أثار تحديث جديد في تطبيق" إنستغرام" موجة واسعة من الجدل، بعد إعلان شركة" ميتا" إنهاء دعم التشفير التام بين الطرفين في الرسائل المباشرة على المنصة، وهي الخطوة التي اعتبرها خبراء الخصوصية تراجعًا كبيرًا عن وعود الشركة السابقة بجعل" المستقبل أكثر خصوصية".
ويعني القرار عمليًا أن الرسائل الخاصة على إنستغرام لن تبقى محمية بالتشفير الكامل كما كان الحال سابقًا، ما يفتح الباب أمام إمكانية وصول الشركة ومزودي خدمات الإنترنت إلى محتوى المحادثات.
إنستغرام يوقف ميزة التشفير الكاملكانت ميزة التشفير التام بين الطرفين متاحة بشكل اختياري داخل الرسائل المباشرة على إنستغرام، بحيث لا يتمكن من قراءة الرسائل سوى المرسل والمستلم فقط.
لكن ميتا أعلنت أن هذه الخاصية لن تكون مدعومة بعد الآن اعتبارًا من 8 مايو/ أيار، موضحة أن القرار دخل حيز التنفيذ يوم الجمعة بسبب" انخفاض عدد المستخدمين الذين يعتمدون التشفير الكامل"، وهو ما اعتبرته الشركة سببًا كافيًا لإيقاف الخدمة.
وقال متحدث باسم ميتا إن المستخدمين الذين يرغبون في الاستمرار باستخدام التشفير التام يمكنهم الانتقال إلى تطبيق" واتساب".
وبحسب الشروط والأحكام المحدّثة الخاصة بإنستغرام، فإن الرسائل المشفرة بالكامل لن تكون مدعومة بعد الآن، وأضافت الشركة: " إذا كانت لديك محادثات متأثرة بهذا التغيير، فستجد تعليمات لتنزيل أي رسائل أو وسائط ترغب في الاحتفاظ بها".
ويشير هذا التغيير إلى تحول واضح في سياسة الخصوصية لدى ميتا، بعدما كانت الشركة قد روّجت منذ سنوات لفكرة أن التشفير وحماية البيانات يمثلان مستقبل منصاتها الرقمية.
هل أصبحت رسائلك الخاصة أقل أمانًا؟وقال ماثيو هودجسون، الرئيس التنفيذي لمنصة الاتصالات" إليمنت"، لصحيفة" الإندبندنت": إن تعطيل التشفير على إنستغرام يمثل" استسلامًا للمراقبة" ويمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي التابعة لميتا إمكانية الوصول إلى كمّ هائل من البيانات الخاصة.
وأضاف: " عندما توقف ميتا التشفير التام، فإنها تصبح مالكة لمفاتيح حياتك الخاصة، وتعتبر أن البيانات المستخلصة من رسائلك ومحادثاتك أكثر أهمية من حقك الأساسي في الخصوصية".
كما وصف تبرير ميتا المتعلق بانخفاض عدد المستخدمين بأنه" حيلة معتادة من شركات التكنولوجيا الكبرى"، معتبرًا أن الخصوصية الحقيقية يجب أن تكون إعدادًا افتراضيًا وليس خيارًا مخفيًا يمكن للشركات إزالته متى أرادت.
ويرى خبراء الأمن الرقمي أن إنهاء التشفير الكامل على إنستغرام قد يجعل الرسائل الخاصة أكثر عرضة للوصول من أطراف أخرى، سواء لأغراض تحليل البيانات أو تحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي أو الامتثال لطلبات قانونية.
وفي المقابل، تؤكد ميتا أن المستخدمين الذين يريدون أعلى مستويات الخصوصية ما زال بإمكانهم استخدام واتساب، الذي يعتمد التشفير التام بشكل افتراضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك