إن التقدم الذي حدث في المحافل الطبية في السنوات الأخيرة ما يعجز اللسان عن وصفه في معظم التخصصات الطبية من خدماتٍ لاتُعد ولا تُحصى بدايةّ من الاكتشافات الهائلة من طرق التشخيص للأمراض وعلاجها، قبل حدوثها او في بداياتها.
جاء كل ذلك مع التقدم في الاكتشافات والاختراعات للأجهزة الحديثة وبمساعدة العقول الإلكترونية التي تساهم في كل صغيرةٍ وكبيرة مع البحوث المكثفة لتناول ما يحدث في أجسامنا من خللٍ وظيفي، منذ عقدٍ من الزمان في المساهمة في التشخيص والعلاج المبكر وقبل استفحال المرض.
وعلني اقوم بتلخيص بعضها بدءًا من تدخل الذكاء الاصطناعي بالأوجه المتعددة ما يشبه الكاميرا الدقيقة والتي بحجم حبة الحمص والتي تدخل من خلال الفم لتصور بحرفية داخل الجسد البشري والوصول لمعظم الأجهزة الحيوية سواء الجهاز الهضمي أو التنفسي او غيرها من الأعضاء، لمعرفة الخلل وإمداد الأطباء في رحلتها من صور للبحث الدقيق لتشخيص المرض! ! وتصور تلك الكاميرا الأورام مهما صغر حجمها سواء في المراحل البدائية او المتقدمة وكل ما يحيط بها من خلايا تالفة مما يساهم في تشخيص المرض وسرعة العلاج والشفاء في آنً واحد.
وهنالك المشارط الدقيقة المزودة بأشعة الليزر والتي بإمكانها كالكاميرا التغلغل بالاجهزة وبإجراء العمليات الداخلية ودون قطع نسيج الجلد الخارجي بالمشرط التقليدي وخياطته ودون نزف كما كان يحدث في السابق.
والكل يعرف السونار الكبير الحجم والذي يدخل اليه المريض ليقوم بالتشخيص للأمراض المختلفة في معظم أجهزة الجسم.
كما أن هنالك العلاج عن بعد (المسافات)، بحيث يتمكن المريض من إرسال بياناته وعيناته من الدم وكشف الأشعات وغيرها الى المختصين في بلاده او بلادٍ أخرى مع الاختصاصين وبهذا ادى هذا التقدم للتواصل للسرعة في العلاج أينما كان.
ونرى العلاج الأكثر تطورًا والذي لايزال محدودا في استخداماته بما يسمى العلاج الجيني.
هذا التحول نقل مهنة الطب إلى التعامل مع الأسباب الأولى لحدوث المرض وتناول تحليل الجينات ليكشف قابلية الإنسان للإصابة بامراض معينة بسبب الوراثة الجينية! ! مثل السرطان وامراض القلب او الاضطرابات العصبية وغيرها ووضع خريطة احتمالات دقيقة تجعله يتوقع إدراك الخطر والاحتياط قبل حدوثه وتصحيح الطفرات الوراثية بتعديل البيئة ونمط الحياة التي أدت لتلك الأمراض والتي كانت قدرا لا يمكن تغييره.
أما التقدم في مجال طب الأسنان فقد شهد قفزات واضحة بإستعمال أشعة الليزر للتخدير الموضعي عوضاّ عن الإبرة، وفي عمليات الخلع والجراحية والتي من مميزاتها انها تلحم الجرح بعد القطع مما يؤدي الى عدم النزف وسرعة التئام الجروح، ولكنها لازالت محدودة الإستعمال في بلادنا لغلاء ثمن الجهاز، وأما زراعة الأسنان فقد أصبحت تتم في زيارة واحدة لتعويض الأسنان الناقصة عوضاّ عن الزيارات المتكررة سابقاّ، إضافةّ الى ان لمواد التجميلية أصبحت لها مميزاتٌ تفوق سابقتها باستخدام مادة الزيركون لعمل التيجان والجسور والتي هي الأكثر دقة ولمعان مما يضاهي الأسنان الطبيعية في الالوان.
وإلى مجال التقويم للاسنان المتراكبة التي تستخدم فيها المواد الشفافة والغير مرئية في الفم وبذا ازداد الطلب على التقويم لهذه الميزة.
واما عمليات التجميل والتي لعبت دوراّ كبيراّ في هذه الحقبة وازدادت انتشاراّ لتجميل دون عمليات جراحية الوجه وإزالة التجاعيد و سحب الدهون المتراكمة بطرقٍ اسهل من السابق بسبب السُمنة عند البعض لحماية الأعضاء الداخلية من الأمراض مثل القلب والكبد وغيرها من تراكماتها الضارة، وتأتي عمليات التكميم بتصغير المعدة لإنزال الوزن ايضاً.
وبات التنافس شديدا في عمليات التجميل هذه والتي اصبحت تشير إلى الأسعار التنافسية لتحقيق المستحيل منها! واضحى بعض الأطباء الى التحول الى تجار في المهنة ممن يسيئون اليها ويسعون للربح السريع.
ونسوا أو تناسوا بأنهم مهنيون وملزمون بواجبهم للمساعدة الانسانية والتوجه بضميرٍ يقظ لذلك!إن النبذة السابقة هي بعض من التطورات في مهنة الطب وهنالك الكثير غيرها كما ذكرت وأن بعضها ما زالت غالية الثمن لغلاء الأجهزة والمواد الأولية وقد تنخفض الأسعار مع كثرة انتشارها.
ومن هنا نرى الدور الإنساني للأطباء كمرشدين أخلاقيين للتوازن المهني والتي يجب مراعاتها في متابعة المرضى وأن لا يصبح المريض بعيدا بسبب غلائها وأن يتحلى بالعطف والحميمية في تعاملاته الإنسانية وأن لا يغلب عليها الطابع الربحي ويتحول المريض إلى رقمٍ علاجي.
فالطب مهما علا شأنه لن يكون بالتقنية الحديثة بل بالقدوة الإنسانية للمعالج للحفاظ على جوهر المهنة وأن لا يفقد معها عطفه وحنانه للمرضى.
* طبيبة وكاتبة ونحاتة تشكيلية بحرينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك