CNN بالعربية - اللون الأحمر يتوّج إطلالات الملكات والأميرات حول العالم القدس العربي - لا أمريكا ولا إيران تنتصر.. وما لم يتحول وقف إطلاق النار إلى سلام دائم سيظل خطر التصعيد قائما العربي الجديد - مصر تعتزم طرح شركات حكومية في البورصة DW عربية - انكماش الأرباح ـ ضربة قوية لعمالقة صناعة السيارات الألمانية التلفزيون العربي - ترمب منفتح على لقاء خامنئي.. ما أسباب انسداد أفق المفاوضات؟ الجزيرة نت - صدمة للأرجنتين والمغرب ثاني أفريقيا.. القيمة السوقية لمنتخبات كأس العالم 2026 العربية نت - تقرير: وكالة الأمن القومي الأميركية تستخدم نموذج "ميثوس" لعمليات سيبرانية CNN بالعربية - لقطة غريبة.. شقيق دوي يسجل هدفًا لساحل العاج أمام أنظار ديزري الذي يمثل فرنسا وكالة سبوتنيك - من الملعب إلى صفحات المجد.. كيف وثق "This is Our Game" علاقة القاهرة المعقدة بكرة القدم؟ الجزيرة نت - فرنسا تسقط أمام كوت ديفوار وديشان يطلق إنذارا مبكرا
عامة

قصة «الرجل والدلو» لتيودور فرانسيس باويس في ثوب جديد بتوقيع الدكتورأشرف زيدان

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 4 أسابيع
1

قد يكون تيودور فرانسيس باويس، مؤلف قصة" الدلو والحبل"، غير معروف للكثير من القراء؛ لذا قد تكون بعض المعلومات التعريفية مفيدة. هو شقيق الكاتب الأكثر شهرة جون كوبر باويس، مؤلف رواية رومانس غلاستونبري....

ملخص مرصد
أعاد الدكتور أشرف زيدان تقديم قصة «الدلو والحبل» لتيودور فرانسيس باويس في صياغة جديدة. تدور القصة حول دلو وحبل في كوخ بمنطقة ريفية، يتابعان حياة السيد داندي الذي ينتحر، ثم يكتشفان خيانته لزوجته. تتميز القصة بأسلوب باويس الفريد في تجسيد الجمادات بذكاء إنساني.
  • قصة «الدلو والحبل» لتيودور فرانسيس باويس أعيد تقديمها بتوقيع الدكتور أشرف زيدان
  • السيد داندي ينتحر في كوخ، ثم يكتشف الدلو والحبل خيانته لزوجته
  • قصة باويس تتميز بتجسيد الجمادات بذكاء إنساني في بيئة ريفية
من: تيودور فرانسيس باويس، الدكتور أشرف زيدان، السيد داندي أين: كوخ بمنطقة ريفية تشبه دورسيت

قد يكون تيودور فرانسيس باويس، مؤلف قصة" الدلو والحبل"، غير معروف للكثير من القراء؛ لذا قد تكون بعض المعلومات التعريفية مفيدة.

هو شقيق الكاتب الأكثر شهرة جون كوبر باويس، مؤلف رواية رومانس غلاستونبري.

كان تي.

إف.

باويس كاتب مقالات وروائياً وقاصاً غزيراً والإنتاج، وقد نُشرت قصته" الدلو والحبل" لأول مرة عام 1927م، وأُدرجت ضمن مختارات قصصية نُشرت له بعد وفاته بعنوان عيون الرب تتلألأ عام 1947م، كما ظهرت في كتاب بنغوين الثاني للقصص القصيرة الإنجليزية الذي حرره كريستوفر دولي عام 1973م.

تدور قصص باويس عادةً حول أهل الريف البسطاء في منطقة تشبه دورسيت، حيث عاش معظم حياته، وتتميز قصصه بأسلوب فريد ومبتكر، إذ تستحضر عالماً يستطيع فيه الأحياء التحدث إلى الموتى بزيارة قبورهم، وحيث يمكن للرب أو المسيح أن يزور قرية ما ويتحدث إلى سكانها، وحيث تمتلك الحيوانات والأشياء الجمادات (مثل الدلو والحبل في هذه القصة) القدرة على التحاور وإظهار ذكاء يشبه ذكاء البشر.

وتتمحور موضوعات قصصه حول المأزق الإنساني الأساسي، وغالباً ما تركز على الثنائية الأزلية: الحب والموت.

وكما ذكر تشارلز برينتيس في مقدمة كتاب عيون الرب تتلألأ:إن الأمثولة (fable) هي أبعد قصص باويس عن الواقع اليومي.

فتصورها يمنحه الحرية لتصوير تفاهة الإنسان وسط الرفقة الهائلة والمتجاهلة التي يعيش بينها—بدءاً من الأشياء المألوفة التي تبدو صماء، وصولاً إلى القوى الخفية وراء شاشة الحياة الدنيا.

ومن الواضح أن الخير والشر موجودان، رغم أنهما يتحولان إلى بعضهما البعض بشكل محير؛ فالحياة الصالحة والأمينة هي حياة طيبة وصادقة، والتواضع والاستسلام ضروريان لها.

ومع ذلك، لا يتم استخلاص أي دروس أخلاقية؛ فباويس ليس واعظاً ولا فيلسوفاً—أياً كانت المفاهيم الأخلاقية والفلسفية التي قد يحتفظ بها لنفسه.

[من كتاب عيون الرب تتلألأ، ص xiii]في سياق هذه الملاحظات حول ضآلة شأن الإنسان، من المثيرة للاهتمام ملاحظة أن العنوان الثاني للمجموعة القصصية التي استُمدت منها قصة" الدلو والحبل"، وهو لا ريش مزركش، يبدو تلميحاً أدبياً لقصيدة توماس غراي" قصيدة إلى الربيع".

ففي هذه القصيدة، توصف الذبابة الحقيرة—على النقيض من الطيور والحشرات الأكثر ألواناً—بأنها" ليس لها ريش مزركش".

ومن الجدير بالذكر أن هذا التلميح لم ندركه في البداية، بل اكتشفناه عبر كتابة العبارة في محرك البحث جوجل.

النص المترجم لـ قصة" الدلو والحبل"كان هناك دلو يضطجع ذات مرة على جانبه في كوخ صغير، يقع على مسافة قصيرة من ممر جانبي بالقرب من قرية شيلتون.

هذا الدلو، وكان كبيراً، ركله رجل كان قد شنق نفسه من عنقه، بواسطة قطعة حبل غريبة كان قد ربطها إلى عارضة خشبية قوية.

كان اسم الرجل الذي شنق نفسه السيد داندي، وكان يستأجر بضعة حقول بهيجة اعتاد أن يحرثها بسعادة، وبالإضافة إلى تربية بضع بقرات جيدة، كان يسمن بعض الخنازير اللطيفة.

إن كل خادم، مهما بلغ تواضعه، يهتم بسيده؛ فيراقب عادات حياته، وغدواته ورواحاته، وما يحب وما يكره، ويعلق عليها.

كانت تحركات السيد داندي وسلوكه دائماً محل اهتمام كبير للدلو والحبل؛ اللذين كانا حين يجتمعان—وهو ما يحدث غالباً لعيشهما في الكوخ نفسه—يتحدثان عن كل ما يفعله السيد داندي، ويحاولان قدر استطاعتهما اكتشاف أسباب أفعاله.

كان كلاهما مهتماً بأي نوع من أنواع الحياة التي لا تشبههما، مثل الجنس البشري؛ لأنهما كانا متواضعين ولم يعتقدا، كما يفعل الكثيرون، أنهما أو بني جنسهما يستحقون القدر الأكبر من الملاحظة.

ولدراسة البشر، قرر كل من الدلو والحبل اتخاذ السيد داندي نموذجاً للإنسانية، مؤمنين—كما يحق لهما—بأن طرق وأفكار رجل ريفي بسيط يجب أن تكون أسهل فهماً من طرق وأفكار شخص أكثر مكراً وخبثاً.

لقد رغبا في دراسة السيد داندي ليكتشفا من خلال سلوكه كيف يكون الرجال الآخرون؛ وليتعرّما من أفعاله كيف يتصرفون، ويتقصيا أسباب أحزانهم وأفراحهم، لكي يقتربا قليلاً من الحقيقة التي يصعب دائماً اكتشافها.

بين الحين والآخر، كان الصديقان يشعران بشيء من الحيرة تجاه السيد داندي، الذي لم يكن يتصرف غالباً كما يتوقعان منه؛ إذ كان يبدو أحياناً مضطرباً، بينما لم يكن هناك سبب يدعوه لذلك وفقاً لتصورات الدلو عن السبب والنتيجة.

والآن بعد أن شنق السيد داندي نفسه، مسخراً كلاهما في خدمته الأخيرة لتسهيل عملية تدميره لذاته، فكر الدلو والحبل في مراجعة حياة الرجل، على أمل العثور على سبب حقيقي واحد على الأقل لفعلته الختامية.

لاحظ الدلو قائلاً: " أليس من الغريب، إن لم يكن من المفاجئ تماماً، أن نُوضع في مثل هذا الاستخدام المحزن لمساعدة سيدنا الطيب على الموت؟ لعلّك تتذكر مثلي ذلك اليوم البهيج الذي تم فيه شراؤنا لأول مرة، والذي تصادف أنه كان اليوم السابق لزواج السيد داندي مباشرة.

لقد تزوج، كما تعلم، امرأة؛ وهي مخلوق خُلق ليخفف عن الرجل عبء رغبته الثقيل، وهو عبء مزعج في حمله كحمار جموح".

" والتي كان يُفترض بها أيضاً"، أردف الحبل ملاحظاً، " أن تطهو طعام الرجل وتعدّه، وتربي أطفاله وتنظف منزله".

قال الآخر: " هذا ما يجب أن يكون عليه الأمر بالتأكيد".

وتابع الحبل قائلاً: " صادف اليوم الذي تم فيه شراؤنا أن يكون أحد أيام شهر مايو البديعة، حين تكون كل الأشياء، حية كانت أم جماداً، تحت أشعة الشمس في سعادة غامرة".

" كنتُ ملفوفاً في نافذة عرض متجر السيد جونسون، صانع الحبال؛ ذاك الرجل الذي كان يشمّر كمي قميصه دائماً، فتجعل أذرعه المشعرة الأطفال يطيلون النظر إليه.

كانت الشمس تشرق عليّ، وفي دفئها اللطيف استغرقتُ سريعاً في النوم.

حلمت بطفولتي السعيدة، حين نشأت في حقل واسع، بجوار مليون أخ وأخت كانوا جميعاً زهوراً جميلة.

لكنني لم أنم طويلاً، فما إن ارتفعت الشمس عالياً لدرجة منعت أشعتها من النفوذ عبر النافذة حتى استيقظت ونظرت إلى الشارع".

" إن أي شخص لديه رغبة حقيقية في المعرفة، ويمتلك عينين، يمكنه دائماً أن يرى شيئاً يثير الاهتمام فيما يجري في الشارع.

ما عليه إلا أن ينظر، ومن المؤكد أن شيئاً ما سيمر قريباً منه".

" بدأتُ أراقب الناس الذين يتحركون على الرصيف أمام المتجر، وقد لفت انتباهي بضعة منهم بشكل خاص.

مرت امرأتان عجوزان، بدت أقدامهما وكأنها تلتصق بالحجارة مع كل خطوة، بينما كانت ألسنتهما تقرقر وتهذي بثرثرة حول سوء سلوك جيرانهما".

" مرّ رجل عسكري مهيب يتمخطر، كان يرى انعكاس صورته في كل نافذة يمر بها، فيزداد فخراً على فخر.

وكانت هناك سيدة تتبعه على مسافة قصيرة رغبت في رؤية نفسها هي الأخرى، لكنها لم تجرؤ على النظر، لأنها خشيت أن تلاحظ خادمة كانت تسير خلفها ما تفعله".

" وبعد قليل، سُمعت جلبة أقدام راكضة؛ مرّ بعض تلاميذ المدارس وهم ينتزعون القبعات من رؤوس بعضهم البعض، ثم مرّ عضو في مجلس المدينة، كان ينظر حوله وكأن البلدة بأكملها ملك له".

" وخلفه جاءت فتاتان شابتان وجميلتان، كانتا مستعدتين للحب؛ كانتا تراقبان بحياء كل شاب في الشارع، وتضحكان لُتظهرا ما تتوقان إليه".

" دقت الساعة في برج الكنيسة في أعلى المدينة الثالثة، لكن لم يبدُ أن أحداً أعارها انتباهاً، باستثناء مدين مسكين كان من المقرر استجوابه في تلك الساعة ذاتها في قاعة المدينة، وكان يتمنى لو أنه استمع لنصيحة زوجته في وقت سابق وأغرق نفسه".

" ما كادت الساعة تنتهي من دقاتها حتى دخل المتجر شابّ له ملامح العريس المشرقة، ومعه فتاة شابة.

نظرت إليها بإعجاب، وإليه بسرور.

بدا وكأنهما خُلقا لبعضهما البعض.

كان بإمكان أي شخص أن يرى أنها تملك أرقّ الطباع، ومن غير المرجح—خوفاً من أن تكون قاسية—أن ترفض أي شيء قد يطلبه الرجل منها.

كان الرجل هو السيد داندي، وهي من ستصبح زوجته".

تمتم الدلو قائلاً: " لقد فُتحت ذراعاها لآخر قبله".

أجابه الحبل: " القبر وحده كان بإمكانه منع حدوث ذلك، ولكن اسمح لي أن أكمل: تقدّم السيد داندي نحو النافذة ونظر إليّ رفقة السيد جونسون، بينما كانت الفتاة تنظر إلى مكان آخر.

أمسكت بي يدا السيد جونسون، اللتان كانتا مشعرتين كذراعيه، ثم فك لفتي ومدّني.

فحصني سيدنا قليلاً، واطمأن إلى أنني ما يحتاجه تماماً، ثم أتمّ عملية الشراء".

علّق الدلو: " كان عمر السيد داندي آنذاك حوالي تسعة وعشرين عاماً، والفتاة حوالي ثمانية عشر عاماً".

قال الحبل: " كانت كذلك بالفعل، ولكن من الغريب التفكير الآن فيما فعلته بعد ذلك.

فبينما كان السيد جونسون والسيد داندي يتحدثان، راحت تلفني وتفك لفتي، ثم بدافع من تسليتها الطفولية—إذ كانت تنظر إليه بحب—صنعت مني عروة منزلقة (أنشوطة)، ومررتها فوق رأس السيد داندي ثم شدتها بقوة".

" أفترض أن السيد جونسون ضحك؟ "" نعم، ولكن بقلق طفيف.

وبينما كانت تلهو بي"، قال الحبل، " أتيحت لي الفرصة لأتفرس فيها بدقة أكبر.

بدت وكأنها المخلوق المثالي لإسعاد أي رجل برقتها ولهفتها للحب.

كان لديها لطف مستسلم، ولكن لم يكن في نفسها ذرة شر.

وقد أظهرت طيبة قلبها لشاب، هو ابن محامٍ، صادف مروره بها في شارع جانبي حين دخل السيد داندي إلى حانة صغيرة.

بدا ابن المحامي حزيناً فسمحت له بتقبيلها، بينما كان السيد داندي بعيداً عن الأنظار".

لاحظ الدلو: " كانت لها قدم صغيرة ومشية جذابة، ولو أن السيد داندي تلصص عبر نافذة الحانة القاتمة، بينما كان يتبادل المزاح المرح مع المزارع باردي، لكان قد سُرّ برؤية ابن المحامي يراها جميلة بقدر ما يراها هو".

قال الآخر بجفاف: " هذا ما قد يتخيله الحبل".

قال الدلو: " بمجرد أن اشتراك السيد داندي، ذهب إلى بائع الخردوات واشتراني.

حُمِلنا معاً، وهكذا تعارفنا، وفي ذلك المساء نفسه استُخدمتُ لجمع فضلات الطعام للخنازير؛ وما زلت أذكر حتى الآن الرائحة الكريهة لتلك البطاطس المتعفنة".

لاحظ الحبل بتفكر: " لم تكن نتانة القمامة الحامضة هي ما جعل سيدنا يشنق نفسه، فقد كان يصفر غالباً وهو يحملكِ، رغم امتلاء جوفكِ بأقذر المواد.

كما لا يمكن أن يكون ثقلك هو ما أزعجه، فقد كان يحملك دائماً بخفة، وكأن عبء بضع غالونات من الفضلات لا يشكل شيئاً لذراع قوية مثل ذراعه".

قال الدلو: " أوه لا، لم يكن يمانع حملي أبداً، فمهما كان الوقت من السنة، سواء أشرقت شمس الصيف أم هطل مطر الخريف الكئيب، كان السيد داندي يحملني بالنشاط نفسه.

وربما كان يتوقف عند بوابة كوخ، ويتبادل كلمات مرحة مع سكانه، ويروي قصة ريفية طريفة لترتسم الابتسامة على وجوه الفتيات الصغيرات، ويحثهن على سؤال بيتي الطيبة عن الخيالات التي وجدتها أكثر نفعاً في الحصول على زوج".

" لقد كان بمقدورنا مراقبة كل ما يفعله تقريباً"، قال الحبل، " وبدا بالتأكيد أنه يعيش حياة سعيدة للغاية؛ فهواء الريف العليل، والطعام البسيط والصحي الذي كان يأكله، فضلاً عن كدحه المستمر الذي لم يكن شاقاً بشكل مفرط، كل ذلك منحه الصحة والبهجة، ولم يكن قط في عوزٍ لـ شلن ينفقه حين يحتاج إليه".

لاحظ الدلو بحزن: " مرة واحدة فقط، لاحظتُ أن السيد داندي تصرف بطريقة غير معتادة لرجل قروي.

كان يحملني، وأنا ممتلئ، على طول ممر من كوخ صغير اشترى منه الفضلات.

وعلى جانبي الممر كانت هناك زهور، بيضاء وصفراء.

وضعني السيد داندي أرضاً، فطفحت برتقالة متعفنة على سطحي.

استراح السيد داندي بجانب الممر، وقطف بعض الزهور، وبدا وكأنه يجد لذة في إمساكها بيده".

سأل الحبل: " وماذا فعل بعد ذلك؟ "أجاب الدلو: " حمل الزهور إلى منزله لزوجته.

"قال الحبل: " لقد أسعد الصيف السيد داندي، وكذلك فعل الشتاء".

" في الشتاء كنا نراه أكثر، لأن استخدامنا كان يزداد.

فخلال الشتاء كانت الخيول تلازم إسطبلاتها، وكان لا بد من حمل القش إليها، وفي الشتاء أيضاً كان هناك المزيد من الخنازير لتسمينها.

وفي الشتاء كذلك، يشعر الرجل القوي بقوته وسعادته أكثر مما يفعل في الصيف؛ إذ يتعلم كيف يجابه أشد الرياح عصفاً دون ارتجاف، ولا يبالي حين يبلله المطر حتى العظم.

لم يكن أي طقس يثني السيد داندي، وكلما صمد أمام العواصف في الخارج، زاد ذلك من بهجة ردهة منزله بضوئها المبهج وحضور زوجته الدافئ وهي التي كانت تحبه".

سأل الدلو: " لماذا شنق نفسه إذن؟ "أجاب الحبل: " طقس الشتاء بالتأكيد ليس الملام، فما كان لي أن أفكر في تلك الأيام الخوالي دون أن أكون متيقناً من أنه استمتع بها.

كنتُ حينها أكثر متانة، ومع ذلك لا أعتقد أنني فقدت قوتي، إذ أبدو قوياً بما يكفي الآن لأتحمل ثقلاً لا بأس به.

إن السيد داندي، الذي أحمله الآن، كان قادراً حينها على حمل حزمة هائلة؛ فلم يكن يلقي بالاً لحمل كمية من القش بمساعدتي تكفي ليحملها ثلاثة رجال.

ومهما بلغت ضخامة الحزمة، كان يفلح بطريقة ما في رفعها على ظهره، حتى إن القش على جانبيه كان يمسح الأسيجة في الممر، وكأن كومة قش بأكملها قد خرجت لتتمشى".

هتف الدلو: " نعم، ذاك هو السيد داندي! رجل ريفي حقيقي ومبتهج، يؤدي مهامه كما يجب.

ما الذي يمكن أن يؤذيه؟ وما الذي يمكن أن يمنعه من عيش حياته في قناعة، والنزول إلى القبر بهدوء كما يليق برجل صالح؟ بالتأكيد لم يُخلق إنسان مسكين كانت نواياه طيبة مثله".

قال الحبل بهدوء: " انظر إليه الآن؛ في البداية عندما ركلكِ، تساءلتُ عما إذا كنتُ سأكون قوياً بما يكفي لأحتمله.

لقد قاوم بشكل مروع، وأتخيل أنه عندما شعر بي لأول مرة أضيق حول حنجرته، كان ليغير رأيه.

لقد حاول الإمساك بي ليخفف من شعور الاختناق الرهيب".

لاحظ الدلو قائلاً: " لا بد أنك آلمته كثيراً، فقد أصبح وجهه أسود تماماً، وجحظت عيناه من رأسه.

أعجب كيف لم تتركه يسقط، ففي سكرات موته كان يركل بساقيه ويتأرجح في كل اتجاه، لكنك أمسكت به بقوة.

لماذا فعل ذلك؟ "أجاب الحبل: " أعتقد أن السبب هو أن السيد داندي لم يكن يحب أن يرى الآخرين سعداء".

علق الدلو: " ليس من السهل تصديق ذلك، بالنظر إلى مدى السعادة التي كان هو نفسه ينعم بها".

قال الحبل: " زوجته هي من جعلته كذلك، وبشعورها بنجاحها معه، رغبت بطبيعة الحال في إسعاد شخص آخر أيضاً".

قال الدلو: " وماذا يمكن أن يكون أكثر ملاءمة من ذلك؟ "تابع الحبل حديثه: " كان ذلك في هذا الصيف، وكان السيد داندي قد ادخر بضعة جنيهات، واشترى لنفسه بدلة جديدة ليوم الأحد.

قالت له زوجته: " تبدو وسيماً جداً فيها، وعليك أن تذهب إلى الكنيسة أكثر، ليعرف الناس مدى نجاحك عندما يروك بملابسك الجديدة".

وفي الوقت الذي بدأ فيه السيد داندي يذهب إلى الكنيسة في الأمسيات، لاحظتُ مرور ذلك الشاب نفسه من أمام هذا الكوخ، وهو الشاب الذي قبّل بيتي في الشارع الجانبي عندما كان السيد داندي يتناول كأساً في حانة صغيرة.

كان لا يزال يبدو حزيناً".

ضحك الدلو قائلاً: " فرصة لـ بيتي لكي تحول حزنه إلى فرح! "" لقد رغبت في ذلك بالفعل، والتقيا في هذا الكوخ بالذات في مساء أحد الأيام، عندما كان يُفترض أن السيد داندي قد ذهب إلى الكنيسة".

سأل الدلو: " ولكن هل ذهب حقاً؟ "أجاب الحبل: " لا؛ لقد ارتدى أفضل ملابسه وخرج كأنه ذاهب.

وبدلاً من الذهاب إلى الكنيسة، جاء إلى هذا الكوخ، وأمسك بي، وربطني حول حزمة كبيرة من القش.

وضع الحزمة مقابل جدار الكوخ، حيث يوجد شق صغير، ثم تسلل تحت القش ليختبئ وانتظر".

قال الدلو: " من أجل متعة مشاهدة لطف زوجته، على ما أظن".

أجاب الحبل: " كان المرء ليظن ذلك، لكن التعبير الذي ظهر على وجه السيد داندي عندما رأى ما كان يجري لم يكن ليؤكد هذا الافتراض".

استنتج الدلو قائلاً: " ربما اعتقد أن على بيتي أن تبقى في المنزل وتسخن فطيرة الأرانب لعشائه؛ لأن الموعظة التي يلقيها السيد هايبول كانت تجعله دائماً جائعاً للغاية، ولم يكن من المتوقع أن تعرف بيتي أنه لم يكن في الكنيسة.

لقد رأيتُ الخنازير تُطعم مراراً، وأعلم مدى جوع الحيوانات، وبما أن الطعام يبقي الإنسان على قيد الحياة ويمنعه من أن يصبح جثة هامدة، فمن الطبيعي أن يرغب الرجل في أن تقوم المرأة التي يعولها بالتحضير له، حتى لو كانت تفضل أن تكون محبة ولطيفة مع رجل آخر".

" كان عليكِ أن تسمعي السيد داندي"، قال الحبل؛ " لقد اصطفت أسنانه وأطلق أنيناً مروعاً، وعندما بدا أن صديق زوجته قد نسي أحزانه تماماً، وصولاً –كما يقول الشاعر الغنائي—إلى" حيث تكمن السلوى-"، تسلل السيد داندي خارجاً من حزمة القش واختبأ في الممر، وهو يزمجر مثل كلب معقور".

اقترح الدلو قائلاً: " أظن أن جوعه قد تجاوز الحدود المعقولة".

قال الحبل بعد دقائق من الصمت، بينما كان الجسد يتأرجح جيئة وذهاباً: " من الصعب علينا أن نحدد ما الذي كان يمكن أن يزعج هذا الرجل الطيب.

فلم يسرقه أحد، ولم يضربه أو يؤذه أحد، ولم ترفض بيتي قط أحضانه منذ زواجهما.

هتف الدلو: " لا بد أنها باقة الزهور تلك! ".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك