تونس –«القدس العربي»: أدانت حركة النهضة وجبهة الخلاص الوطني في تونس الأحكام الصادرة في حق نائب رئيس الحركة، نور الدين البحيري، ونجل رئيسها معاذ الغنوشي، وطالبتا بالتوقف عن توظيف القضاء لتصفية الخصوم السياسيين في تونس.
وقضت محكمة تونسية، الخميس، بسجن البحيري 20 عاما، ومعاذ الغنوشي ثلاثين عاماً، بتهمة «تسهيل منح جوازات سفر ووثائق الجنسية التونسية لأجانب متورطين بقضايا إرهابية».
وأكدت الحركة، في بيان على موقع فيسبوك، أن القضبة المذكورة «انطلقت بتصريحات وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين في 2022 في ندوة صحفية لتبرير ما اعتبرته عديد المنظمات الحقوقية إخفاء قسرياً في حق الأستاذ نور الدين البحيري بتاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2021 والذي انتهى بوضعه في إقامة جبرية خاض في أثنائها إضراب جوع مدة 67 يوماً متواصلة.
وأصدرت النيابة العمومية آنذاك بلاغاً استغربت فيه من مضمون تلك التصريحات».
وأكدت أنه «ثبت لدى هيئة الدفاع أن الملف مفبرك، وتقدمت بشكايات في التدليس ضد عديد الأطراف المورطة في ذلك، ولكن لم يتم البت فيها إلى حدود الساعة، ما يؤكد الصبغة السياسية للقضية.
كما أن الأشخاص المتهمين بتمتعهم بشهادات جنسية سبق أن حصلوا على الجنسية التونسية سنوات 1982 و1983 أي قبل ثلاثين سنة من تولي الأستاذ البحيري مهام وزارة العدل.
وهم غير مدرجين بأي قوائم للدولة التونسية.
ورغم ذلك، أبقي على الصبغة الإرهابية للملف».
ونددت الحركة بـ»هذه الأحكام الجائرة المنبثقة عن مسار قضائي يفتقر للاستقلالية وتوظفه السلطة في تصفية خصومها عبر محاكمات غابت عنها أدنى شروط العدالة والنزاهة، على غرار الأحكام والمحاكمات الأخرى الصادرة بحق عدد كبير من السياسيين والحقوقيين والإعلاميين ورجال الأعمال ونشطاء المجتمع المدني».
كما حملت السلطة مسؤولية انهيار مؤسسات الدولة، معتبرة أن الأخيرة «تعيش في عزلة تامّة عن نبض الشارع.
وبدل مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تخنق المواطن، اختارت الهروب إلى الأمام عبر محاكمات استعراضية لن تصمد أمام أي قضاء مستقل».
كما دعت إلى «التوقف عن هذه المحاكمات الجائرة، وإطلاق سراح الأستاذ نور الدين البحيري وكل المعتقلين السياسيين، والكف عن انتهاك الحقوق والحريات وخرق متطلبات العدالة وحقوق الإنسان».
وعبرت جبهة الخلاص الوطني عن إدانتها للأحكام الصادرة فيما يُعرف بـ «قضية الجوازات»، معتبرة أنّ «تواصل المحاكمات ذات الخلفيات السياسية يكشف عن الإمعان في توظيف القضاء في تصفية الخصوم وإخضاع الفضاء العام لمنطق التخويف والترهيب».
كما اعتبرت أن الحكم ضد البحيري ومعاذ الغنوشي «يثير مخاوف جدّية تتعلّق بسلامة المعطيات المعتمدة في الإحالة والمحاكمة، إذ تضمّنت نصوص الإحالة أنّ المعنيّ بالأمر «مصنّف دوليا ووطنيا ضمن قائمات الإرهاب»، في حين أنّ مراسلة صادرة عن اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب موجّهة إلى قاضي التحقيق المتعهّد بالملف بتاريخ 11 فيفري 2022، أفادت بوضوح أنّ المعني بالأمر أُدرج بالقائمة الدولية للجزاءات بتاريخ 10 أبريل 2003 ثم وقع حذف اسمه منها بتاريخ 10 أوت 2009، كما أكّدت أنّه «غير مدرج» بالقائمة الوطنية للأشخاص والكيانات المرتبطة بالجرائم الإرهابية».
وأكدت تضامنها الكامل مع كافة المعتقلين والمحكوم عليهم على خلفية آرائهم أو نشاطهم السياسي والإعلامي والحقوقي.
كما دعت الجبهة إلى «احترام ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء، والكفّ عن توظيف التشريعات الجزائية لتقييد حرية التعبير، والإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وفتح حوار وطني جامع يضع حدّاً لحالة الاحتقان والانقسام التي تعيشها البلاد».
كما دعت مختلف القوى الوطنية والديمقراطية والحقوقية إلى «مواصلة الدفاع المشترك عن الحريات ودولة القانون، في مواجهة مناخ متصاعد من التضييق والانفراد بالسلطة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك