أكد الوزير محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم أن التعليم الفني والتدريب المهني لم يعودا مسارًا ثانويًا، بل أصبحا مسارًا إستراتيجيًا للتوظيف والابتكار والإنتاجية وريادة الأعمال والحراك الاجتماعي، كما يمثلان أحد أقوى الأدوات التي تربط التعليم بصورة مباشرة بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد.
وأشار الوزير إلى أن هذا التوجه يمثل جزءًا أساسيًا من أجندة الإصلاح الوطنية في مصر، موضحًا أنه في ظل قيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضعت الدولة المصرية تنمية الإنسان في صميم مسيرة التقدم الوطني، وتعمل وزارة التربية والتعليم على ضمان ألا تقتصر المدارس على تقديم المعرفة فقط، وإنما تسهم كذلك في بناء المهارات والقيم والانضباط والإبداع والاستعداد للمستقبل.
وأضاف الوزير محمد عبد اللطيف أن التعليم الفني يمثل ركيزة أساسية في هذه الرؤية، حيث تواصل مصر جهودها لتحديث منظومة التعليم الفني، وتعزيز الشراكات مع الصناعة، والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وتحسين ارتباط المناهج الدراسية بمتطلبات الواقع، وتوفير خبرات تعلم عملية تؤهل الطلاب لمسارات عمل حقيقية، مشيرًا إلى أن الهدف واضح ويتمثل في إتاحة فرصة كريمة لكل شاب للتعلم والعمل والنمو والمساهمة في تنمية المجتمع.
أشار الوزير إلى أن منطقة البحر المتوسط كانت عبر التاريخ مساحة للتبادل الحضاري والتجاري والمعرفي والثقافي والعلمي، مؤكدًا أن المنطقة تمتلك اليوم فرصة لتجديد هذا الدور التاريخي من خلال بناء شراكة متوسطية لمهارات المستقبل.
وأوضح الوزير أن العديد من دول المنطقة تعمل على تعزيز فرص توظيف الشباب، والاستجابة للتحولات التكنولوجية، وتقليص الفجوات المهارية، وتحسين التعليم الفني، وربط منظومات التعليم بصورة أوثق بالصناعة، مؤكدًا أن هذه التحديات لا يمكن للحكومات وحدها مواجهتها، وإنما تتطلب تعاونًا بين الوزارات والمدارس والجامعات ومؤسسات التعليم الفني والقطاع الخاص والمصنعين وشركاء التنمية والشباب أنفسهم.
وأكد الوزير أن منتدى الشرق الأوسط للتعليم التقني الذي تستضيفه القاهرة اليوم صُمم ليجمع بين السياسات والتطبيقات العملية، حيث يجمع الوزراء بممثلي الصناعة، ويربط المدارس بأصحاب الأعمال، والطلاب بالابتكار، كما يجمع دول شمال وجنوب البحر المتوسط حول سؤال مشترك يتمثل في كيفية تمكين الشباب من امتلاك مهارات المستقبل قبل أن تسبقهم التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأشار الوزير إلى أن الموضوعات المطروحة للنقاش خلال المنتدى تعكس أهمية هذا التحدي، وتشمل الذكاء الاصطناعي والتحول في رأس المال البشري، والمهارات الخضراء والتصنيع الذكي، والميكاترونيات، والصناعات الغذائية، والتراث الثقافي والسياحة، والمنسوجات، والصناعات الكيميائية والدوائية، والعلوم الحياتية، وغيرها من القطاعات الحيوية لمستقبل اقتصادات المنطقة.
وأكد الوزير أن الرسالة الأعمق تتجاوز القطاعات والتقنيات المختلفة، وتتمثل في ضرورة أن تصبح المهارات لغة مشتركة بين دول المنطقة، وأن تكون هذه المهارات مرتبطة بالواقع العملي ومعترف بها ومرتبطة بفرص حقيقية، إلى جانب أهمية بناء منظومات تعليمية لا تعمل بمعزل عن الاقتصاد بل ترتبط به بصورة وثيقة، مشددًا على أهمية بناء شراكات تتجاوز مرحلة الكلمات إلى مرحلة التعاون العملي الملموس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك