إيلاف من لندن: في الوقت الذي انشغل فيه العالم لسنوات بفيروسات الجهاز التنفسي التقليدية، ظهرت" سلالة الأنديز" من فيروس" هانتا" لتكسر كافة القواعد الوبائية المعروفة.
هذا الفيروس، الذي كان يتطلب وسيطاً من القوارض، قرر في تفشي سفينة" هونديوس" سلوك مسار أكثر عدوانية: الانتقال المباشر من إنسان لآخر.
ومنذ اكتشاف فيروس" هانتا" قبل عقود، ظلت القاعدة الذهبية للوقاية هي" تجنب القوارض".
لكن البروفيسور روبن ماي، كبير المسؤولين العلميين في وكالة الأمن الصحي البريطانية، وضع العالم أمام حقيقة صادمة: سلالة" أنديز" هي الوحيدة التي تكسر هذه القاعدة.
التحقيقات الجارية في تفشي السفينة السياحية" إم في هونديوس" تشير إلى أن الفيروس لم يعد يكتفي بالانتقال عبر استنشاق فضلات الفئران، بل بدأ في سلوك مسار" الانتقال البشري المباشر" في الأماكن المغلقة، وهو ما يفسر" الألغاز الجينية" التي تعكف منظمة الصحة العالمية على تحليلها الآن.
ما يميز سلالة" الأنديز" المكتشفة في النصف الغربي من الكرة الأرضية هو فتكها بالجهاز التنفسي؛ حيث تسبب" متلازمة هانتا الرئوية" (HPS).
وبحسب الدكتورة ميشيل هاركنز من جامعة نيو مكسيكو، فإن الفيروس يشن هجوماً صامتاً يبدأ كإنفلونزا عادية، لكنه ينتهي بامتلاء الرئتين بالسوائل، مما يؤدي إلى وفاة نحو 40% من المصابين.
هذا المعدل المرعب يفوق بمراحل قدرة الفيروسات التاجية، مما يجعله أحد أكثر مسببات الأمراض" ذكاءً" و" فتكاً" في تاريخ الأوبئة الحديثة.
تطرح الدكتورة سونيا بارتولومي سؤالاً جوهرياً يشغل مختبرات دالاس وأكسفورد: لماذا ينجو البعض بينما يقتل الفيروس الشباب الأصحاء في أيام؟ الإجابة قد تكمن في" التسلسل الجيني" للسلالة المرتبطة بالسفينة، والتي ربما طورت قدرة فريدة على الارتباط بالمستقبلات البشرية.
تتبع المخالطين في بريطانيا وهولندا أظهر أن الفيروس قد يظل كامناً لـ 8 أسابيع، وهي" فترة حضانة" مثالية للتسلل العابر للحدود، مما استدعى استنفاراً دولياً لتطوير لقاحات" مقاومة للحرارة" يمكن نقلها بالدرونز قبل تحول" الأنديز" إلى تفشٍ مجتمعي شامل.
في ظل عدم وجود علاج نوعي حتى الآن، تظل" الرعاية المبكرة" هي خيار النجاة الوحيد.
ويحذر خبراء الصحة العامة من أن التعامل مع هذا الفيروس يتطلب بروتوكولات" بيولوجية" صارمة؛ فالمكانس الكهربائية قد تكون" ناشراً للوباء" عبر جزيئات الهواء الملوثة.
ومع تواصل التحقيقات حول إصابة ركاب غادروا السفينة ووصلوا إلى عواصمهم، يظل الهدف العالمي الأول هو محاصرة" سلالة الأنديز" في مهدها، ومنعها من تثبيت أقدامها كفيروس بشري دائم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك