كشفت تطورات اقتصادية جديدة في العاصمة اليمنية صنعاء عن طرح سلطات الحوثيين أراضي مملوكة لـبنك التضامن الإسلامي في مزاد علني، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط المالية التي تواجهها الجماعة، وتثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل القطاع الخاص في اليمن.
وأعلنت المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة في صنعاء تنظيم مزاد علني في 16 مايو الجاري لبيع أربع قطع عقارية تقع في مديرية سنحان وبني بهلول، جنوب شرق العاصمة.
وتبلغ المساحة الإجمالية للأراضي المعروضة نحو 124 ألف متر مربع، بقيمة تقديرية تتجاوز 9 مليارات و420 مليون ريال يمني، أي ما يعادل نحو 17.
5 مليون دولار.
وبحسب الإعلان، اشترطت الجهات المنظمة على الراغبين في المشاركة بالمزاد توريد 10 في المئة من قيمة العقارات إلى خزينة المحكمة قبل موعد المزاد بيوم واحد كحد أقصى.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في ظل أزمة مالية متفاقمة تعيشها الجماعة، خصوصًا بعد القيود الدولية المفروضة على مصادر تمويلها، إلى جانب تراجع النشاط التجاري في موانئ الحديدة، التي تمثل أحد أبرز الموارد الاقتصادية في مناطق سيطرتها.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن الضغوط المالية دفعت الحوثيين إلى توسيع إجراءاتهم التعسفية بحق القطاع الخاص، عبر عرض أصول مصادرة للبيع، وفرض مزيد من الجبايات والرسوم الجمركية، في محاولة لخلق مصادر دخل بديلة للتخفيف من حدة الأزمة.
كما تشير تقديرات اقتصادية إلى أن استهداف المؤسسات والشركات الخاصة ينسجم مع توجهات تهدف إلى إعادة تشكيل البيئة التجارية، عبر إضعاف الكيانات الاقتصادية التقليدية وإفساح المجال أمام شبكات تجارية مرتبطة بالجماعة.
وفي هذا السياق، كان البنك الدولي قد قدّر خسائر القطاع الخاص اليمني خلال السنوات الثلاث الأولى من النزاع بنحو 27 مليار دولار، الأمر الذي أدى إلى إغلاق ما يقارب ربع الشركات العاملة في البلاد.
من جانبه، أصدر البنك المركزي اليمني تحذيرًا للمواطنين والشركات من المشاركة في أي معاملات أو إجراءات تتعلق بالتصرف في أصول البنوك والمؤسسات المالية الواقعة في مناطق سيطرة الحوثيين.
وأكد البنك أن أي عمليات بيع أو حجز أو مصادرة أو نقل ملكية تتم عبر جهات خاضعة للجماعة تعد معدومة الأثر قانونًا، ولا يعتد بها أمام الجهات الرسمية والقضائية الشرعية داخل اليمن أو خارجه.
وشدد على أن المشاركة في تلك المزادات، أو التوسط فيها أو تسهيلها، قد تعرض الأطراف المعنية للمساءلة القانونية، فضلًا عن احتمالات الإدراج ضمن قوائم العقوبات المحلية والدولية.
وفي السياق ذاته، أثارت العملية انتقادات حتى داخل الأوساط القريبة من الجماعة، إذ تساءلت شخصيات سياسية مرتبطة بسلطات صنعاء عن الأساس القانوني الذي يتيح التصرف في ممتلكات مصرفية خاصة، محذرة من أن هذه الإجراءات تمثل مساسًا مباشرًا بحقوق الملكية الخاصة وتقويضًا لثقة المستثمرين بالمؤسسات المالية.
وخلال السنوات الماضية، اتُهم الحوثيون بالاستيلاء على مئات الشركات والعقارات والأراضي عبر ما يعرف بـ“الحارس القضائي”، وهي آلية استخدمت لمصادرة أصول رجال أعمال وخصوم سياسيين، وتحويلها إلى موارد مالية تخدم أنشطة الجماعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك