بين الوالدين والمجتمع.
تُصنع هوية الجيلفي زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته.
فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم اتجاهاته وقيمه وسلوكه.
ومن هنا تبرز أهمية التربية الأسرية باعتبارها حجر الأساس في بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات بثبات ووعي.
إن دور الوالدين لم يعد يقتصر على الرعاية التقليدية، بل امتد ليشمل التوجيه والمتابعة وغرس القيم وتعزيز الوعي، في ظل عالم مفتوح لا يعترف بالحدود.
ومن هذا المنطلق تأتي أهمية تسليط الضوء على هذا الدور الحيوي بوصفه استثمارًا حقيقيًا في الإنسان وثروة الأمم الأولى في مسيرتها نحو التنمية والاستقرار.
برأيي الشخصي فإن الاهتمام بدور الوالدين في التربية يُعد من أهم القضايا التي تستحق النقاش والاهتمام، لأن الأسرة هي الأساس الحقيقي الذي يُبنى عليه المجتمع ومنها تبدأ ملامح الشخصية وتتشكّل القيم والمبادئ والسلوكيات.
فكل طفل ينشأ في بيئة يسودها الاهتمام والحوار والاحتواء يكون أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة بثقة ووعي وانتماء.
ومن هنا أرى أن مناقشة مجلس الشورى لموضوع “أهمية دور الوالدين في التربية” تعكس وعيًا كبيرًا بأهمية بناء الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية لأي وطن يسعى إلى التنمية والاستقرار.
فالتربية السليمة لم تعد مسؤولية الأسرة وحدها بل أصبحت قضية وطنية ومجتمعية تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات التشريعية والتعليمية والإعلامية والثقافية خاصة في ظل التغيرات المتسارعة والانفتاح الرقمي الذي أصبح يؤثر بشكل مباشر على الأبناء وطريقة تفكيرهم وسلوكهم.
كما أن هذا الاهتمام ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تضع التنمية البشرية في مقدمة أولوياتها انطلاقًا من إيمان الدولة بأن الإنسان هو محور التنمية وأساس نهضة المجتمع، وأن بناء مجتمع متماسك يبدأ من الأسرة ودور الوالدين في التربية والتوجيه.
وفي ظل هذا الانفتاح التكنولوجي الكبير تبرز أهمية متابعة أولياء الأمور لأبنائهم ومراقبة استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة بطريقة واعية ومتوازنة.
فالتكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة الأبناء تحمل فرصًا تعليمية كبيرة لكنها في الوقت نفسه قد تحمل مخاطر فكرية وسلوكية إذا غابت الرقابة والتوجيه الأسري.
ومن هنا تأتي أهمية الحوار المستمر بين الوالدين والأبناء وتعزيز الثقة وتوجيه الاستخدام نحو ما ينفع ويثري المعرفة ويحمي القيم.
إن طرح هذا الموضوع تحت قبة مجلس الشورى يحمل رسالة مهمة تؤكد أن بناء الأجيال يبدأ من الأسرة وأن دعم الوالدين وتوعيتهم تربويًا يسهم في حماية المجتمع وتعزيز استقراره.
فالأبناء اليوم يواجهون تحديات مختلفة تتطلب حضورًا حقيقيًا من الأسرة قائمًا على الحوار والقدوة والمتابعة الواعية وليس فقط توفير الاحتياجات المعيشية.
ومن موقعي كإعلامية وكاتبة أشعر أن لدي مسؤولية حقيقية في دعم هذه الرسائل التربوية والمجتمعية من خلال الكلمة الهادفة والمحتوى الواعي.
فالإعلام اليوم لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار بل أصبح شريكًا في صناعة الوعي وتوجيه الرأي العام نحو القضايا التي تمس المجتمع والأسرة.
لذلك أحرص دائمًا على أن تكون كتاباتي قريبة من الناس وتعكس واقعهم وتناقش القضايا التي تؤثر على حياتهم اليومية بأسلوب يحمل الوعي والمسؤولية.
كما أرى أن نجاح أي رسالة تربوية يحتاج إلى تعاون الجميع فالإعلام الواعي يستطيع أن يسلط الضوء على أهمية الحوار الأسري وغرس القيم وتعزيز ثقافة الاحترام والانتماء والمسؤولية لدى الأبناء.
والكلمة الصادقة قد تترك أثرًا يفوق أحيانًا أي وسيلة أخرى لأنها تصل إلى الفكر والوجدان معًا.
وأؤمن بأن دوري لا يقتصر على كتابة المقالات أو نقل الأحداث فقط بل يمتد إلى المشاركة في بناء مجتمع أكثر وعيًا وثقافة ودعم كل مبادرة أو نقاش يسهم في حماية الأسرة وتعزيز مكانتها بما ينسجم مع تطلعات رؤية قطر الوطنية 2030 نحو مجتمع متوازن ومتماسك قادر على صناعة مستقبل مستدام للأجيال القادمة.
وفي النهاية يبقى الاستثمار الحقيقي لأي وطن هو الاستثمار في الإنسان والإنسان يُبنى بالتربية والقيم والوعي لذلك فإن الاهتمام بدور الوالدين في التربية ومناقشته تحت قبة مجلس الشورى يمثل خطوة مهمة نحو صناعة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا وبناء أجيال قادرة على حمل مسؤولية الوطن بثقة وفكر وأخلاق.
@najat.
bint.
ali.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك