شهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد ظهر اليوم، اِفتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، بمدينة برج العرب الجديدة، وذلك بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، و" نستور انتاهونتويي" رئيس وزراء جمهورية بوروندي، و" لويز موشيكيوابو" سكرتير عام المنظمة الدولية للفرنكفونية، و" شيخ نيانج" وزير خارجية جمهورية السنغال، و" جاسباربانيا كيمبونا" مفوض التعليم والعلوم والتكنولوجيا والابتكار بمفوضية الاتحاد الإفريقي.
وذكر السفير محمد الشناوي المُتحدث الرسمي أن السيد الرئيس ألقى كلمة بهذه المناسبة؛ فيما يلي نصها:فخامة الرئيس/ إيمانويل ماكرون،رئيس الجمهورية الفرنسية الصديقة،السادة أصحاب المعالي والسعادةمن كبار المسئولين في إفريقياالسيدات والسادة.
الحضور الكرام،يسعدنى أن أرحب بكم جميعاً فى مصر، مهد الحضارة الإنسانية ومنارة العلم، التى أسهمت عبر التاريخ، في تشكيل وجدان البشرية، وإثراء مسيرتها العلمية.
فمصر لم تكن يوماً حاضنة للمعرفة فحسب، بل كانت شريكاً أصيلاً؛ فى إنتاجها ونشرها، وجسراً للتواصل الحضاري بين الشعوب.
ويكتسب لقاؤنا اليوم أهمية خاصة، إذ يأتي في إطار افتتاح المقر الجديد، لجامعة" سنجور" بمدينة برج العرب الجديدة في لحظة فارقة؛ تتعاظم فيها التحديات التنموية، وتتزايد فيها الحاجة إلى بناء شراكات دولية فعالة، قائمة على التضامن والتكامل، خاصة بين دول الجنوب.
ومن هذا المنطلق؛ تثمن مصر الدور المهم، الذي تضطلع به المنظمة الدولية للفرانكفونية بوصفها إطاراً مُتعدد الأطراف؛ يعزز قيم الحوار والتنوع الثقافي، ويدعم مبادئ السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان ويعلي من شأن التعليم؛ كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وقد حرصت مصر؛ منذ انضمامها إلى وكالة التعاون الثقافي والتقني عام ۱۹۸۳، والتي تطورت لاحقاً إلى المنظمة الدولية للفرنكفونية؛ على الإسهام فى دعم الأهداف المشتركة للعالم الفرنكفوني انطلاقاً من إيمانها بأهمية هذا التعاون، إلى جانب الشراكات مع دول الشمال.
وينعكس ذلك في الدور الذي تضطلع به مصر؛ باعتبارها نقطة التقاء إستراتيجية، بين إفريقيا والعالم العربي ودول منطقة المتوسط ودول الفرنكفونية.
وأشيد في هذا السياق؛ بالدور المحوري الذي تضطلع به الجمهورية الفرنسية، في دعم العالم الفرنكفوني، وما تقدمه من إسهامات لدعم مؤسساته، وعلى رأسها جامعة" سنجور".
وأود أن أعرب لفخامة الرئيس" ماكرون"، عن تقدير مصر؛ لحرص فرنسا على دعم جهود إعداد الكوادر الإفريقية من خلال المساهمات المالية، وبرامج المنح، ونقل الخبرات، بما يعكس الالتزام بدعم الاستقرار والتنمية فى إفريقيا.
على مدار أكثر من ثلاثة عقود، نجحت جامعة" سنجور" في ترسيخ مكانتها، كمؤسسة أكاديمية رائدة؛ في إعداد الكوادر الإفريقية الشابة، وفق أحدث النظم التعليمية بما يؤهل هذه الكوادر؛ للتعامل مع التحديات التنموية التي تواجه القارة وتحويلها إلى فرص؛ يمكن توظيفها لتحقيق التنمية المنشودة.
ولا يقتصر دور جامعة" سنجور" على التعليم الأكاديمي، بل يمتد لبناء القدرات المؤسسية، وتعزيز كفاءة صانعي القرار في القارة وذلك في مجالات حيوية مثل الحوكمة، وإدارة الموارد، والتنمية المستدامة، بما فى ذلك قضايا الأمن المائي والغذائي، والتكيف مع تغير المناخ مما يجعلها ركيزة أساسية في دعم الدول الإفريقية، على صياغة سياسات وطنية، أكثر كفاءة واستجابة للتحديات.
يمثل دفع العلاقات بين مصر وباقي الدول الإفريقية الشقيقة، ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المصرية في ظل ما تحظى به هذه العلاقات، من عمق تاريخي واحترام متبادل ووحدة المصير.
وقد حرصت مصر على مدار العقود الماضية، على دعم جهود التنمية فى كافة أرجاء القارة، من خلال نقل الخبرات، وبناء القدرات، وتنفيذ المشروعات التنموية إيمانا منها بأن ازدهار واستقرار كافة الدول الإفريقية، هو جزء من ازدهار واستقرار مصر.
ولقد عكس قرار إنشاء المقر الجديد للجامعة، بمدينة برج العرب الجديدة عام ۲۰۱۹، التزام مصر بدعم مسيرة هذه المؤسسة التعليمية، كما يؤكد إيمان مصر؛ بأن الاستثمار في الإنسان، هو السبيل الأنجع لتحقيق التنمية المستدامة.
وقد قامت الدولة المصرية؛ بتخصيص الأرض لهذا الصرح، إلى جانب توفير دعم مالى كبير لتنفيذه وقد تم إنجازه في إطار زمني قياسي، بما أسهم في مضاعفة القدرة الاستيعابية للجامعة، وتوفير بيئة تعليمية متكاملة.
وتعكس الأرقام المتزايدة للمتقدمين للدراسة بالجامعة؛ حجم الثقة التى تحظى بها، بما يؤكد دورها المحوري وتواصل مصر تقديم كافة أوجه الدعم للجامعة، ومن بينها تخصيص عدد من المنح الدراسية السنوية، لأبنائنا الطلاب من الدول الإفريقية الشقيقة.
تمثل تجربة جامعة" سنجور"؛ نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولى القائم على الشراكة، وتقدم مثالاً عملياً على ما يمكن تحقيقه؛ عندما تتوافر الإرادة السياسية وتتكامل الجهود الدولية.
وإننا في مصر؛ نؤمن بأن مستقبل قارتنا الإفريقية، يرتكز على تمكين شبابها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك