في أمسية حملت روح مصر إلى قلب فيينا، أقامت السفارة المصرية لدى النمسا حفلاً موسيقياً استثنائياً لعازفة القيثارة المصرية العالمية منال محيي الدين، بحضور رفيع ضم السفراء العرب والأجانب المعتمدين لدى النمسا والأمم المتحدة، وممثلي الخارجية النمساوية والهيئات الدبلوماسية والثقافية والفنية، إلى جانب نخبة من أبناء الجالية المصرية والشخصيات العامة.
الحفل، الذي نظمه السفير محمد نصر والسيدة حرمه، وبرعاية رسمية من شركة "مصر للطيران" ممثلة في محمد عباس المدير الإقليمي، لم يكن مجرد عرض موسيقي تقليدي، بل بدا كأنه بيان ثقافي مصري يعاد تقديمه بلغة الفن؛ حيث تحولت القيثارة إلى جسرٍ حضاري يربط بين عمق التاريخ المصري وروح الحداثة الأوروبية.
وشاركت في الأمسية السوبرانو مريم طاحون، وعازف الإيقاع أمير وهبة، في توليفة موسيقية غير تقليدية مزجت بين الشرق والكلاسيكيات العالمية والإيقاعات المعاصرة، لتتحول الأمسية إلى رحلة سمعية تعكس التعدد الثقافي الذي تمتلكه مصر، وقدرتها على إعادة صياغة تراثها بلغة عالمية حديثة.
وجاء البرنامج الموسيقي بأسلوب مختلف عن القوالب المعتادة؛ إذ لم تُقدَّم المقطوعات بوصفها فواصل فنية متتابعة، بل كفصول سردية تستدعي تاريخ القيثارة منذ حضورها في الحضارة المصرية القديمة، حيث كانت رمزاً للانسجام الروحي والجمال المقدس، وصولاً إلى حضورها المعاصر كأداة للحوار بين الثقافات.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السفير محمد نصر أن الفن المصري يمثل أحد أبرز أدوات القوة الناعمة المصرية، وأن الموسيقى قادرة على بناء مساحات إنسانية مشتركة تتجاوز اللغة والسياسة والجغرافيا.
وأشار إلى حرص السفارة المصرية في فيينا على تقديم الثقافة المصرية للمجتمع النمساوي والدبلوماسي الدولي بوصفها ثقافة حية ومتجددة، تحمل تاريخاً عريقاً وقدرة مستمرة على الإبداع والتأثير.
وأضاف أن استضافة فنانة بحجم منال محيي الدين في فيينا تعكس إيمان مصر بأن الثقافة ليست نشاطاً مكملاً للدبلوماسية، بل جزء أصيل من رسالتها الحضارية، خاصة وأن القيثارة نفسها تعد من أقدم الآلات الموسيقية المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة، بما تحمله من رمزية تعبر عن الانسجام والرقي الإنساني.
وقد لاقت الأمسية إشادة واسعة من الحضور، الذين رأوا فيها نموذجاً راقياً للدبلوماسية الثقافية المصرية؛ حيث نجحت الموسيقى في تحويل القاعة إلى مساحة لقاء حضاري وإنساني، مؤكدة من خلالها مصر أن الفن يظل اللغة الوحيدة القادرة على مخاطبة العالم دون ترجمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك