يستعد قصر المهرجانات في مدينة" كان" الفرنسية لفتح أبوابه يوم الثلاثاء المقبل، معلناً انطلاق الدورة التاسعة والسبعين لأعرق المحافل السينمائية العالمية، في تظاهرة فنية تراهن على سحر النجوم والسينما المستقلة لمواجهة جملة من التحديات والأزمات التي تعصف بالقطاع.
ورغم الغياب الملحوظ للاستديوهات الهوليوودية الكبرى وإنتاجاتها الضخمة المنتظرة، مثل فيلم ستيفن سبيلبرغ" Disclosure Day" وعمل كريستوفر نولان الجديد" The Odyssey"، إلا أن المهرجان لم يفقد بريقه، إذ يعوض هذا الغياب بحضور كوكبة من أيقونات الشاشة، يتصدرهم كايت بلانشيت، خافيير بارديم، وليا سيدو، وجون ترافولتا.
وفي خطوة لتعزيز مكانته كمنصة عالمية تحتفي بالفن الخالص، اختارت إدارة المهرجان المخرج الكوري الجنوبي الشهير بارك تشان-ووك، ملك أفلام الرعب والغموض، لترؤس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية.
وسيكون عليه، رفقة زملائه، المفاضلة بين 22 فيلماً تم انتقاؤها بعناية من بين آلاف الأعمال المتقدمة من 141 دولة، لاختيار الوريث الشرعي للسعفة الذهبية التي فاز بها المخرج الإيراني جعفر بناهي العام الماضي.
وتشتد حدة المنافسة هذا العام بدخول سينمائيين مخضرمين، مثل بيدرو ألمودوفار وجيمس غراي، في مواجهة مباشرة مع أصوات إخراجية صاعدة تطمح لتسجيل اسمها في تاريخ المهرجان.
وإلى جانب صراع الجوائز، يتخذ مهرجان" كان" هذا العام موقفاً أخلاقياً وفنياً حازماً تجاه التحولات التكنولوجية التي تهز أركان الصناعة؛ حيث أكدت رئيسة المهرجان إيريس كنوبلوخ أن الدورة الحالية ترفع راية الرفض لسيطرة الذكاء الاصطناعي على العملية الإبداعية، مشددة على أن المهرجان سيظل حصناً منيعاً يحمي الروح البشرية في السينما من إملاءات الآلة.
وفي هذا السياق، سيتم تكريم قامتين فنيتين بجوائز تقديرية عن مسيرتهما الحافلة، وهما النجمة الشاملة باربرا سترايسند والمخرج الملحمي بيتر جاكسون، تقديراً لبصماتهما التي لم تمحها رياح التغيير التكنولوجي.
وتختتم هذه الدورة الاستثنائية فعالياتها في الثالث والعشرين من مايو، وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه المنافسة المحمومة، وفي ظل رسالة قوية يبعث بها" كان" إلى العالم: أن السينما، في جوهرها، هي قصة يرويها البشر للبشر، بعيداً عن أرقام الاستديوهات الكبرى أو خوارزميات التكنولوجيا الحديثة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك