أثارت دراسة علمية جديدة جدلًا واسعًا بعد أن طرحت فرضية لافتة مفادها أن بعض الأنشطة والسلوكيات المرتبطة تقليديًا بمفهوم" الرجولة" قد تكون أكثر ضررًا على البيئة والمناخ.
الدراسة، التي شارك في إعدادها باحثون من 13 دولة، تسلط الضوء على العلاقة بين الرجال، والأنماط الاجتماعية للرجولة، وتأثيرها على الكوكب في ظل التحديات البيئية المتفاقمة، وفقًا لصحيفة" ديلي ميل".
وجاءت هذه النتائج ضمن ورقة بحثية بعنوان" الرجال، والرجولة، والكوكب في نهاية عصر الأنثروبوسين"، حيث سعى 22 باحثًا إلى فهم كيف يمكن لبعض السلوكيات المرتبطة بالرجال أن تترك بصمة بيئية أكبر مقارنة بالنساء، في وقت تتزايد فيه الدعوات العالمية للحد من الانبعاثات الكربونية.
1.
بصمة كربونية أعلى لدى الرجالوتشير الدراسة إلى أن الرجال يميلون إلى ترك بصمة كربونية أعلى من النساء، وهو ما يعزوه الباحثون إلى أنماط حياتية تشمل السفر المكثف، والتنقل، والسياحة، إلى جانب استهلاك أكبر للحوم.
ويرى الفريق أن استهلاك اللحوم لا يزال مرتبطًا في كثير من الثقافات بمفهوم الرجولة، ما يعزز هذا الفارق في التأثير البيئي.
2.
اهتمام أقل بتغيّر المناخوفي السياق ذاته، توضح الدراسة أن الرجال، في المتوسط، أقل اهتمامًا بقضايا تغير المناخ، وأقل استعدادًا لتغيير سلوكياتهم اليومية للمساهمة في الحد من آثاره.
كما تشير إلى أن مستوى القلق تجاه الأزمة المناخية، والرغبة في اتخاذ خطوات عملية لمعالجتها، يكون غالبًا أقل لدى الرجال مقارنة بالنساء.
3.
حضور أضعف في السياسات البيئيةأما على المستوى السياسي، فيلفت الباحثون إلى أن الرجال يميلون إلى إظهار طموح أقل فيما يتعلق بالسياسات البيئية، وأقل دعمًا للأحزاب والحركات التي تنادي بالعدالة المناخية.
كما تربط الدراسة بين بعض التيارات السياسية، خاصة اليمينية المتطرفة، وبين إنكار تغير المناخ، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة قد تتقاطع أحيانًا مع مواقف اجتماعية أخرى.
4.
الأنشطة" الرجولية" وتأثيرها البيئيوتذهب الدراسة أبعد من ذلك، معتبرة أن بعض الأنشطة التي تُصنّف تقليديًا ضمن" السلوكيات الرجولية" قد تكون ذات تأثير بيئي سلبي، مثل الصيد البري وصيد الأسماك، فضلًا عن الانخراط في الصناعات الثقيلة والاستخراجية التي تعتمد على الوقود الأحفوري والمواد الكيميائية.
وفي هذا الإطار، يقول البروفيسور جيف هيرن، أستاذ علم الاجتماع بجامعة هدرسفيلد، إن هناك أدلة متزايدة على وجود آثار بيئية سلبية لبعض سلوكيات الرجال، مشيرًا إلى أن هذا الجانب لا يزال غائبًا إلى حد كبير عن النقاشات والسياسات المتعلقة بالاستدامة.
كما تسلط الدراسة الضوء على دور النخب، خاصة في دول" الشمال العالمي"، حيث يهيمن الرجال على مواقع القيادة والملكية في قطاعات ذات تأثير بيئي كبير، مثل الزراعة الصناعية، وصناعة السيارات، والصناعات الاستخراجية، وحتى التقنيات الحديثة، ما يضاعف من حجم التأثير البيئي لهذه الأنشطة.
ومع ذلك، يحرص الباحثون على التأكيد أن هذه النتائج لا تنطبق على جميع الرجال، إذ يشارك الكثير منهم بفاعلية في الجهود الرامية إلى مواجهة تغير المناخ، بل ويقودون مبادرات مهمة في هذا المجال.
ويشدد الفريق على أن الهدف من الدراسة ليس التعميم، بل فهم الأنماط السلوكية والاجتماعية التي قد تؤثر على البيئة، والعمل على تغييرها نحو ممارسات أكثر استدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك