تعيش غدير حجيلة لحظات أمل متجددة كلما لاحظت تحسناً على وجه نجلها محمد، الذي لم يتجاوز الثالثة من عمره.
يتلقى الطفل الفلسطيني جلسات علاج مكثفة في وحدة العلاج الطبيعي التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود بمدينة غزة، وذلك بعد إصابته بحروق خطيرة وتشوهات في الوجه إثر غارة جوية استهدفت مدرسة مصطفى حافظ بحي الرمال خلال يوليو الماضي.
كانت المدرسة تؤوي عائلات نازحة حينما وقعت الكارثة، ما أدى إلى سقوط ضحايا ومصابين بينهم محمد.
تقول الأم إن ملامح وجه ابنها بدأت تستعيد طبيعتها تدريجياً مقارنة بالأسابيع الأولى التي تلت الإصابة، حيث تراجعت التشوهات الجلدية بفضل العلاج المستمر.
تقنية متطورة لمعالجة الآثارتستند الجلسات العلاجية إلى ابتكار طبي يعتمد تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، والتي أدخلتها منظمة أطباء بلا حدود إلى قطاع غزة عام 2020.
يشرف على البرنامج محمد القطراوي، المسؤول عن العلاج الطبيعي في المنظمة، الذي أوضح أن هذه الأقنعة البلاستيكية المصممة خصيصاً لكل مريض تضغط على مواضع الحروق لساعات يومية.
تبدأ العملية بمسح ضوئي دقيق للوجه، ثم تصميم قالب خاص عبر الطابعة ثلاثية الأبعاد، ليتم بعدها صناعة القناع وفق ملامح الوجه الفريدة.
يساعد هذا الضغط المستمر على منع نمو الأنسجة المتضررة بشكل عشوائي، مما يحافظ على شكل الوجه والرقبة قدر الإمكان ويترك أثراً نفسياً إيجابياً لدى المرضى.
مع تزايد الإصابات الناجمة عن العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع، توسعت المنظمة لتقديم خدماتها في عدة مناطق.
يشير القطراوي إلى أن نحو 85 بالمائة من المستفيدين من هذه التقنية هم من الأطفال، مما يعكس حجم المعاناة التي يتسبب بها العدوان ضد الفئات الأكثر ضعفاً.
لضمان استمرار العلاج الذي يستمر لأشهر، طورت الفرق الطبية أقنعة شفافة أو مزينة برسومات ملونة تناسب الأطفال، بهدف تشجيعهم على ارتدائها لساعات طويلة.
يؤكد المتخصصون أن بدء العلاج في مراحل مبكرة يرفع فرص النجاح ويحد من المضاعفات طويلة الأمد.
رغم النتائج الإيجابية، يواجه العلاج خطراً وجيهاً بالتوقف جراء نقص المواد الخام اللازمة للطباعة، فضلاً عن صعوبة إدخال قطع غيار الأجهزة في ظل الحصار المفروض على القطاع.
تخشى غدير حجيلة أن يتوقف علاج ابنها فجأة بسبب هذه القيود، رغم مرور أشهر على إعلان وقف إطلاق النار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك