القدس العربي - بِصِيغَةِ حُفَرٍ؛ تُنَاجِي الْفَرَاغَ الجزيرة نت - استخبارات العيون الخمس تحذر من تجسس الصين وكالة سبوتنيك - منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي... روسيا تفتح بوابة الشراكات العالمية Independent عربية - "دافوس الروسي" يبرر للحرب ويروج لفوائد اقتصادية روسيا اليوم - بوتين: روسيا والصين شريكان طبيعيان.. والتعاون العسكري مستمر منذ عقود العربي الجديد - إنتر ميلان الإيطالي يُحدد 3 صفقات في ميركاتو الصيف قناه الحدث - الرئيس الروسي يؤكد الاستعداد لاتفاق سلام مع أوكرانيا قناة الجزيرة مباشر - اليونيفيل: مقتل جندي وجرح اثنين إثر قصف موقعنا قرب مرجعيون جنوبي لبنان Euronews عــربي - تاينوس الجبال يرقصون أيضا في "كاسيتا" "باد باني" روسيا اليوم - الآلاف يشاركون في مسيرة دعم المثليين في إسرائيل تحت حماية الشرطة (صور + فيديوهات)
عامة

جيل ولد في اللجوء.. أطفال سوريون عائدون من مصر يكتشفون بلادهم للمرة الأولى

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 3 أسابيع
3

مع تصاعد الحديث خلال العام الأخير عن عودة السوريين من دول اللجوء، يبرز ملف إنساني شديد الحساسية يتعلق بالأطفال الذين نشؤوا خارج سوريا، ولا سيما أولئك الذين أمضوا معظم حياتهم، أو ولدوا أساسا، في مصر....

ملخص مرصد
أطفال سوريون ولدوا أو نشأوا في مصر يواجهون صعوبات نفسية واجتماعية عند عودتهم إلى سوريا للمرة الأولى. بعضهم يشعر بالانتماء لمصر رغم جنسيتهم السورية، فيما يعاني آخرون من صدمة فقدان الأصدقاء والمحيط. التحديات تشمل الفجوات التعليمية وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة entirely unknown لهم.
  • أطفال سوريون ولدوا في مصر نشأوا بين المصريين وتحدثوا اللهجة المصرية بطلاقة
  • عودة بعض الأسر إلى سوريا تسبب صدمة نفسية للأطفال بسبب فقدان البيئة الاجتماعية
  • الفجوات التعليمية بين المناهج المصرية والسورية تضعف ثقة الأطفال بأنفسهم
من: أطفال سوريون (ريم منصور، ياسر، رشا الحمصي، كريم، نزار الأحمد) أين: مصر وسوريا

مع تصاعد الحديث خلال العام الأخير عن عودة السوريين من دول اللجوء، يبرز ملف إنساني شديد الحساسية يتعلق بالأطفال الذين نشؤوا خارج سوريا، ولا سيما أولئك الذين أمضوا معظم حياتهم، أو ولدوا أساسا، في مصر.

هؤلاء الأطفال الذين تشكل وعيهم الاجتماعي والثقافي داخل البيئة المصرية، يجدون أنفسهم اليوم أمام احتمال العودة إلى بلد يحملون جنسيته، لكنهم لا يعرفونه فعليا.

وبين قرارات عائلية، وضغوط اقتصادية، وتغيرات سياسية، تتحول العودة بالنسبة لكثير منهم إلى تجربة نفسية واجتماعية معقدة، تحمل معها شعورا بالاقتلاع من حياة اعتادوها إلى واقع جديد وغامض.

بالنسبة لغالبية الأطفال السوريين في مصر، لم تكن سوريا سوى حكايات تروى داخل المنازل، أو صور محفوظة في الهواتف، ولهجة يسمعونها في البيت بين أفراد العائلة.

كبر هؤلاء الأطفال في أحياء القاهرة والجيزة والإسكندرية، والتحقوا بمدارس مصرية، وتحدثوا اللهجة المصرية بطلاقة، حتى بات من الصعب أحيانا التمييز بينهم وبين أقرانهم المصريين.

هذا الاندماج العميق خلق لديهم شعورا بالانتماء إلى المجتمع المصري، ليس بوصفه محطة مؤقتة، بل باعتباره المكان الذي تشكلت فيه حياتهم وذكرياتهم وعلاقاتهم الأولى.

تقول الطفلة السورية ريم منصور، البالغة من العمر 12 عاما:" أنا أشعر أني مصرية، أمي تحكي لي دائما عن سوريا وحياتها هناك، لكني ولدت هنا في مصر، وكل حياتي كانت هنا، وجميع أصدقائي مصريون، وحتى عندما أتحدث يقولون إن لهجتي مصرية".

وتعكس شهادة ريم واقع آلاف الأطفال السوريين الذين لم يعيشوا النزوح كصدمة واعية، بل كحالة طبيعية ولدوا ونشؤوا ضمنها.

عندما تتخذ الأسرة قرار العودة إلى سوريا، سواء بشكل طوعي، أو بسبب الضغوط الاقتصادية، أو حتى نتيجة ترحيل رب الأسرة، يواجه الأطفال صدمة نفسية قد لا تظهر بوضوح في البداية، لكنها تتراكم مع مرور الوقت.

فالانتقال إلى بيئة مختلفة بالكامل، من حيث اللهجة والنظام التعليمي والعلاقات الاجتماعية، يضع الطفل في حالة من الارتباك وفقدان الأمان.

يقول ياسر، البالغ من العمر 14 عاما: " عدنا إلى دمشق منذ ستة أشهر، لكني حتى اليوم لم أتأقلم، وأشعر أني غريب حتى في المدرسة لم أستطع تكوين علاقات جديدة، وأتعرض أحيانا للتنمر لأن لهجتي أقرب إلى المصرية من السورية".

ولا تبدو هذه التجربة فردية، بل تتكرر مع كثير من الأطفال الذين يواجهون صعوبة في إعادة بناء شبكة علاقاتهم الاجتماعية في بلد لم يعيشوا فيه من قبل.

يشكل التعليم أحد أبرز التحديات أمام الأطفال العائدين من مصر إلى سوريا.

فالفروقات بين المناهج السورية والمصرية، سواء من حيث المحتوى أو أساليب التدريس أو المصطلحات المستخدمة، تؤدي إلى فجوات تعليمية واضحة لدى كثير من الطلاب.

بعض الأطفال يجدون أنفسهم متأخرين عن زملائهم، أو غير قادرين على متابعة الدروس بسهولة، ما ينعكس سلبا على ثقتهم بأنفسهم وشعورهم بالاندماج.

تقول رشا الحمصي، وهي والدة لطفلين عادا مؤخرا إلى سوريا: " أولادي كانوا من المتفوقين في مصر، لكن بعد عودتنا بدؤوا يشتكون من صعوبة المواد الدراسية، لأنهم اعتادوا على أساليب مختلفة وتعابير أخرى".

وتدفع هذه الفجوة التعليمية بعض الأسر إلى إعادة التفكير في قرار العودة، أو البحث عن بدائل تعليمية خاصة، ما يضيف أعباء مادية جديدة على العائلات.

إلى جانب التحديات العملية، يعيش كثير من الأطفال حالة من التمزق النفسي بين مكانين: بلد يحملون جنسيته، وآخر تشكلت فيه ذاكرتهم وحياتهم اليومية.

ويظهر هذا الصراع أحيانا على شكل حنين دائم إلى مصر، أو رفض ضمني للحياة الجديدة في سوريا، أو حتى شعور بالذنب تجاه الأهل الذين اتخذوا قرار العودة دون رغبة الأطفال.

ويقول كريم، البالغ من العمر 10 سنوات: " كل يوم أقول لأهلي إني أريد العودة إلى مصر.

اشتقت لأصدقائي، وكل حياتي ما تزال هناك، لكن أبي أجبرنا على العودة لأننا لم نعد نملك إقامات".

وتعكس هذه المشاعر فقدان الطفل لشبكة الدعم الاجتماعي التي كانت تمنحه الإحساس بالاستقرار والانتماء.

دور الأسرة في التخفيف من الصدمةتلعب الأسرة دورا حاسما في مساعدة الأطفال على التأقلم مع الواقع الجديد، فطريقة تعامل الأهل مع قرار العودة، وقدرتهم على احتواء مشاعر أبنائهم، يمكن أن تخفف من حدة الصدمة النفسية.

وتحاول بعض الأسر الحفاظ على عادات يومية مرتبطة بحياتها السابقة في مصر، كوسيلة لمنح الأطفال شعورا بالاستمرارية، بينما تلجأ أسر أخرى إلى إشراك أبنائها في أنشطة اجتماعية وعائلية لتسهيل عملية الاندماج.

لكن في المقابل، تعاني كثير من العائلات من ضغوط اقتصادية ونفسية تجعلها غير قادرة على تقديم الدعم الكافي لأطفالها، ما ينعكس سلبا عليهم، خاصة في ظل غياب برامج دعم نفسي واجتماعي مخصصة للأطفال العائدين.

ويقول نزار الأحمد، وهو والد لطفلين ولدا في مصر: " أشعر بالعجز تجاه أطفالي.

هم يشعرون بالضيق طوال الوقت بسبب هذا التغيير، لكني لا أملك الوقت ولا المال الكافي لأعوضهم عن هذا الإحساس، أحاول فقط أن أجمعهم بأطفال العائلة كي يندمجوا قليلا".

لا يمكن النظر إلى عودة الأطفال السوريين من مصر إلى سوريا بوصفها حدثا عاديا، بل هي تحول عميق في مسار حياتهم، يحمل تحديات نفسية وتعليمية واجتماعية معقدة.

ويحتاج هؤلاء الأطفال إلى دعم يتجاوز حدود الأسرة، ليشمل المجتمع السوري والمؤسسات المعنية بحقوق الطفل، إضافة إلى توفير برامج تساعدهم على الاندماج والتأقلم، حتى لا تتحول العودة إلى فقدان جديد، بعد سنوات طويلة من بناء حياة كاملة في بلد آخر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك