كتب الممثل الأميركي مارك رافالو والباحث في سياسات مكافحة الاحتكار مات ستولر مقالاً في صحيفة نيويورك تايمز عنوانه" الأوليغارشيون بدأوا يفقدون قبضتهم على السلطة"، حذّرا فيه من تصاعد تركّز السلطة في قطاع الإعلام والترفيه الأميركي، في ظل موجة اندماجات كبرى، أبرزها صفقة استحواذ" باراماونت" على" وارنر براذرز ديسكفري" بقيمة 111 مليار دولار.
وأشار الكاتبان إلى أن هذه الصفقة تمثل امتداداً لمسار طويل من التركز الاحتكاري في هوليوود منذ ثمانينيات القرن الماضي، وقد تفضي إلى نهاية أحد أكبر استوديوهات السينما، ووضع شبكة" سي أن أ" تحت مظلة واحدة مع" سي بي إس نيوز".
وقالا إن هذا المسار لم يصل إلى نهايته بعد، في ظل بروز معارضة فعلية له، وكذلك خطة لمواجهته.
وأوضح مارك رافالو ومات ستولر أنهما التقيا عام 2023 خلال إضراب نقابة كتّاب هوليوود، حيث توصلا إلى أن السبب الجذري للأزمة يتمثل في هيمنة عدد محدود من الشركات على الصناعة، من بينها" نتفليكس" و" أمازون" و" ديزني"، التي جمعت بين قدرات الإنتاج الضخمة ومنصات التوزيع، بما يعيد تشكيل السوق على نحو احتكاري غير مسبوق منذ عقود.
وتوقف المقال عند أثر هذا التركز على المحتوى نفسه، وتساءل كاتباه عمّا إذا كان ممكناً اليوم إنتاج أعمال مثل مسلسل I Know This Much Is True الذي يغوص في اضطرابات الهوية والمرض النفسي عبر قصة توأمين أحدهما مصاب بالفصام، خارج أي حسابات تجارية سهلة، أو فيلم" سبوتلايت" الذي كشف تستّر الكنيسة الكاثوليكية في بوسطن على اعتداءات جنسية ارتكبها كهنة بحق أطفال، في ظل شركات عملاقة تميل إلى تجنّب هذا النوع من المخاطرة وتفضّل المحتوى الآمن والمربح.
وكشفا أنهما ناقشا خلال ذلك اللقاء غياب خطة واضحة لمواجهة هذا الواقع، قبل أن تتبلور لاحقاً استراتيجية تقوم على إقناع المدّعين العامين في الولايات الأميركية بالتدخل لعرقلة صفقة الاندماج، في ظل توقعهما عدم تحرك الجهات الفيدرالية بالقدر الكافي، ثم الانتقال إلى تفكيك نظام البث التابع للاستوديوهات الذي" يخنق" هوليوود.
وأشار مارك رافالو ومات ستولر إلى أن هذه الجهود بدأت بالفعل، إذ تشكل تحالف يضم منظمات مجتمع مدني ونقابات وفنانين، نجح في جمع أكثر من ألف توقيع على رسالة مفتوحة لدعم وقف الصفقة، قبل أن يرتفع العدد إلى نحو خمسة آلاف.
غير أن اللافت، بحسب الكاتبين، لم يكن عدد الموقعين، بل عدد من امتنعوا عن التوقيع" بدافع الخوف".
ولفتا إلى أن كثيرين عبّروا عن دعمهم للموقف لكنهم خشوا الانتقام، مستشهدين بحالات، منها سحب" باراماونت" إعلاناتها من مجلة ذا أنكْلر بعد ظهور مديرها التحريري في فعالية داعمة لوقف الاندماج، إضافة إلى إلغاء مشاركة رافالو في نقاش على" سي أن أن" حول الصفقة بسبب" حساسية الموضوع"، نظراً لارتباط الشبكة بالشركة المعنية بالاندماج.
واعتبرا أن هذا المناخ يعكس" ثقافة خوف" تمنع العاملين في الصناعة من التعبير عن آرائهم، وهو نمط لا يقتصر على هوليوود، بل يمتد إلى قطاعات أخرى، مثل شركات التكنولوجيا الكبرى.
وفي سياق نقدهما للصفقة، شكك الكاتبان في وعود رئيس" باراماونت"، ديفيد إليسون، بفتح فرص جديدة للفنانين، واستشهدا بتجارب سابقة، منها استحواذ" ديزني" على" فوكس" عام 2019، ما أدى إلى تقليص الإنتاج، وكذلك صفقات بيع" تايم وارنر" التي تبعتها تسريحات وارتفاع في الأسعار.
وحذّرا من أن إتمام الصفقة قد يؤدي إلى خسارة آلاف الوظائف، في وقت تراجع فيه التوظيف في قطاع السينما والتلفزيون في لوس أنجليس بنسبة 30% خلال السنوات الأربع الماضية.
كما شددا على أن ازدهار السينما النقدية في هوليوود ارتبط تاريخياً بوجود سوق مفتوحة وتعدد في جهات الإنتاج والتوزيع، وحذرا من أن فقدان استوديو مستقل مثل" وارنر براذرز" سيقلص فرص إنتاج هذا النوع من الأعمال.
ورغم ذلك، أشار مارك رافالو ومات ستولر إلى وجود مؤشرات إيجابية، أبرزها تصاعد التضامن بين الفنانين، وتحرك مسؤولين منتخبين، مثل المدعي العام في كاليفورنيا وأعضاء في الكونغرس، لمراجعة الصفقة.
كما لفتا إلى سوابق قانونية نجحت في عرقلة اندماجات مشابهة، وإلى قضايا ضد شركات كبرى مثل" ميتا" و" غوغل" و" لايف نيشن".
وخلصا إلى أن" الأوليغارشيين لا يزالون في موقع السلطة، لكن قبضتهم بدأت تضعف"، وشددا على أن مواجهة هذا الواقع تتطلب تحركاً جماعياً وعدم الاستسلام لما يُقدَّم بوصفه أمراً حتمياً، معتبراً أن نجاح هذه المعركة قد يفتح الباب لمواجهات مماثلة في قطاعات أخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك