يتفق علم النفس التربوي مع علم نفس النمو بأنّ هناك متطلبات لكلّ مرحلة عمريّة في عمر الإنسان، منذ مرحلة الرضاعة التي تبدأ منذ الولادة وتمتد لمدة سنتين، ومن ثم مرحلة السؤال في السنة الثالثة من عمره والتي يطلق عليها علماء النفس مرحلة الصديغ.
اضافة اعلانالطفولة المبكرة التي تبدأ من سن 3 سنوات وتستمر حتى سن 6 سنوات ولها متطلباتها، وكذلك مرحلة الطفولة المتأخرة من 6 - 12 ومرحلة المراهقة المبكرة من 13 إلى 15 سنة ومرحلة المراهقة المتأخرة من 16 – 18 سنة، وحتى مراحل العمر المتقدّمة.
فلكلّ مرحلة خصائصها ومتطلباتها التي تميّزها عن غيرها من المراحل من خلال ظهور تغيرات جسمية ونفسية واجتماعية.
الفواصل بين هذه المراحل لا تكون محددة بدقة أو متشابهة تماما عند كل الأطفال، بل قد تزيد أو تنقص بفاصل قليل، أما في حال دخول الطفل المدرسة فالتوقيت مهم للغاية بين بداية كل فصل دراسي وآخر، وبداية سنة دراسية ونهايتها.
منذ ظهور المدرسة بشكلها الحالي قبل ما يقارب 200 سنة، كانت العطلة الصيفية تمتد لـ 3 أشهر، وهي مدة كافية وكفيلة لظهور هذه التغيرات على حياة الطفل الجسمية والاجتماعية والمعرفية، وتعمل كفاصل بين مراحل السلّم التعليمي بين كلّ صف وما يليه، حيث يطرأ تغيير واضح على تلك النواحي.
بعد انتهاء العطلة الصيفية، يبدأ الطالب سنته الدراسية كفرد مختلف عما سبق، مستشعرا الفرق بين ما فات وما هو آت، شاحذا الهمم وبدافعية قوية للإنجاز لا تعني العطلة الصيفية مجرّد استراحة من الدراسة بل هي ضرورة تربوية ونفسية، وفرصة لاستعادة التوازن النفسي والجسدي، بل يعدّها المختصون التربويون جزءا من المنهاج الدراسي، حيث يترتب عليها إثراء الجانب الاجتماعي من خلال عودة المغتربين إلى أوطانهم ونقل خبراتهم إلى بلادهم، أو سفر الطلبة إلى خارج البلاد مع عائلاتهم والتعرف على عادات وتقاليد الشعوب الأخرى، واستغلال الأجواء الصيفية وطول وقت النهار لإقامة المناسبات الاجتماعية والزيارات العائلية، والتوجه إلى الأعمال التطوعية، واللعب في الحي مع جماعة الرفاق.
كما أن العطلة الصيفية تنمّي الميول المهنية لدى الطلبة من خلال التوجه إلى العمل في المصانع والشركات والورشات الصناعية، أو مصاحبة الأب إلى ورشته ومعمله والاطلاع عن كثب على مدى تعبه وكدّه من أجل أسرته، والتعرف على إيجابيات المهن وسلبياتها والمقارنة بينها، مما يتيح للطالب تحديد توجهه المهني مستقبلا، كما أن لها أثرا على الجانب البدني للطلبة حيث يتوجهون إلى النوادي الصيفية بأشكالها المختلفة، وتنمية هواياتهم ومواهبهم، أو الانخراط في جماعة الكشافة، ونوادي القراءة ودور تحفيظ القرآن الكريم واستغلال أوقات الفراغ بما هو مفيد، والتوجّه إلى المراكز الثقافية لتقوية الجانب الأكاديمي وتعزيز مهاراته، والانطلاق برحلات متنوعة الأهداف، والترويح عن النفس، وبناء صداقات جديدة.
لقد كان للعطلة الصيفية طعم ولون في الأرياف والبادية حيث كان موسم الحصاد مرتبطا ارتباطا عضويا بها حيث يتوجه الأبناء مع عائلاتهم للمساعدة في جني ثمرة جهدهم بجني الثمار وتسويقها، وكذلك في البادية حيث يتقاسم الأبناء رعي الأغنام والاهتمام بها والتخفيف عن والديهم.
تختلف نظرة الأسر إلى العطلة الصيفية فمنهم من يعدّها فرصة لتجديد وتعميق العلاقة مع الأبناء والعيش دون قيود مدرسية تحدّ من هذه العلاقات، والانطلاق بحريّة لممارسة بعض الأنشطة والمناسبات سيما إذا كان الوالدان من الفئة العاملة فيتم التنسيق لتتناسب إجازتهم مع موعد العطلة الصيفية.
من الجميل أن يخطط الآباء لقضاء العطلة الصيفية بمشاركة الأبناء في اتخاذ القرار واختيار ما يناسب الجميع بقضاء عطلة تترك أثرا إيجابيا في نفوسهم، وتهيئة الأبناء قبل بدء العطلة نفسيا، وتشجيعهم على المثابرة في التعلّم لتكون العطلة محفزا ومكافأة لهم لمزيد من التميّز.
وعلى المدرسة تهيئة الطلبة قبل بداية العطلة الصيفية وتوجيههم وإرشادهم إلى الفوائد المترتبة عليها، وتحذيرهم من إضاعة الوقت فيما لا ينفع، واستغلال عودة الطلبة من العطلة الصيفية إلى الدراسة في نقل وتبادل خبرات الطلبة فيما بينهم.
وعودة على بدء فإن تقليص مدة العطلة الصيفية أقل من 3 أشهر ستكون لها تداعيات سلبية على المستوى الدراسي والنفسي للطلبة وعلى المعلمين على حدٍ سواء، ومن الأجدر البدء بتنفيذ دراسات على أرض الواقع تستمزج الآراء التربوية مع آراء المجتمع للوقوف على المدة الزمنية التي توفّر الأثر الإيجابي على العملية التعليمية، ومن المستحسن ألّا تقل عن 3 أشهر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك