Independent عربية - رئيس وزراء الصومال السابق: قوات حكومية هاجمتني في مقديشو CNN بالعربية - بين شعارات الفِرق والتطريز.. مصمم بريطاني يحوّل القمصان الرياضية إلى أعمال فنية روسيا اليوم - جلسة الشؤون الخارجية بالكونغرس تتحول إلى سجال حول حذاء الوزير (فيديو) وكالة الأناضول - سيول.. وزير خارجية تركيا يلتقي نظيره الكوري الجنوبي روسيا اليوم - إيران تحيي الذكرى السابعة والثلاثين لرحيل الإمام الخميني Independent عربية - غارات على جنوب لبنان بعد ساعات على التوصل لوقف مشروط لإطلاق النار وكالة الأناضول - ترامب يتحدث عن احتمال التوصل لاتفاق مع إيران نهاية الأسبوع التلفزيون العربي - الجيش الأميركي يعلن مقتل شخصين باستهداف قارب في المحيط الهادىء CNN بالعربية - الكويت.. تداول فيديو يرصد تعامل الدفاعات الجوية مع صواريخ والداخلية تتحرك روسيا اليوم - فنلندا: كنا مستعدين لإسقاط المسيّرات الأوكرانية المتجهة نحو بطرسبورغ الروسية
عامة

تشريح الديستوبيا في "أحوال ليست شخصية" لحسام أبو حامد

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أسابيع
2

في المجموعة القصصية التي يقدّمها الكاتب الزميل حسام أبو حامد، يلحظ القارئ منذ البداية أن الكاتب لا يعتمد على لغة بلاغية كثيفة في كتابة القصة القصيرة، ولا على حبكات ثقيلة ومعقدة. يؤسس أبو حامد القصص لت...

ملخص مرصد
تصدر المجموعة القصصية "أحوال ليست شخصية" لحسام أبو حامد (دار ميسلون، دمشق 2026) لتكشف عن فضاء ديستوبيا يعكس واقعاً مريراً. تعتمد القصص على حبكات بسيطة لكنها تتشابك لتبني عالماً موحشاً، حيث الإنسان مسحوق تحت رحمة النظام والتقنيات. تتناول المجموعة قضايا السيطرة السياسية والعبث الإنساني من خلال تفاصيل يومية سوريّة، وفق قراءة فانتازية مبتكرة.
  • مجموعة قصصية لحسام أبو حامد بعنوان "أحوال ليست شخصية" (دار ميسلون، دمشق 2026)
  • قصص المجموعة تصوّر ديستوبيا حيث الإنسان مراقب ومسحوق تحت سيطرة النظام
  • تستخدم القصص تقنيات فانتازية لربط تفاصيل الحياة السورية بالواقع السياسي
من: حسام أبو حامد أين: دمشق

في المجموعة القصصية التي يقدّمها الكاتب الزميل حسام أبو حامد، يلحظ القارئ منذ البداية أن الكاتب لا يعتمد على لغة بلاغية كثيفة في كتابة القصة القصيرة، ولا على حبكات ثقيلة ومعقدة.

يؤسس أبو حامد القصص لتأتي بسيطة وواضحة، لا تحتاج إلى الكثير من التعقيد في التفاصيل السردية، لكن؛ مقابل ذلك كله يشتغل بشكل واضح على بناء مناخ عام، يبدأ حتى من العنوان نفسه: " أحوال ليست شخصية" (دار ميسلون للثقافة والترجمة والنشر، دمشق، 2026) وكأنه يؤكد أن هذه الوقائع، وإن لم تكن ذاتية الصبغة، فهي تنتمي إلى فضاء عام يعرفه جيداً وعاش تفاصيله بدقة ومعرفة.

تُكتب القصص عنه وفيه ليصبح الحدث رغم اختلافه بين الحكايات متصلاً ومتماسكاً.

هنا، يمكن التفكير بأهمية أن يستمر ظهور النوع الفني أي القصة القصيرة، رغم أن من يكتبونه باتوا قلّة بالمقارنة مع عدد الروائيين، إذ يمكن للحبكات السريعة أن تحيط بكل ما يقترحه الواقع والخيال على القاص، دون أن تصبح الكتابة متكلفة، أو مليئة بالتفاصيل المجانية، ويتعزز حضور هذا النمط الأدبي بتكريس الكاتب نتاجه في فضاء محدّد، يريد منه أن يوصل رسالة عن العالم، ولكن يكون الأمر غريباً حين نرى أن الفضاء الذي تشتغل عليه المجموعة هو فضاء قريب من الديستوبيا؛ وطن كامل يبدو فيه الإنسان مسحوقاً ومراقباً ومهدداً باستمرار.

ففي القصة الأولى نتابع شخصاً يحاول استخراج شهادة وفاة لنفسه، لنكتشف في النهاية أنه مات فعلاً.

وفي القصة الثانية تتحول ذبابة صغيرة إلى عنصر قادر على تغيير مصير إنسان مرات عدة، وكأن هشاشة الحياة البشرية أصبحت مرتبطة بتفصيل تافه وعابر.

الذبابة هنا ليست مجرد عنصر غرائبي، بل كناية عن عبثية المصير الإنساني داخل عالم فاقد للمعنى والاستقرار.

بعد القصتين الأولى والثانية، تتوالى القصص لتؤكد بناء هذا الفضاء الديستوبي.

من خلال مقاربة تجمع بين الإنسان المعزول عما يجري خارج حدود بلده، وبين التقنيات التي توظف لتصنع قيوداً جديدة تحطم ذاته.

هناك محاولة معلنة من قبل النظام لصناعة إنسان يناسبه، يسميه بالمواطن النموذجي عبر استخدام التقنيات الحديثة.

محاولات قولبة الإنسان هنا أشبه بتطبيق" سرير بروكست"، حيث تقص البرمجيات من أرواح البشر ما لا يلزمها ليتحولوا إلى نسخ متشابهة.

وفي قصة" المريض 54" نكتشف أن هذا المريض ليس مريضاً بالمعنى الحقيقي للكلمة، وإنما سجين داخل معتقل كبير اسمه الوطن، المشفى هنا وكما تقترح الفلسفة هي مركز التحكم التأسيسي للبشر الذين دونت صفاتهم في الكاتالوغ، إذ يجب أن يرضخوا لآلات تدقق في تكوينهم بشكل مستمر، والمطلوب منهم ألا يثوروا على الحاكم أو على النظام، وصولاً إلى مطالبتهم بالتوقيع على" وثيقة الطاعة" التي يجب على المريض أن يوقعها من أجل أن يخرج ويعاد دمجه في المجتمع، وتقول: " أقرّ بأنني كنتُ مريضاً، لكنِي فهمت: الشفاءُ هو الانضباط".

قراءة فانتازية تحاول ابتكار نماذج مختلفة للقصّضمن هذا السياق تصبح التفاصيل اليومية، والوقائع التي عاشها السوريون تحديداً، انعكاسات واضحة داخل القصص.

ففي قصة سقوط صورة القائد مثلاً، يظهر كيف يمكن لصدفة عابرة أن تضع جماعة بشرية كاملة تحت التهديد.

وفي قصة أخرى يصبح" ظل الإنسان" هو المعيار الذي تُقاس به إنسانيته أو نشاطه السياسي، لا كينونته الحقيقية، وهذا ما يؤكد أن حسام أبو حامد يذهب نحو قراءة فانتازية للديستوبيا، تحاول ابتكار نماذج مختلفة عن التصورات التقليدية التي عرفها الأدب سابقاً.

الإسقاطات السياسية في المجموعة حاضرة بشكل مباشر، ولا سيما في سياق ما بعد سقوط نظام الأسد، حيث تبدو القصص في حالة اشتباك دائم مع الواقع السوري.

وهذا ما يظهر بوضوح في قصة" المقابر الانتقالية" التي تنتهي بنهاية كارثية، إذ تتحول المدن أو الضواحي المشيدة فوق المقابر إلى أماكن للرعب، بعدما تنهار الأرض وتظهر وجوه الضحايا وأيديهم من تحتها.

هذا التوجه في قصص حسام أبو حامد يعكس علاقة تتحسس ما خلف الواقع، ولا سيما آليات السيطرة المعاصرة، من زاوية ترى أن القصة القصيرة ليست مجرد مادة ترفيه، وإنما وسيلة لفهم العالم وكشف تناقضاته.

قد لا يجد بعض القراء في هذا النوع من القصص المتعة بالسردية التقليدية، لكن المجموعة تؤكد حضور هذا النوع الفني بوصفه مساحة توتر بين الأدب والواقع، ومحاولة لجعل السرد أكثر مرونة وقدرة على ملامسة الأسئلة اليومية والسياسية والوجودية للإنسان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك