تونس –”القدس العربي”: أعربت التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين عن قلقها العميق إزاء تصاعد منظومة القمع وتوظيف مؤسسات الدولة أداة لتضييق الفضاء العام وإسكات أصوات المعارضة، كما حذرت من ظروف قاسية يعيشها المعتقلون السياسيون داخل السجون.
وقالت، في بيان الأربعاء “لقد شهدت المرحلة الأخيرة تصاعدا لافتا في وتيرة الاعتقالات والمحاكمات ذات الطابع السياسي، إذ طالت حملات التوقيف والأحكام السجنية قيادات حزبية وناشطين مدنيين ومحامين وصحفيين ومدونين وحتى قضاة، في سياق يتّسم باللجوء إلى تهم فضفاضة وتأويلات موسّعة ونصوص قانونية فاقدة الشرعية الدستورية ومخالفة لادني معايير احترام حقوق الانسان، مما يحوّل القضاء من ضامن للحقوق والحريات إلى رافعة للضغط والتنكيل، ويضاف إلى ذلك التوسّع في اعتماد الإيقاف التحفّظي بوصفه شكلا من أشكال العقاب المسبق في خرق صريح لقرينة البراءة ولمعايير المحاكمة العادلة”.
وأشارت إلى أن “هذه الممارسات شملت جملة من القضايا البارزة، من بينها إيقاف عميد المحامين السابق شوقي الطبيب والصحافي زياد الهاني والحكم الثقيل على سعيدة مصباح بالسجن لمدة ثماني سنوات ورفض الإفراج عن مراد الزغيدي وبرهان بسيس، فضلا عن الحكم ورفض الإفراج عن عبد الله سعيد، وتواصل المضايقات القضائية ضد سهام بن سدرين، والحكم على القاضي أنس الحمادي، وإصدار حكم جديد ضد سنية الدهماني، إلى جانب إيقاف نشطاء “أسطول الصمود” واعتقال الناشط المدني محرز بوعزة”.
وأضاف البيان “تتواصل في الآن ذاته الملاحقات القضائية المرتبطة بالتعبير السلمي عبر وسائل الاعلام أو منصات التواصل الاجتماعي بما يكشف عن إرادة راسخة لتجريم الرأي المخالف وتكميم الأفواه.
ويرافق هذا المسار تراجع مثير للقلق في استقلالية القضاء وتزايد في التدخل في شؤونه مما يعصف بالثقة في المنظومة العدلية ويقوّض أسس الإنصاف”.
كما استنكر البيان “تصاعد الاستهداف الممنهج للجمعيات والمنظمات عبر التضييق الإداري والمالي وتعطيل أنشطتها وحظر تجمعاتها، فضلا عن حملات التشهير والتخوين، وقد سجّلت حالات تجميد وتعليق لأنشطة عدد من المنظمات والجمعيات، من بينها تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وإطلاق إجراءات حلّ ضد منصة “الخط/ إنكيفاضة، فضلا عن القرار القضائي القاضي بتعليق نشاط منظمة محامون بلا حدود، إضافة إلى التضييق الإداري والمالي لعدد من المنظمات من بينها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في انتهاك سافر لحرية التنظيم وسعي مكشوف لإضعاف دور المجتمع المدني بوصفه حارسا للرقابة والمساءلة”.
واعتبر أن “هذه الممارسات مجتمعة لا تنفصل عن سياق سياسي عام قائم على تقويض التعددية وتهميش الفاعلين المستقلين، بما يهدد المكاسب التي راكمها الشعب التونسي بعد سنوات من النضال”.
من جهة أخرى، أكدت التنسيقية أن أوضاع غالبية السجناء السياسيين “تبعث على القلق البالغ في ظل ظروف إيقاف قاسية وحرمان من حقوق أساسية، من بينها نقل سجناء إلى مؤسسات سجنية بعيدة عن عائلاتهم وعزل عدد منهم واستمرار محاكمات تفتقر إلى أدنى ضمانات العدالة، وهو ما يستوجب تحرّكا عاجلا لوقف هذه الانتهاكات والحدّ من تداعياتها”.
وأعلنت التنسيقية انطلاق مسار تنسيقي مع مختلف القوى الديمقراطية والحقوقية وسائر المبادرات المدافعة عن الحريات بهدف توحيد الجهود وتكثيف الضغط السلمي من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيّين.
ووقف جميع الملاحقات القضائية ذات الخلفية السياسية، ضمان استقلالية القضاء واحترام شروط المحاكمة العادلة، ورفع القيود المفروضة على العمل المدني والإعلامي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك