التقارير الدولية تحذر من ارتفاع خطير في نسب تلوث المياه في قطاع غزة ما أسهم بشكل مباشر في انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، وفي مقدمتها الحمى الشوكية، حيث تم تسجيل 9 حالات إصابة بالحمى الشوكية بين الأطفال منذ بداية الشهر الجاري، وإن 57 بالمئة من المياه التي يشربها أطفال غزة غير صالحة للشرب، وفق نتائج فحوصات أُجريت خلال عام 2025، وأن 21 بالمئة من المياه ملوثة تلوثًا ميكروبيًا، و36 بالمئة ملوثة كيميائيًا، وأن تسجيل ست حالات حمى شوكية خلال 48 ساعة أمر متوقع في ظل الأوضاع الصحية والبيئية المتدهورة، محذرًا من أن القطاع يواجه" كارثة صحية حقيقية".
معظم الأطفال المصابين يعانون من سوء تغذية حاد وضعف شديد في جهاز المناعة، وأن غالبيتهم من سكان الخيام ومناطق النزوح، حيث تنتشر القوارض، وتفتقر البيئة إلى المياه النظيفة والصرف الصحي، مع اختلاط المياه بمخلفات الصرف الصحي، وأن هذه الظروف" تشكل بيئة مثالية لانتشار الأمراض المعدية"، ومن الممكن أن تشهد الأيام المقبلة زيادة في عدد الإصابات.
الحمى الشوكية يمكن علاجها بمضادات حيوية مناسبة في حال تشخيصها مبكرًا، إلا أن الأهالي يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى المستشفيات بسبب تدمير الطرق وشلل قطاع المواصلات، ما يؤدي إلى وصول المرضى في مراحل متأخرة، والمستشفيات تعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص أدوات المختبر اللازمة لتحديد المضاد الحيوي الأنسب.
الوضع الصحي في قطاع غزة" كارثي"، والأوضاع الإنسانية والطبية لم تشهد تحسنًا بعد اتفاق التهدئة، بل تزداد سوءًا في ظل استمرار نقص الإمدادات الطبية وتدهور ظروف المعيشة، والاحتلال الإسرائيلي ينتهج سياسة" خنق ممنهجة" عبر منع دخول الأدوية والمستهلكات الطبية والفحوصات المخبرية اللازمة، بما في ذلك البروتوكولات العلاجية الخاصة بالحمى الشوكية والإنفلونزا الشديدة، ما أدى إلى وقوع وفيات.
وفقًا لتقارير إعلامية يعاني القطاع الصحي من نقص الأدوية الأساسية بلغ نحو 52 بالمئة، في حين وصلت نسبة العجز في المستهلكات الطبية إلى 71 بالمئة، والمواد المخبرية إلى 72 بالمئة، إلى جانب تدمير عدد كبير من المستشفيات وعدم قدرتها على تقديم الخدمات الصحية الأساسية بالرغم من وقف إطلاق النار، ولا تزال الفجوة شاسعة بين الاحتياجات والمساعدات المتاحة.
لا يزال نصف غزة منطقة محظور الوصول إليها، ومعظم السكان نازحون يعيشون في ظروف مزرية، والأزمة الإنسانية في غزة بعيدة عن الانتهاء، وما يجري في قطاع غزة يمثل إبادة صحية صامتة، وعلى المجتمع الدولي التدخل العاجل وفتح المعابر لإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية وتأهيل المستشفيات، لمنع تفاقم الكارثة الصحية وخاصة في ظل عقبات مستمرة تحول دون تقديم المساعدات بشكل آمن ومنتظم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك