عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سياسة التهديد ضد إيران، متحدثًا هذه المرة عن مشروع جديد يحمل اسم" الحرية بلس"، في حال لم تسر المفاوضات مع طهران على ما يرام.
وحتى الآن، لا توجد تفاصيل واضحة حول طبيعة الخطة الجديدة، باستثناء تصريحات سابقة للبيت الأبيض تحدثت عن أن فشل المفاوضات قد يدفع واشنطن إلى العودة إلى خطة أوسع وأكثر تشددًا.
ولفهم ملامح" الحرية بلس"، لا بد من العودة إلى النسخة الأولى من مشروع" الحرية"، الذي وصفه الجيش الأميركي حينها بأنه ليس عملية عسكرية، بل تحرك يهدف إلى تأمين حركة السفن التجارية وحمايتها أثناء عبورها في الخليج.
إلا أن طهران اعتبرت المشروع انتشارًا عسكريًا أميركيًا واسعًا ومحاولة لفرض وجود مباشر في مضيق هرمز.
وشاركت في العملية مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة ومنصات صواريخ غير مأهولة، إضافة إلى نحو 15 ألف جندي أميركي.
وتركزت المهمة على مرافقة السفن التجارية العالقة داخل المضيق، مع تحذيرات أميركية واضحة بأن أي اعتراض سيُقابل بالقوة.
ورغم أن مسؤولين أميركيين تحدثوا عن نجاح جزئي للعملية في إعادة بعض الحركة البحرية، فإنها تسببت أيضًا في تصعيد التوتر مع إيران، وشهدت المنطقة عمليات قصف متبادل كادت تنهي الهدنة وتعيد المواجهة العسكرية إلى الواجهة من جديد.
وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن الخطة الجديدة قد تتضمن زيادة الانتشار العسكري الأميركي في الخليج، وتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، إلى جانب تعزيز عمليات الردع في مضيق هرمز.
وفي وقت يؤكد فيه ترمب أن كل الخيارات مرتبطة بنتائج المفاوضات، يبقى التصعيد العسكري احتمالًا مطروحًا على الطاولة.
وفي هذا الإطار، يقول كبير الباحثين في مؤسسة ويكي ستراد للأمن ريتشارد ويتز إن ترمب ينتظر الرد الإيراني، لكن في حال لم يأتِ" بالصيغة التي تريدها واشنطن"، فإن المشروع قد يتضمن توسعًا واضحًا في الانتشار العسكري الأميركي داخل الخليج.
ويوضح في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن أن النسخة السابقة من مشروع" الحرية" اقتصرت على إرسال عدد محدود من السفن الحربية لمرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية داخل الخليج، بينما قد تشمل المرحلة المقبلة عددًا أكبر من القطع البحرية، إلى جانب دعم جوي مباشر، وربما تنفيذ ضربات استباقية منذ البداية.
وأشار إلى أن إيران سترد بدورها، ما قد يدفع المفاوضات بعيدًا عن مسارها الأساسي، ويزيد من احتمالات التصعيد.
ما مدى نجاح الخطة الأميركية؟وفي ما يتعلق بقدرة الولايات المتحدة على تنفيذ هذه الخطة، يقول ويتز إن إرسال السفن الحربية أمر" معقول ومتوقع"، لكن المشكلة الأكبر تكمن في حماية السفن التجارية وناقلات النفط في بيئة بحرية شديدة التهديد، خاصة مع ارتفاع كلفة التأمين وصعوبة ضمان سلامة الطواقم.
ويضيف أن نجاح أي خطة أميركية قد يتطلب تفاهمًا ضمنيًا مع إيران يضمن مرور عدد من السفن يوميًا من دون اعتراض إلى حين التوصل إلى اتفاق أوسع.
وعن سبب تصعيد ترمب لهجته، يوضح ويتز أن سياسة الرئيس الأميركي تقوم على الضغط الأقصى لدفع الأطراف الأخرى إلى التفاوض، معتبرًا أن تخفيف الضغط قد يمنح إيران وقتًا إضافيًا بدل دفعها لتقديم تنازلات.
ويشير إلى أن الرأي العام الأميركي لا يزال متحفظًا على أي انخراط عسكري جديد، رغم أنه لم يصل إلى مستوى احتجاجات واسعة كما في حروب سابقة.
ويختم بأن ترمب يراهن على إدارة الأزمة سياسيًا حتى موعد الانتخابات، بحيث تتراجع أهمية الملف الإيراني أمام الناخب الأميركي لصالح قضايا داخلية أخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك