أوقف بيوند نعيمي في الثامن من يناير (كانون الثاني) في مكان عمله بمدينة كرمان في جنوب شرقي إيران، وأودع السجن، حيث تعرض للتعذيب وأجبر بالقوة على الإدلاء باعترافات زائفة على التلفزيون، على غرار عشرات من أفراد الطائفة البهائية التي تصعد السلطات الإيرانية وتيرة قمعها واضطهادها منذ موجة الاحتجاجات في مطلع العام والحرب في الشرق الأوسط.
وعندما سمح لنعيمي بإجراء اتصال وجيز بأهله قال لهم" لا تحزنوا إن أعدموني، فروحي ستتحرر من جسدي"، بحسب ما قال قريب له يتابع القضية طالباً عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المسألة.
ونعيمي من بين عشرات البهائيين الذين تم توقيفهم منذ الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران في يناير في إطار حملة قمع لهذه الأقلية الدينية هي من الأعنف منذ السنوات الأولى لقيام" الجمهورية الإسلامية".
وتعود جذور البهائية، وهي ديانة توحيدية، إلى القرن الـ19 في إيران.
وهي تدعو إلى الوحدة بين كل الشعوب والمساواة.
ويؤمن أتباعها بتعاليم بهاء الله، المولود في إيران عام 1817، ويعتبرونه أحد أنبياء الله وآخرهم.
ويعد أتباعها بالملايين في العالم، ويقدر عددهم في إيران بنحو 300 ألف.
وفي حين تكفل إيران ذات الغالبية الشيعية لعديد من الأقليات الدينية حرية ممارسة المعتقدات، إلا أنها حظرت الديانة البهائية التي تعتبر أتباعها" هراطقة"، وغالباً ما وجهت إليهم اتهامات بالارتباط بإسرائيل، حيث تقع مواقع مقدسة للبهائيين خصوصاً في حيفا تعود أصولها إلى ما قبل تأسيس دولة إسرائيل.
وقالت ممثلة الجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة سيمين فهانديج" هو تصعيد ضد البهائيين لم نشهد مثيلاً له منذ عقود"، وكشفت عن توقيف 77 بهائياً منذ اندلاع الاحتجاجات في يناير وتواصل حملة التوقيفات في ظل الحرب في الشرق الأوسط، وأشارت إلى أن" هذا الاضطهاد من دون سبب وجيه ليس جديداً إذ إنه غالباً ما يعتمد وقت اشتداد الأزمات في إيران.
غير أن أسلوب انتزاع اعترافات زائفة بالقوة المفرطة أمام الكاميرات يعكس تكتيكات جديدة للدولة في نشر خطاب الكراهية لتبرير اضطهاد متزايد في حق البهائيين".
لفتت منظمة العفو الدولية بدورها إلى أن اضطهاد البهائيين اشتد منذ حرب الأيام الـ12 بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025" بما في ذلك من خلال حملة منسقة للسلطات للحض على العدائية والعنف والتمييز والتضليل الإعلامي ضد البهائيين المتهمين زوراً بأنهم جواسيس لإسرائيل أو عملاء لها".
وقاسى نعيمي (30 سنة) خلال سجنه فصولاً من التعذيب، بينها محاكاة لإعدامه مرتين مع تكبيل يديه ورجليه وتقييده بحائط وحرمانه من الطعام، فضلاً عن ظهور تلفزيوني أجبر خلاله على الإدلاء" باعترافات زائفة بالقوة"، بحسب قريبه والجامعة البهائية العالمية ومنظمة العفو.
وأورد قريبه" أشبعوه ضرباً طوال خمسة أيام.
وخلال اتصال هاتفي قصير مع أهله قال لهم: يقولون لي إنني قمت بأمور لم أقترفها".
وأوقف نسيبه برنا (29 سنة) بدوره في الأول من مارس (آذار) وتعرض للتعذيب" بما في ذلك محاكاة لإعدامه مرتين في الأقل وصعقات كهربائية تسببت بحروق خطرة في قدميه"، بحسب الجامعة البهائية العالمية.
وأفادت الجامعة، فضلاً عن قريب بيوند نعيمي، بأن الأخير الذي ينبغي عليه الخضوع لمحاكمة أو الإقرار بالتهم الرسمية، اتهم بالضلوع في مقتل ثلاثة أعضاء من قوة الباسيج في كرمان ليل الثامن من يناير في ذروة موجة الاحتجاجات، لكن" الأمر ليس صحيحاً، إذ تم توقيفه بعد ظهر ذاك اليوم"، بحسب قريبه.
وقد زاره" أهله ولاحظوا علامات التعذيب وقال لهم: لم أقترف ذنباً ولم أرتكب جريمة ولن أعترف".
أنزل حكم الإعدام بـ13 رجلاً دينوا بتهم على صلة باحتجاجات يناير، على غرار قتل عناصر من قوى الأمن، في إطار حملة الهدف منها بحسب نشطاء إشاعة أجواء من الخوف في ظل الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وتعوَّد بيوند نعيمي الإقصاء بسبب انتمائه الديني.
وقد حرمه التمييز من ارتياد الجامعة والتقدم في مجال السباحة وهي رياضة يبرع فيها، بحسب قريبه.
ومعروف عن بيوند" أنه لا يستسلم أبداً.
ولطالما وجد سبيلاً آخر للمضي.
ويبذل قصارى جهده في كل ما يقوم به"، على قول القريب.
استولى الخوف على رويا بصيري المقيمة في كندا على إثر توقيف شقيقها بهزاد بصيري (38 سنة) وزوجته ماندانا ستوده (38 سنة) وأختها مهسا ستوده (25 سنة) وهم بهائيون من مدينة شيراز الجنوبية.
وحضر عناصر من" الحرس الثوري" إلى منزل عائلة مهسا في الـ29 من مارس.
وعندما سئلوا عن المذكرة التي أتوا بموجبها، أجابوا" نحن المذكرة" وواصلوا تفتيش المنزل، مصادرين كل الأجهزة الإلكترونية.
ولم تكن مهسا في المنزل، " فاستخدموا هاتف والدتها للاتصال بها وطلبوا منها المجيء على الفور.
وعند وصولها، أوقفوها على عتبة الباب أمام أهلها"، بحسب ما روت رويا بصيري.
وأوقف بهزاد وزوجته ماندانا بالطريقة عينها في الأول من أبريل (نيسان)، بحسب بصيري.
وتم الإفراج عن بهزاد، غير أن زوجته وشقيقتها ما زالتا معتقلتين.
وفي الـ25 من أبريل أودعت ثلاث بهائيات، بينهن حامل، من رفسنجان في جنوب شرقي إيران السجن لتنفيذ محكومية على خلفية" حملة دعائية" ضد إيران، بحسب الجامعة العالمية البهائية.
وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي، عن نساء يواجهن خطر الإعدام في إيران، بينهن البهائية فينوس حسيني نجاد التي أوقفت في يناير في كرمان وأدلت باعترافات على التلفزيون انتزعت منها بالقوة.
وأطلق سراحها بكفالة ولم تعد تواجه خطر الإعدام على رغم استمرار التهم في حقها، بحسب الجامعة البهائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك