ما أشبه الليلة بالبارحة، فى جريدة الأخبار عام 1996 وفي عموده" فكرة" كتب الكاتب الصحفي مصطفى أمين - رحل في أبريل عام 1997- مقالًا عن تزايد معدلات الجريمة بين البشر محليًا وعالميًا، حتى ازدحمت صفحات الصحف بأخبار الحوادث اليومية التي أصبحت محط اهتمام القراء لما فيها من مأساة كأنه يتحدث عما يحدث اليوم.
قال مصطفى أمين، إن كثرة حوادث الاغتصاب والقتل والانتحار والذبح والحرب والدمار تدل على أن العالم من حولنا فقد عقله بتحول الناس البسطاء العاديين إلى قتلة وسفاكي دماء لأوهَى الأسباب، حيث تتحول الخلافات الصغيرة إلى جرائم فظيعة، وزادت مطامع الدول الكبيرة لتحاول ابتلاع الدول الصغيرة.
يوضح الكاتب الصحفى مصطفى أمين: في الماضي، كان إذا غضب مواطن على مواطن آخر أسقط طربوشه من فوق رأسه، أو ضربه قلمًا على وجهه، وإذا اختلف اثنان في وجهات النظر تركه وانصرف أو سبّه بعبارة بسيطة، أما الآن فإنه يخرج مسدسه ويقتله رميًا بالرصاص في الحال، ناهيك عن جرائم الأسرة وقتل الأزواج أو قتل الزوجات والأبناء.
يضيف مصطفى أمين: إن انتشار العنف في كل مكان يدل على أن فيه حاجة غلط، لم يعد الناس يتسامحون ويقبلون الاعتذار وتنتهي الخناقة بتبادل القبلات.
لكن الآن أصبح العالم يؤمن بنظرية شكَل للبيع، ويتصيد سوء التفاهم ويرحب بالخلافات والخناقات، بل ويستعد للحروب.
كانت الشعوب في الماضي تقاتل الاستعمار والمحتلين، أو تحارب الطغاة والمستبدين.
أما اليوم فإن الشعوب تقاتل بعضها البعض، نصفها يعلن الحرب على النصف الآخر، صراع على لقمة العيش، خلافات سخيفة على الحدود، دول كبيرة تتحرش بدول صغيرة، مشاحنات وجرائم داخل البيت الواحد.
حتى الدول العربية أصبحت تتعارك على اللحاف، ولا يوجد لحاف يغطينا كلنا، وهكذا نصاب جميعًا بالبرد القارس الشديد، وكانت الجامعة العربية تجمع شملنا، ولكننا أصبحنا نتجاهل الجامعة العربية بعد أن انعدم دورها، وأصبح ليس لها باليد حيلة، وكل واحد منا يتعلق برقبة أخيه يريد أن يعانقه وهو في الحقيقة يريد أن يخنقه!يقول الكاتب مصطفى أمين: أصبح بعضنا يحسّن علاقته بإسرائيل ويوطد علاقته بها، بل أصبحت مصالحه معها، وفي الوقت نفسه يدير ظهره لبعض الدول العربية وكأنها أصبحت إسرائيل الجديدة.
كنا نحمل في أيدينا أغصان الزيتون، وأصبحنا اليوم نحمل المسدسات والرشاشات والقنابل والسكاكين.
أصبحت قيمة الإنسان بما في جيبهأصبحنا في عصر الفلوس.
في الماضي كانت قيمة الإنسان بما في رأسه، الآن أصبحت قيمة الإنسان بما في جيبه، الدنيا جرى فيها إيه؟ ! اتغيرت ليه كدا؟ أصبحت الشيكات أنفع من الدرجات العلمية، والرصيد في البنوك أصبح أكثر احترامًا من المؤلفات والفلسفات والأبحاث.
واختتم مصطفى أمين مقاله: أصبح المشي في شوارع بعض المدن الكبيرة خطرًا.
فلا يأمن أحد على نفسه من السير في الظلام، لم يعد الأمن مضمونًا في كثير من دول العالم.
عدد العصابات زاد عن عدد رجال الشرطة، انتشرت المخدرات وأفسدت عقول الناس، وزاد عدد المجانين.
فماذا حدث للعالم؟ والدنيا جرى فيها إيه؟ !

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك