التعامل عبر الكمبيوتر يعتبر من أهم مخرجات التقنية الحديثة التي نقلتنا إلى عالم آخر لا محدود عبر الأثير.
وأصبح جهاز الكمبيوتر واللابتوب أساس التعامل وبدونه أصبح التواصل والتعامل أمر صعب بل خارج الزمان والمكان ويضر بالأعمال.
والتعامل عبر الكمبيوتر ومخرجاته من “السوفت وير” حقق قفزة نوعية ومادية كبيرة وسهل الأعمال كثيرا ووسع مرامي الاتصالات مع كل العالم.
وهذه واضح، لأنك وأنت جالس في مكانك وبضغط وكبس الزر في الحهاز تصل الرسالة في لمح البصر.
وليس في الإمكان أفضل من هذا التطور والانفتاح غير المحدود وكسب الزمن في هذا العصر السريع.
ولكن، قد يكون دوام الحال من المحال، وتحولت فوائد نعمة استخدام الكمبيوتر إلى نقمة تسبب الحسرة والندم.
وكل هذا بأسف، بسبب الأفعال الإجرامية من البعض.
وأصبح جهاز الكمبيوتر أمامك “مريض” وغير سليم لأنه مليء بالفيروسات التي يتفنن المجرم الإلكتروني في إرسالها دون رغبتك وموافقتك ودون علمك، لأن الجريمة الإلكترونية تتم في خفاء تام وتدخل في جهازك وقد لا تبصرها ولا تشاهدها عيانًا بيانًا.
وعلميًّا فإن “فيروسات الكمبيوتر” هي عبارة عن برامج خبيثة مصممة للانتشار، لعدة أغراض منها تخريب الملفات، أو سرقة البيانات عبر إرفاق نفسها بملفات مشروعة.
وتشمل الأنواع الشائعة فيروسات الملفات، الماكرو، قطاع الإقلاع، الديدان، حصان طروادة، وفيروسات الفدية، وتعمل بهمة على إبطاء الجهاز أو إتلاف النظام.
ومن طرق الوقاية هنا نشير إلى استخدام برامج حماية وتجنب الروابط المشبوهة.
ومن أهم أنواع فيروسات الكمبيوتر نذكر مثلا، فيروسات الملفات التنفيذية وهذه تصيب ملفات البرامج والتطبيقات وتنشط عند تشغيل البرنامج.
وفيروسات الماكرو وتستهدف برامج مايكروسوفت أوفس (ورد وأكسل)، وتعمل داخل الملفات تلقائيًّا.
وقطاع الإقلاع وهذه تصيب الجزء المسؤول عن تشغيل الكمبيوتر في القرص الصلب، مما يمنع الجهاز من العمل بشكل صحيح.
وديدان الكمبيوتر وهذه برامج خبيثة تنتشر تلقائيًّا عبر الشبكات دون الحاجة لإرفاق نفسها ببرنامج، مستهلكة موارد الشبكة.
وحصان طروادة وهذا برنامج يبدو مشروعًا ومفيدًا، ولكنه يحتوي على شفرات خبيثة لتخريب الجهاز أو سرقة البيانات.
وفيروسات الفدية وهذه تشفر ملفات المستخدم وتطلب دفع فدية مالية لاستعادتها، والفدية قد تكون بملايين الدولارات أو أكثر.
والفيروسات متعددة الأشكال وهذه فيروسات تغير شفرتها الخاصة عند الانتقال من ملف لآخر لتجنب اكتشافها بواسطة برامج الحماية.
من أعلاه يتضح لنا، أن المجرم الإلكتروني يحرص على عمل العديد من أنواع الفيروسات حتي يتمكن من تحقيق مراميه الإجرامية.
وعلى الجميع اليقظة والاستعداد لمجابهة كل أنواع الفيروسات مهما تعددت وتبدلت حتي لا يقع الفأس في الرأس ويصبح العلاج مستحيلا.
وهناك بعض المؤشرات الدالة أو التي تدل على إصابة الكمبيوتر بالفيروسات ومنها، ملاحظة البطء الشديد وغير المعتاد في أداء الجهاز، او ظهور رسائل خطأ مفاجئة أو فتح ملفات تلقائياً، أو اختفاء ملفات أو تغيير في أحجامها دون تدخل المستخدم، أو تعطل نظام التشغيل بشكل متكرر.
وعلينا اليقظة طالما نحن في مسار التقنية الأثيري، لنعيش في هذا العالم الجدبد بسلام ولتحقيق أقصى الفوائد لصالحنا.
وهناك عدة طرق تمكننا من الحماية والوقاية عبر برامج السايبر سكيورتي المتطورة.
ومن هذه الطرق مثلا، تثبيت برنامج موثوق لمكافحة الفيروسات وتحديث النظام والبرامج بشكل دوري، وعدم فتح رسائل البريد الإلكتروني أو الروابط المجهولة، وفحص وسائط التخزين الخارجية قبل فتحها.
أعمال فيروسات الكمبيوتر تعتبر جريمة إلكترونية خطيرة الأبعاد ويعاقب عليها قانون الجرائم السيبرانية الإلكترونية، ولكن في معظم الدول نلاحظ عدم حسم معظمها بسبب صعوبة التحقيقات في هذه الجرائم غير التقليدية، ومن الأفضل تقديم المزيد من التدريب الخاص في هذه المجالات الفنية المحضة.
ونظرا لأن هذه الجريمة الحديثة لها أبعاد خطيرة على كل الأعمال الإلكترونية التي نمارسها بكثافة، فلا بد من تطبيق القانون بصرامة لأن مجرمي “الياقات البيضاء” ممن يقومون بارتكاب الجرائم السيبرانية على علم تام بمدى خطورة ما يقومون به على الجميع، وبصفة خاصة على قطاع الأعمال من البنوك والتأمين وشركات الاستثمار والعديد من الشركات الهامة في مختلف القطاعات.
“ولكم في القصاص.
”.
* المستشار والخبير القانوني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك