لقد لامس حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، ما يسكن في قلوب أبناء البحرين الذين وقفوا “صفًّا واحدًا وكلمةً واحدة” كالبنيان المرصوص في مواجهة الخارجين عن الصف، والأصوات النشاز التي تخلّت بإرادتها عن مواطنتها وانتمائها.
لقد حدّد جلالته في كلمته السامية معيارًا واضحًا للمواطن الصالح، وهو “من يحمل وطنه في قلبه قبل أن يحمله على لسانه”، مؤكّدًا هذا المعنى على وجه الخصوص في حقّ من وثق بهم أهل البحرين وحمّلوهم أمانة الوطن وتشرّفوا بتمثيلهم تحت قبة البرلمان.
في هذا المجلس الذي يُفترض أن يعكس نبض الشارع، ويمثّل جمهور الناخبين من أبناء البحرين وبناتها، لا نقبل الصمت حين تكون سيادة الوطن وأمنه على المحك.
لقد اعتدنا رؤية نواب يرفعون أصواتهم في الميكروفونات تعقيبًا على بعضهم البعض بشكل فوري في قضايا أقل شأنًا ممّا أصابنا، لكن في ذلك اليوم المشهود وذات جلسة نيابية لن تمحى من ذاكرتنا، خذل بعض النواب هذه الميكروفونات، ولو كان لها قلب لنطقت، غير أن القلوب صمتت.
فأثار ذلك الصمت الرهيب الذي خيّم على قبة البرلمان يومها استغرابنا؛ فقد أتاح المجال كاملًا دون مقاطعة أو استنكار، باستثناء صوتٍ واحد حاول التعقيب وكاد يُمنع من ذلك.
الخيانة ليست التباسًا ولا وجهة نظر، بل فعلٌ جليّ، وقانون الجنسية واضح وصريح في ربطه بسيادة الدولة، لأنها ليست عقوبة اعتيادية، بل مساس مباشر بأمن الوطن واستقراره ومصير أبنائه.
وحين تكون الخيانة تهديدًا للحياة والأمان، لا مجال للمداهنة والتأويلات المنحازة.
ومن كانت مهمته الدفاع عن الوطن، فإن الصمت لا يُعد خيارًا.
لقد خاب ظنّنا لا مرةً واحدة، بل مرتين: مرة حين ارتفع الصوت في غير موضعه، ومرة حين ساد الصمت في اللحظة التي كان الوطن فيها أحوج ما يكون إلى الرد المباشر.
* كاتبة بحرينية وباحثة قانونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك