صدر في مدينة تعز اليمنية كتاب جماعي بعنوان “سرديات الحرب من وجهة نظر النساء”، في إطار مشروع ثقافي نفّذته مؤسسة السطور للتنمية الثقافية، يهدف إلى توثيق تجارب النساء خلال عقد من الصراع في اليمن عبر الكتابة السردية والشهادات الأدبية.
ويضمّ الكتاب أكثر من 20 نصًا سرديًا أنجزتها نحو 30 كاتبة يمنية، جرى تدريبهنّ وتأهيلهنّ ضمن ورش عمل امتدّت خلال فترة المشروع، وجرى استقطابهنّ من مدن ومحافظات مختلفة، بعد أن كان المشروع في بدايته يستهدف مدينة تعز حصرًا قبل أن يتوسّع ليشمل مُشاركات أوسع على المستوى الوطني.
ويقدّم العمل شهادات وتجارب إنسانية مُستمدة من الواقع اليومي للنساء اليمنيات خلال سنوات الحرب، مُسلّطًا الضوء على قضايا النزوح، والمُعاناة المعيشية، والآثار النفسية العميقة، والصدمات غير المُوثّقة التي خلّفها النزاع المُسلّح، في مُحاولة لتقديم سرد بديل ينطلق من التجربة الشخصية لا الإحصاءات والتقارير التقليدية.
وفي هذا السياق، قالت مديرة مؤسسة السطور للتنمية الثقافية حنين الأغواني، في حديثها لبرنامج" ضفاف" الذي يُبثّ على قناة" العربي 2"، إنّ فكرة المشروع انطلقت من وجود “فجوة واضحة في تمثيل تجربة النساء خلال الحرب”، موضحة أنّ أغلب السرديات المُتداولة تُركّز على الأرقام والتقارير، فيما تغيب الأصوات الفردية الأكثر تأثرًا.
وأضافت أنّ المشروع سعى إلى تحويل المُدوّنات الشخصية والمشاعر المكتوبة خلال سنوات الحرب إلى نصوص أدبية قابلة للنشر، معتبرة أنّ الهدف الأساسي كان “إعادة الاعتبار لصوت النساء وتجاربهنّ اليومية”.
وبحسب الأغواني، اعتمد المشروع على استمارة مفتوحة لاستقبال النصوص، مع وضع معايير لاختيار المشاركات، من بينها أن تكون الكاتبات قد امتلكن تجارب كتابية سابقة أو مدوّنات شخصية خلال سنوات الحرب، إلى جانب معايير تتعلّق بصدق التعبير وقوة الفكرة وسلامة اللغة.
محاولة لمنح النساء مساحة للسردوأشارت إلى أنّ التقييم لم يكن يسعى لإنتاج نصوص أدبية مكتملة وفق المعايير الكلاسيكية الصارمة، بقدر ما ركّز على توثيق التجربة الإنسانية وتحويلها إلى مادة قابلة للقراءة والدراسة مستقبلاً، سواء في السياقات الأدبية أو الأنثروبولوجية.
وفي ما يتعلّق بتمثيل صورة المرأة، شدّدت الأغواني على أنّ المشروع حاول تجاوز القالب التقليدي الذي يختزل النساء في دور “الضحية”، عبر منحهنّ مساحة للسرد من منظورهنّ الخاص، بما يعكس تعقيد التجربة النسوية في الحرب، لا مجرد معاناتها.
وترى مديرة مؤسسة السطور أنّ مثل هذه الأعمال يُمكن أن تُسهم في تشكيل ذاكرة جماعية حول الحرب في اليمن، من خلال تراكم الذاكرة الفردية وتحويلها إلى مادة توثيقية أوسع، داعية إلى توسيع المبادرات الثقافية المماثلة لدعم النساء وإيصال أصواتهن.
كما أشارت إلى أهمية تعزيز حضور المرأة في عمليات إنتاج الذاكرة والتوثيق، باعتبارها شريكًا أساسيًا في المجتمع، وليس مجرد موضوع للسرد، مؤكدة أنّ دعم هذا النوع من المشاريع يُساهم في حفظ تفاصيل الحياة اليومية التي غالبًا ما تغيب عن التوثيق الرسمي.
وفي ختام حديثها، شدّدت الأغواني على أنّ دعم المرأة لا يقتصر على جانب ثقافي فقط، بل يجب أن يكون شاملًا يمتدّ من حماية الذاكرة والتجربة الفردية وصولًا إلى التمكين الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، بما يضمن حضورًا فاعلًا للنساء في مختلف مستويات الحياة العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك