التي هزّت" ستاربكس" في كوريا الجنوبية، لا تزال تداعياتها السياسية والاجتماعية حاضرة، في واحدة من أبرز الأزمات التي واجهتها الشركة بسبب اصطدام حملة تسويقية غير موفقة بالذاكرة التاريخية للبلاد.

وفي التفاصيل، أطلقت" ستاربكس كوريا" في 18 مايو/أيار الماضي حملة ترويجية لسلسلة أكواب جديدة تحمل اسم" تانك" (Tank)، بهدف إبراز سعتها الكبيرة.

لكن اختيار التاريخ والشعارات والصور المرافقة للحملة أثار غضباً واسعاً، إذ أعاد فتح جراح مجزرة وقعت قبل 46 عاماً، إضافة إلى فضيحة تعذيب تعود إلى عهد الديكتاتورية.

وتُعدّ مجزرة غوانغجو (Gwangju) عام 1980 إحدى أكثر المحطات إيلاماً في التاريخ الكوري الجنوبي الحديث.

وتُعرف في كوريا الجنوبية باسم" 5/18"، إذ قمعت قوات المظليين بعنف احتجاجات مؤيدة للديمقراطية ضد الحاكم العسكري تشون دو هوان (Chun Doo-hwan).

وتقول منظمات تمثل الضحايا إن مئات الأشخاص قُتلوا خلال عشرة أيام دامية.

واندلع الغضب الشعبي بسرعة كبيرة، وتداول مستخدمون على مواقع التواصل مقاطع فيديو تظهر أشخاصاً وهم يحطمون أكواب الشركة ومنتجاتها، كما نُظمت احتجاجات أمام بعض المتاجر.

وهنا برز سؤال أساسي: ماذا كانت الشركة تفكر؟ أو بالأحرى: من كان يفكر؟الجواب الذي خرج به التحقيق الداخلي لمجموعة" شينسيغيه" (Shinsegae Group) المالكة" إي مارت" (Emart)، والتي تدير" ستاربكس كوريا"، يشير إلى أن مسؤولي التسويق اختاروا الشعار بعد الاستعانة بأداة ذكاء اصطناعي لتوليد اقتراحات، كما تبين لاحقاً أن بعض المديرين الذين وافقوا على الحملة لم يطّلعوا على الملفات المرفقة التي تتضمن المواد التسويقية.

وإذا صح هذا الاحتمال، فقد تُذكر هذه الحادثة مستقبلاً بوصفها مثالاً مبكراً على مشكلة يُرجح أن تصبح أكثر شيوعاً مع تزايد اعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي، ليس فقط في المهام التنفيذية، بل أيضاً في الأعمال التي تتطلب حكماً وتقديراً بشريين.

لكن قبل الوصول إلى هذه النقطة، لا بد من فهم سبب تحول القضية إلى أزمة بهذا الحجم.

في قاموس" ستاربكس"، لا تعني كلمة" تانك" ما تعنيه عادة خارج المقاهي، بل تشير إلى كوب معدني كبير الحجم مخصص للمشروبات.

وتحمل بعض هذه المنتجات أسماء مثل" إس إس تانك تمبلر" (SS Tank Tumbler) و" إس إس ميني تانك تمبلر" (SS Mini Tank Tumbler)، علماً أن (SS) هو اختصار لمادة" الستانلس ستيل" (Stainless Steel).

ولو اقتصر الأمر على اسم المنتج، لما كانت الحملة سياسية أو حتى مستفزة.

أما العنصر الذي فجّر الأزمة فعلاً، فكان الشعار المستخدم في المواد الترويجية: " تاك على المكتب! " (Tak on the desk).

وفي اللغة الكورية، تُستخدم كلمة" تاك" بوصفها محاكاة صوتية تشبه" طرق" أو" دق"، واستُخدمت هنا للإشارة إلى صوت وضع الكوب على الطاولة.

لكن اقتران هذا الشعار باسم" يوم الدبابة" وتاريخ 18 مايو/أيار أعاد إلى الأذهان واحدة من أشهر الحوادث المرتبطة بالحقبة السلطوية في كوريا الجنوبية.

ففي عام 1987، توفي الناشط الطلابي بارك جونغ تشول تحت التعذيب أثناء احتجازه لدى الشرطة، لكن السلطات زعمت آنذاك أنه انهار بشكل مفاجئ بعدما ضرب أحد المحققين المكتب محدثاً صوت" تاك".

ولهذا السبب، فسر كثيرون الحملة بأنها سخرية متعمدة أو محاولة للتقليل من شأن تلك الأحداث.

وبحسب ما خلص إليه التحقيق الداخلي، اختار فريق التجارة الإلكترونية اسم" يوم الدبابة" وموعد 18 مايو/أيار لأسباب تجارية بحتة، إذ تحقق المبيعات الإلكترونية خلال أيام الأسبوع نتائج أفضل من عطلات نهاية الأسبوع، وكانت الشركة تسعى إلى تسويق هذه المنتجات بسرعة.

وشارك سبعة موظفين في عملية مراجعة مؤلفة من أربع مراحل، لكن بعضهم وافق على الحملة من دون فتح الملفات المرفقة أو مراجعتها بشكل دقيق، ولم يبدِ أي منهم ملاحظات تتعلق بالحساسية التاريخية للموضوع.

أما شعار" تاك على المكتب! " فأُضيف لاحقاً، ولم يُرفع إلى الإدارة العليا للموافقة عليه، بحسب ما ذكرته الشركة.

وما تكشفه القضية حتى الآن ليس وجود مؤامرة، بل ثقافة مؤسسية تتسم بالسلبية والاعتماد المتزايد على الأنظمة الآلية، مع تراجع دور التقدير البشري.

وخلال العامين الماضيين، تبنت إدارات التسويق حول العالم أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل الاتجاهات وصياغة الشعارات وتصميم الحملات.

ويعود ذلك إلى أن هذه الأدوات سريعة ورخيصة وقادرة على إنتاج كميات كبيرة من المحتوى.

لكن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الحدس التاريخي.

فقد يفهم أن كلمة" دبابة" توحي بالقوة والمتانة، وأن كلمة" تاك" تبدو جذابة في نص إعلاني.

لكنه لا يستطيع استيعاب معنى الذاكرة الجماعية.

فـ18 مايو/أيار في كوريا ليس مجرد تاريخ، و" تاك" ليست مجرد كلمة صوتية، بل يحمل كل منهما دلالات عاطفية وسياسية عميقة.

والمفارقة أن الذكاء الاصطناعي يُسوَّق غالباً بوصفه أداة للقضاء على الأخطاء البشرية، بينما لا تنشأ كثير من الكوارث المؤسسية بسبب نقص الكفاءة، بل بسبب غياب الحكمة.

وألغت" ستاربكس" الحملة بعد ساعات من إطلاقها، فيما أُقيل الرئيس التنفيذي سون جونغ هيون في اليوم نفسه.

وقبل إقالته، أصدر سون اعتذاراً وتعهد بتنفيذ برامج تدريبية داخل الشركة حول الوعي التاريخي والأخلاقيات.

وفي 19 مايو/أيار، أصدر رئيس مجلس إدارة مجموعة" شينسيغيه" الملياردير تشونغ يونغ جين اعتذاراً مكتوباً.

لكن ذلك لم يكن كافياً لاحتواء الأزمة.

وتُعد كوريا الجنوبية ثالث أكبر أسواق" ستاربكس" عالمياً، إذ تضم أكثر من 2100 متجر.

وأظهرت بيانات السوق أن حجم المدفوعات عبر البطاقات في متاجر" ستاربكس" تراجع بنسبة 26% خلال أسبوع واحد، فيما انخفضت مدفوعات مايو/أيار بنسبة 10% مقارنة بالشهر السابق.

كما بدأ الزبائن يطالبون باسترداد الأموال المخزنة في بطاقات" ستاربكس" المدفوعة مسبقاً، والتي تُقدّر قيمتها بنحو 400 مليار وون (260 مليون دولار).

وفي محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد، قدّم تشونغ اعتذاراً جديداً في 26 مايو/أيار، وانحنى ثلاث مرات خلال مؤتمر صحافي متلفز.

وقال: " آخذ على محمل الجد حقيقة أن كثيرين شعروا بألم وغضب عميقين بسبب الحملة التسويقية غير المناسبة التي أطلقتها ستاربكس كوريا".

لكن عائلات الضحايا ومنظمات إحياء ذكرى أحداث 18 مايو/أيار رفضت الاعتذار.

كما طالب شقيق بارك جونغ تشول الأكبر الشرطة بتوجيه اتهامات إلى تشونغ والرئيس التنفيذي السابق سون بتهمة الإساءة إلى ذكرى الضحايا.

وبالفعل، سجلت الشرطة اسميهما بوصفهما مشتبهاً بهما في القضية.

كما اكتسبت القضية أبعاداً سياسية، إذ أوقفت مؤسسات حكومية شراء بطاقات الهدايا الخاصة بـ" ستاربكس"، بينما علّقت وزارة الدفاع شراكتها مع الشركة.

وطالب زعيم الحزب الديمقراطي جونغ تشونغ راي رئيس المجموعة بالركوع أمام الأمة تكفيراً عن الخطأ.

ووصلت القضية أيضاً إلى الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، الذي وصف المسؤولين عنها بأنهم" تجار مبتذلون".

وامتدت التداعيات إلى الوسط الفني، إذ انسحب الممثل المسرحي الغنائي جونغ مين تشان من أحد أعماله بعد تعرضه لانتقادات بسبب نشر صورة له داخل أحد متاجر" ستاربكس".

وفي سياتل، المدينة الأميركية التي تتخذ منها" ستاربكس" مقراً لها، حيث يرتبط تاريخ 18 مايو/أيار 1980 في الذاكرة المحلية بثوران بركان سانت هيلينز (Mount St.

Helens) الذي أودى بحياة 57 شخصاً، اكتفت الشركة الأم بإبداء دعم حذر لفرعها الكوري، لكنها أعربت في الوقت نفسه عن" أسفها العميق للحادثة التسويقية غير المقبولة".

وأضافت في بيان: " رغم أن الأمر لم يكن مقصوداً، فإنه ما كان ينبغي أن يحدث أبداً.

نحن ندرك حجم الألم والإساءة اللذين سببهما ذلك، لا سيما للذين يكرمون ذكرى الضحايا وعائلاتهم وكل من ساهم في مسيرة الديمقراطية في كوريا".

وأكدت الشركة أنها تراجع إجراءات التدقيق الداخلي وبرامج التدريب لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك