في خطوة وُصفت بأنها الأشد خطورة على بنية النظام السياسي الإسرائيلي، تحولت قاعة الكنيست إلى" مسرح للإكراه والترهيب"، حيث أُجبر نواب الائتلاف الحاكم على التقاط صور" سيلفي" لأوراق تصويتهم لإثبات الولاء لزعيم الليكود، بنيامين نتنياهو، وفرض محاميه الشخصي، مايكل رابيلو، في منصب" مراقب الدولة".
هذا التعيين فتح الباب أمام سؤال محوري: هل أتم نتنياهو إحكام قبضته على مفاصل الدولة في إسرائيل وتحويلها إلى نظام يدار بالولاء الشخصي المطلق؟list 1 of 2على خطى ترمب.
أوروبا تشدد سياسات الهجرة والترحيلlist 2 of 2يورانيوم إيران عالي التخصيب.
لغز يعقّد أي اتفاق مع واشنطنكواليس المعركة البرلمانيةكشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية عما وصفته بكواليس المعركة البرلمانية التي أظهرت حجم الذعر الذي يعيشه نتنياهو مع تراجع حظوظه في استطلاعات الرأي.
ففي الجولة الأولى للتصويت السري، تمرّد عدد من نواب الائتلاف وصوتوا لصالح القاضي المتقاعد يوسف إيلرون (60 صوتا) مقابل (57 صوتا) لرابيلو.
هنا، طار صواب رئيس الوزراء.
وفي تقرير حصري نشره المراسل السياسي مايكل شيمش عبر القناة 13 العبرية (الأربعاء، 3 يونيو/حزيران 2026)، كشف عن تصريحات منسوبة لنتنياهو وهو يصرخ في وجه نواب ائتلافه بين الجولتين: " من يعرقل رابيلو سيدفع الثمن في الانتخابات التمهيدية (البريمرز)"، متسائلا بغضب خلف الكواليس: " هل هناك خونة في الائتلاف؟ ".
وقد تُرجم هذا الضغط ميدانيا، وفقا للمحللين دفنا ليئيل، وعميت سيغال (القناة 12 العبرية في 3 يونيو/حزيران 2026)، حيث أُجبر النواب على الدخول بهواتفهم وتصوير الأظرف المفتوحة لإثبات الولاء.
وأكدت ليئيل أن" انتخابه لهذا المنصب تم تحت ستار صور السيلفي، التي كان الهدف منها الإثبات لنتنياهو أن أعضاء الكنيست صوتوا له فقط لكي لا يُقصيهم في الانتخابات".
وفي سياق متصل، علّق المحلل السياسي البارز بن كاسبيت في مقال لاذع نشرته صحيفة" معاريف" (3 يونيو/حزيران 2026)، واصفا ما جرى بأنه انحدار أمني وسياسي غير مسبوق، قائلا: " نجحت التهديدات، انتصر الإرهاب، وحصلت جمهورية الموز على مبتغاها؛ إن وجود مراقب للدولة يشغل منصب المدعي العام لرئيس الدولة أمرٌ لا يُتصور إلا في الأنظمة الديكتاتورية.
أُقدّر أنه لو احتاج ستالين أو تشاوتشيسكو إلى مراقب، لعيّن كل منهما سائق عربته في هذا المنصب".
تفكيك هذه الاستماتة يتطلب العودة إلى الفلسفة السياسية لنتنياهو في التعامل مع مؤسسات القانون والأمن.
وفي تحليل معمق نشره الصحفي والمحلل السياسي عميت سيغال في صحيفة" إسرائيل هيوم" (3 يونيو/حزيران 2026)، نقل شهادة حاسمة لرئيس ديوان نتنياهو الراحل، أوري إليتزور، يقول فيها: " عليكم أن تفهموا كيف يتعامل نتنياهو مع المؤسسة الأمنية والنظام القضائي.
هما –بالنسبة له- حزبان متنافسان، لكل منهما ثلاثون مقعدا.
لا يطيقهما، لكن عليه أن يتعاون معهما".
هذه النظرة تولدت من" عقدة خيانة" عانى منها نتنياهو طوال ولاياته، حيث كان يصطدم مرارا بالمستشارين والقضاة ورؤساء الأركان الذين عيّنهم بنفسه (مثل غانتس وآيزنكوت، ومفوض الشرطة روني الشيخ)، والذين انقلبوا عليه لاحقا وفتحوا ضده ملفات الفساد الجنائي.
في سياق كشف جذور هذه العقدة، نشر الصحفي جيدي فايتس مقالا حادا في صحيفة" هآرتس" (3 يونيو/حزيران 2026)، وصف فيه تعيين رابيلو بأنه" الأكثر فسادا في تاريخ نتنياهو حتى الآن".
ونقل فايتس شهادة صادمة للمتحدث السابق باسم ديوان الرقابة، شلومو راز، حول كيفية تعامل نتنياهو مع المراقب الأسبق يوسف شابيرا عندما تجرأ على إحالة مواد تثبت مخالفات زوجته سارة نتنياهو: " تلقى شابيرا المكالمة، ثم سمعت نتنياهو عبر جهاز الاتصال الداخلي يصرخ صراخا مروعا بكل معنى الكلمة في وجه شابيرا.
كان شابيرا شاحبا كالجير، خائفا للغاية، ما سمعته في صراخه: لقد وعدتني أن كل شيء سيكون على ما يرام".
منذ ذلك الحين، أدرك نتنياهو خطورة وجود" حارس بوابة مستقل"، واعتمد نموذج التعيين المطيع الذي جسده المراقب المنتهية ولايته ماتانياهو إنجلمان، والذي نجح نظام نتنياهو -وفقا لـ" هآرتس" - في تحييده وإسكاته تماما، وصولا إلى منعه مؤخرا من جمع أدلة الفشل الأمني في السابع من أكتوبر/تشرين الأول في الوقت الفعلي.
وعلى الصعيد القانوني والدستوري، كتب البروفيسور يانيف روزيناي مقالا تحليليا في صحيفة" هآرتس" محذرا من التبعات الهيكلية لهذا التعيين: " إن تدمير استقلالية حراس البوابة هو الخطوة الأولى نحو الأنظمة الاستبدادية.
وأضاف: عندما يصبح المراقب، المنوط به مراقبة تصرفات السلطة التنفيذية، هو المحامي الشخصي لرئيس هذه السلطة، فإننا نتحدث عن تصفية متبادلة للرقابة والتوازن، وتحويل أجهزة الدولة الدستورية إلى أدوات حماية شخصية".
التحدي الأكبر والأخطر الذي يواجه رابيلو منذ اليوم الأول هو التحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وبصفته المحامي الشخصي والمقرب من نتنياهو لسنوات، يجد نفسه في تضارب مصالح بنيوي مقيت.
وفي هذا الصدد، علق الصحفي الموج بوكير (القناة 12، 3 يونيو/حزيران 2026) مستنكرا تصفية جهاز الرقابة: " في ظل غياب لجنة تحقيق حكومية… جاء مراقب الدولة [السابق] عازما على التحقيق بنفسه، لكنه وجد نفسه في مواجهة شرسة.
ربما تكون هذه الهيئة الوحيدة القادرة على جمع الأدلة في الوقت الفعلي… لكن لم يُسمح لها بذلك أيضا".
هذا التواطؤ دفع رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت لإصدار بيان حاد (3 يونيو/حزيران 2026) قال فيه: " في منصب مراقب الدولة، الذي من المفترض أن ينتقد نتنياهو، عيّنوا محاميه الشخصي… ثمة خط مباشر يربط بين انتخاب رابيلو ومحاولة التهرب من المسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول".
بدوره، وجّه رئيس الأركان السابق وعضو الكنيست غادي آيزنكوت نداء لاذعا ومباشرا لرابيلو: " لقد انتُخبتَ في ظل نظام دكتاتوري تحدّى الديمقراطية الإسرائيلية… إن كان لديك ذرة من الأخلاق والقيم، فأعلن فورا رفضك لهذا المنصب".
الخطورة الحقيقية لخطوات نتنياهو لا تقتصر على الحاضر، بل تمتد لتلغيم مستقبل إسرائيل الإداري والأمني عبر" حملة تعيينات مكثفة ومتسارعة" سبقت خطوة حل الكنيست مباشرة.
فوفقا لتقرير حصري متزامن للصحفي مايكل شيمش عبر القناة 13 العبرية، استغل نتنياهو الساعات الأخيرة قبل التصويت المتوقع على قانون حل الكنيست ليمرر تعيينات إستراتيجية في" لجنة التعيينات العليا في الخدمة المدنية" متمثلة في المقربين منه شوش رابان وموشيه تيري، لفرض الأمر الواقع على أي حكومة مقبلة والتحكم بكافة مدراء الوزارات لفترات غير محددة.
وفي كشف دلالات هذه الهندسة الإستراتيجية الشاملة، ينشر المحلل الشهير إيتامار إيخنر عبر صحيفة" يديعوت أحرونوت" (3 يونيو/حزيران 2026) تفاصيل دقيقة عن بلوغ هوس الولاء الشخصي لدى نتنياهو مرحلة" التسييس المطلق وتضييق دائرة الثقة".
فقد نجح رئيس الوزراء في وضع رجالاته المخلصين على رأس أخطر الأجهزة السيادية في البلاد دفعة واحدة: اللواء ديفيد زيني رئيسا للشاباك، رومان جوفمان رئيسا للموساد، شموئيل بن عزرا رئيسا لمجلس الأمن القومي، دورون كوهين مفوضا للخدمة المدنية، والآن مايكل رابيلو مراقبا للدولة.
لدرجة دفعت توباز لوك، مستشار نتنياهو، لنشر صورتهم كتماثيل على جبل رشمور الشهير معلقا: " حظا سعيدا أيتها البنادق".
ويكشف إيخنر عن الشريك الخفي في هذه الاختيارات، مؤكدا تورط زوجة رئيس الوزراء، سارة نتنياهو، بشكل مباشر في إجراء المقابلات الشخصية وفحص المرشحين للأجهزة الأمنية الكبرى والموساد، ولها الكلمة الفصل؛ حيث انفردت مؤخرا بالعميد غي مارشيسانو في غرفة الانتظار لتقييمه قبيل تعيينه سكرتيرا عسكريا.
وفي ذات السياق ذاته، كتبت المحللة السياسية موران أزولاي في صحيفة" يديعوت أحرونوت" (3 يونيو/حزيران 2026) ملقية الضوء على الثمن السياسي والمخاطر المستقبلية: " إن ما يفعله نتنياهو هو خطة محكمة لإغلاق الدائرة؛ إنه يعين حزام أمان أيديولوجي وشخصي حوله وحول عائلته.
وأكدت أن رابيلو ليس مجرد موظف، بل هو الصندوق الأسود لأسرار عائلة نتنياهو القانونية والسياسية، وتعيينه قبل حل الكنيست يستهدف تقييد يد أي رئيس وزراء قادم قد يفكر في فتح ملفات الفشل الأمني أو قضايا الفساد".
هذه الشبكة ستخنق أقطاب المعارضة مثل بينيت أو آيزنكوت أو ليبرمان إذا صعدوا للحكم، حيث سيجدون أنفسهم مطوقين بـ" دولة عميقة مضادة" بحسب وصف عميت سيغال في مقاله في إسرائيل هيوم، يستحيل عزل حراسها، حيث يحتاج إقصاء مراقبها وحده لأغلبية 90 عضوا في الكنيست.
في الخلاصة، يمثل فرض مايكل رابيلو ذروة الانقلاب الهادئ الذي يقوده نتنياهو لتأمين حصانته الشخصية والسياسية وتحصين نفسه من ملاحقات قضايا الفساد وإخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ليتحول جهاز الرقابة الأول من أداة لحماية المال العام وكشف الحقيقة إلى درع قانوني لحماية السلطة وتلغيم مفاصل الدولة العميقة أمام أي حكومة بديلة قادمة.
ورغم أن هذا التعيين الملوث بالإكراه سيصطدم قريبا بجدار الالتماسات أمام المحكمة العليا، فإن لجوء الائتلاف لأساليب الترهيب الفج يثبت أن نظام نتنياهو مستعد لتجاوز كافة الخطوط الحمراء وهدم المبادئ الديمقراطية للبقاء في الحكم، وهذا مؤشر خطير لما سيحدث في انتخابات سبتمبر/أيلول القادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك