يواجه السودانيون أزمة معيشية متفاقمة مع تكرار زيادات أسعار غاز الطهي، بينما دفع نقص الإمدادات كثيرين إلى الاعتماد على السوق الموازية، حيث تُباع أسطوانة الغاز زنة 12.
5 كيلوغرامًا بأكثر من 100 ألف جنيه سوداني، بعد أن كانت تُباع بنحو 60 ألف جنيه للمستهلك (الدولار نحو 3.
700 جنيه سوداني).
وعلى وقع تواصل الحرب، ارتفع سعر الأسطوانة منذ مطلع العام الحالي خمس مرات متتالية، وسط شكاوى من اتساع السوق الموازية وضعف الرقابة، ما جعل غاز الطهي من أكثر السلع ارتفاعًا في التكلفة مقارنة ببداية العام.
وأصبح التراجع في خدمات غاز الطهي في عدد من المدن السودانية مؤشرًا إضافيًا على عمق الأزمة المعيشية، التي تتفاقم في ظل غياب بدائل مناسبة، في بلد فقد جزءًا كبيرًا من قدرته على تأمين السلع الأساسية، وتزداد فيه كلفة البقاء بالنسبة إلى الأسر.
ويشير خبراء اقتصاد إلى أن السودان، الذي كان يُنظر إليه قبل سنوات على أنه بلد واعد في إنتاج الغاز، أصبح اليوم مستوردًا رئيسيًا، نتيجة الاضطرابات الأمنية والحرب التي عطّلت البنية التحتية وأضعفت قدرته على التخزين.
ففي مايو/ أيار 2025، أدت هجمات صاروخية في بورتسودان إلى تدمير مستودعات ضخمة كانت تُستخدم لتخزين غاز الطهي، وهو ما اعترفت به وزارة الطاقة أخيرًا، مؤكدة أن تلك الهجمات قلّصت مواعين التخزين الرئيسية في البلاد.
وتأثرت إمدادات الغاز منذ مارس/ آذار الماضي بتوترات الشرق الأوسط، ورغم طمأنات وزارة الطاقة السودانية بأن المخزون المتوفر يتجاوز 5.
4 آلاف طن متري، فإنها لم تنجح في تهدئة القلق الشعبي، وخصوصًا مع هشاشة سوق الوقود واعتماده على سلاسل تموين تتأثر سريعًا بأي اضطراب.
وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي محمد محمود لـ" العربي الجديد" إن أزمة الغاز الحالية، بكل ما تحمله من أبعاد اقتصادية واجتماعية، تكشف مرة أخرى هشاشة البنية الخدمية في السودان، وتُظهر كيف يمكن لأي اضطراب خارجي أو داخلي أن يتحول سريعًا إلى عبء يومي على ملايين الأسر.
وأضاف محمود: " يأتي ذلك، مع بروز استغلال تجار الأزمات للفوضى في الأسواق في ظل صمت حكومي وفرض زيادات دون مبررات.
وفي بلد يعيش حربًا ممتدة، تبدو هذه الأزمة جزءًا من مشهد أكبر تتداخل فيه السياسة بالأمن، والاقتصاد بالمعيشة، في دورة لا تزال مفتوحة على مزيد من التعقيد"، حسب الخبير الاقتصادي.
من جانبها، أعلنت الحكومة أنها قادرة على السيطرة على توزيع الغاز للمستهلكين، مع فتح منافذ بيع بديلة، إلا أن مساعيها لم تُكلّل بالنجاح، ما يعكس حالة الارتباك في منظومة التوزيع، ويزيد من الضغط على الأسر التي تعتمد على الغاز بشكل شبه كامل في الطهي.
وكان المدير العام لشركة خطوط أنابيب البترول، محمد صالح عثمان، قد وصف ما حدث في مصفاة" الجيلي" الواقعة بالقرب من العاصمة الخرطوم بالأضرار البالغة نتيجة العمليات العسكرية بين الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع، مؤكدًا أن المصفاة خرجت من الخدمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك